أبرز محطات مدرب منتخب فرنسا زين الدين زيدان
بنى زين الدين زيدان، الأيقونة الفرنسية وأحد أعظم اللاعبين في التاريخ، أسطورته بفضل مسيرة خيالية كلاعب وبدايات مدوية كمدرب.
1994: انطلاقة مدوية
على غرار ميشال بلاتيني، بدأ مسيرته مع منتخب فرنسا بهدف ضد جمهورية تشيكيا (كانت آنذاك تشيكوسلوفاكيا بالنسبة لـ"بلاتوش")، بل وسجّل ثنائية! في 17 آب/أغسطس 1994، سمح هدفاه خلال دقيقتين (85 و87) لـ"الديوك" بإدراك التعادل في ملعب "بارك ليسكور"، أمام جماهيره في بوردو.
أشركه المدرب إيمي جاكيه في الشوط الثاني. مراوغة مع تسديدة في المقص، ثم رأسية إثر ركنية... هكذا بدأ "زيزو" كتابة أسطورته.
1996: ملحمة بوردو
إلى جانب كريستوف دوغاري وبيكسنتي ليزارازو اللذين سيصبحان لاحقاً بطلين للعالم، والهولندي ريتشارد فيتشغه، قاد بوردو إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي، مع هدف لا يُنسى من مسافة 45 متراً أمام ريال بيتيس الإسباني في ثمن النهائي.
1998: زيدان رئيساً!
واحد، اثنان، ثلاثة-صفر. في مونديال 1998 بفرنسا، فجّر زيدان فرحة شعب بأكمله في النهائي ضد البرازيل.
هزّ "زيزو" الشباك مرتين برأسه إثر ركنيتين، قبل أن يُكمل إيمانويل بوتي التتويج (3-0). وُلدت الأسطورة. نال في السنة نفسها الكرة الذهبية، وظهرت عبارة "زيدان رئيساً" على قوس النصر.
2000: تتويج الفنان
هيمن "زد زد" على كأس أوروبا 2000 بلمساته الراقية حتى الظفر باللقب. سجّل من ركلة حرّة مباشرة رائعة أمام إسبانيا (2-1)، لكن تحفته، وربما أفضل مباراة في مسيرته إلى جانب فرنسا-البرازيل 2006، كانت نصف النهائي أمام البرتغال، حيث جعلت سيطرته على الكرة ومراوغاته وحركاته البديعة منه أشبه براقص.
كما أظهر رباطة جأش كبيرة بتسجيل ركلة جزاء الفوز بعد يد أبيل شافيير (2-1 بعد التمديد، هدف ذهبي).
2002: تسديدة "على الطاير" مثالية
عرضية من روبرتو كارلوس، وتسديدة "على الطاير" يسارية رائعة، بقدمه اليسرى "الضعيفة"!، في الزاوية العليا لحارس باير ليفركوزن هانس-يورغ بوت، أجمل أهداف زيدان، وعلى أعظم المسارح، نهائي دوري أبطال أوروبا.
فاز ريال مدريد (2-1)، وبحركة واحدة برّر صفقة انتقاله القياسية صيف 2001 من جوفنتوس الإيطالي مقابل 75 مليون يورو، الأغلى آنذاك. شكّل حينها فريق "الغلاكتيكوس" إلى جانب البرازيليين روبرتو كارلوس ورونالدو والبرتغالي لويس فيغو وراوول غونزاليس والإنكليزي ديفيد بيكهام.
2006: إبداعات وضربة رأس
بعد عودته إلى منتخب فرنسا إثر توقف بين 2004 و2005، قاد زيدان "الديوك" إلى نهائي مونديال 2006 في ألمانيا.
أداؤه الخارق في ربع النهائي أمام البرازيل (1-0) يُعتبر ربما أفضل مباراة له بقميص المنتخب. في النهائي أمام إيطاليا، تألّق مجدداً وسجّل في مرمى جانلويجي بوفون من ركلة جزاء نفذها على طريقة "بانينكا".
عندما امتدت المباراة إلى الوقت الإضافي، طُرد صاحب الرقم 10 بعد ضربة رأس على المدافع ماركو ماتيراتسي. وغادر زيدان بعدها المنتخب نهائياً إثر خسارة النهائي بركلات الترجيح.
2016: تحوّل "المدرب زيزو"
بعدما شغل مناصب مختلفة في ريال مدريد (مستشار الرئيس فلورنتينو بيريز ومساعد المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي ومدرب ريال مدريد كاستيا)، تم تعيينه مدرباً للفريق الأول في كانون الثاني/يناير 2016 في خضم موسم مضطرب.
خيار محفوف بالمخاطر لكنه كان ناجحاً، إذ فاز بثلاثة ألقاب متتالية في دوري الأبطال (2016 و2017 و2018). دخل بذلك نادي اللاعبين الذين تُوّجوا بالمسابقة كلاعبين ومدربين، وأضاف لقب الدوري الإسباني 2017. وبعد مغادرته في 2018، عاد بعد عام واحد لفترة ثانية شهدت أيضا فوزه بلقب "لا ليغا" في 2020.
2011-2026: الانتظار
من دون ناد منذ 2021، ورغم الشائعات التي ترددت لفترة بشأن إمكانية توليه تدريب باريس سان جيرمان، فإنه لم يُخفِ يوماً رغبته بتولّي تدريب المنتخب الفرنسي حيث كان يُنظر إليه على أنه المرشح الأنسب لهذا المنصب.
لكن المنصب كان يشغله زميله السابق ديدييه ديشان منذ 2012. وقد طُرح اسم زيدان لخلافته بعد مونديال 2022، حتى أنّ رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم آنذاك نويل لو غراي أقرّ بأن ذلك سيكون "في سياق تطوّر طبيعي للأحداث".
غير أنّ ديشان الذي بلغ منتخبُه المباراة النهائية في قطر، مُددت ولايته لأربعة أعوام إضافية، ما أبقى زيدان في غرفة الانتظار، إلى أن جاء تعيينه الرسمي الثلاثاء، واضعاً حدّاً لما كان يُعدّ سراً مكشوفاً للجميع.
نبض