الرقم 13 يورغن كلوب... هل يستطيع إنقاذ "أُمّة كرة القدم"؟

رياضة 27-07-2026 | 11:46

الرقم 13 يورغن كلوب... هل يستطيع إنقاذ "أُمّة كرة القدم"؟

عندما تضطر "أمّة كرة القدم" التي بنت إحدى أكثر المنظومات الكروية استقراراً في العالم، إلى استدعاء أنجح مدرب ألماني في العصر الحديث، فإن المشكلة تتعلق بجودة المنظومة التي لم تعد تنتج نفسها كما كانت
الرقم 13 يورغن كلوب... هل يستطيع إنقاذ "أُمّة كرة القدم"؟
يورغن كلوب خلال تقديمه مدربا للمنتخب الألماني. (وكالات)
Smaller Bigger

سيحمل يورغن كلوب الرقم الثالث عشر في تاريخ مدربي المنتخب الألماني لكرة القدم، وتعيينه خلفاً ليوليان ناغلسمان إثر الإخفاق الثالث توالياً في كأس العالم، ليس مجرد إعلان عن بداية حقبة جديدة، بل كان اعترافاً ضمنياً بأن اللعبة الشعبية في ألمانيا بلغت مرحلة لم يعد فيها تغيير المدربين كافياً لإخفاء عمق الأزمة.

عندما تضطر "أمّة كرة القدم" التي بنت إحدى أكثر المنظومات الكروية استقراراً في العالم، إلى استدعاء أنجح مدرب ألماني في العصر الحديث، فإن المشكلة تتعلق بجودة المنظومة التي لم تعد تنتج نفسها كما كانت.

منذ التتويج باللقب العالمي الرابع عام 2014، دخل منتخب "الماكينات" مساراً انحدارياً لم تفلح أي محاولة في وقفه. تعددت الوجوه لكن المشهد بقي واحداً: إخفاقات متكررة، أداء يفتقد الشخصية، وجيل لا يفرض هيبته كما فعلت الأجيال السابقة. يواخيم لوف، ثم هانزي فليك، ثم ناغلسمان، والآن يورغن كلوب، أربعة أسماء مختلفة تعاقبت من دون أن تتدارك الأزمة، وهذه الحقيقة تكفي لإثبات أن مقعد المدرب لم يكن يوماً أصل المشكلة، بل كان في كثير من الأحيان أول ضحاياها.

بدا كلوب مدركاً ذلك خلال تقديمه، إذ لم يعِد الجماهير بكأس العالم، ولم يتحدث عن استعادة أمجاد الماضي، بل اختار الحديث عن الهوية. قال "أريد أن يعود المشجع إلى منزله ويقول: كان الأمر يستحق أن أشاهد ألمانيا"، ثم أطلق عبارته الأهم: "لقد عشت كيف تستطيع كرة القدم أن تغيّر مدينة... وأعتقد أنها تستطيع أيضاً أن تغيّر بلداً".

 

منتخب ألمانيا ودّع كأس العالم من الدور الـ32 للنسخة الثالثة توالياً. (وكالات)
منتخب ألمانيا ودّع كأس العالم من الدور الـ32 للنسخة الثالثة توالياً. (وكالات)

 

 

قد تبدو الجملة عاطفية، لكنها في الحقيقة تعكس إدراكاً أن الأزمة الألمانية لم تعد فنية فحسب، بل أصبحت أزمة علاقة بين المنتخب وجمهوره، وبين المنتخب وهويته.

كلوب أمام أصعب مهمة

ويصل كلوب إلى أصعب مهمة في مسيرته. ففي دورتموند وليفربول لم يصنع نجاحه بالخطب أو الحماسة، بل بالعمل اليومي، وبناء الثقافة، واختيار اللاعبين الذين يناسبون فلسفته، ومنحهم سنوات للتطور. أما في كرة المنتخبات، فلا يملك شيئاً من ذلك، وبالتالي فإن السلاح الذي صنع به أمجاد دورتموند وليفربول سيكون أقل تأثيراً مع المنتخب، وهو ما يجعل تجربة كلوب مختلفة جذرياً عن كل ما خاضه طوال مسيرته.

ويصريح العبارة، اعترف المدرب الجديد لألمانيا بالفارق في جودة المواهب، بتساؤله: "هل نملك لاعبين مثل ديمبيليه أو مبابي أو دويه أو باركولا؟ لا... لكننا ما زلنا قادرين على هزيمتهم"، وهذا التصريح بمنزلة اعتراف بأن ألمانيا لم تعد تنتج المواهب التي كانت تنتجها قبل عقد أو عقدين، واضعاً إصبعه في لب الأزمة.

المنتخبات يبدأ بناؤها من الأكاديميات، ومن طريقة اكتشاف اللاعبين وتطويرهم، ومن فلسفة الاتحاد في تكوين الأجيال الجديدة. فرنسا وإسبانيا وإنكلترا استثمرت سنوات طوال في هذا المجال، فحصدت أجيالاً متعاقبة من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بينما فقدت ألمانيا تدريجاً قدرتها على تجديد نفسها بالوتيرة ذاتها.

ومع ذلك، فإن كلوب قد ينجح في أمر لا يقل أهمية عن الفوز بالألقاب، وهو إعادة الشخصية التي فقدها المنتخب. فعلى مدار عقود، لم تكن ألمانيا مرعبة لأنها تمتلك أكثر اللاعبين مهارة، بل لأنها كانت تمتلك أكثر الفرق انضباطاً وصلابة وإيماناً بقدرتها على الانتصار حتى اللحظة الأخيرة. هذه الهوية تآكلت تدريجاً، حتى أصبح المنتخب الألماني يبدو في كثير من المباريات نسخةً باهتة تحاول تقليد مدارس كروية أخرى من دون أن تمتلك أدواتها. ولهذا قال كلوب بوضوح: "لا نريد أن نلعب مثل الأرجنتين أو إسبانيا أو إنكلترا أو فرنسا... نريد أن نفعل ذلك بالطريقة الألمانية، بكثافة عالية"، مختصراً فلسفة المشروع بأكمله؛ استعادة ألمانيا، لا استنساخ الآخرين.

وحذر كلوب من مغبة ضغط الإعلام، قائلاً: "إذا لم تتركوا عائلتي وشأنها، فسأرحل"، ثم أضاف أنه مستعد للمغادرة من دون أي تعويض إذا تجاوزت وسائل الإعلام حدودها. معلناً عن الطريقة التي يريد أن تُدار بها المرحلة المقبلة، واضعاً قواعد اللعبة منذ اليوم الأول.

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/26/2026 2:12:00 PM
بعد 13 يوماً من الضربات المتواصلة، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً مفاجئاً بتعليق الهجمات على إيران. فما الذي غيّر حسابات واشنطن؟
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/25/2026 11:19:00 AM
شهد جواز السفر اللبناني تحسناً تدريجياً بعد فترة الإغلاقات التي رافقت جائحة كورونا، وبلغ أفضل مستوياته في عام 2024 عندما احتل المرتبة 156 عالمياً، مع إمكانية الوصول إلى 60 وجهة
لبنان 7/26/2026 6:24:00 AM
بعد أيام من درجات حرارة مرتفعة، استيقظ اللبنانيون، وبينهم سكان بيروت، على أجواء غير مألوفة في أواخر تموز، مع أمطار خفيفة وانخفاض ملحوظ في الحرارة، فيما شهدت مناطق شمالية زخات أكثر غزارة غيّرت المشهد الصيفي لساعات