أموريم وميلان... رهان العودة بين إرث سبورتينغ وشبح يونايتد
تُمثل خطوة تعاقد ميلان مع المدرب البرتغالي روبن أموريم واحدة من أكثر المحطات تشويقاً وإثارة للجدل في المشهد الكروي الأوروبي، لكونها تأتي كإعلان صريح عن مرحلة جديدة يُراهن فيها النادي الإيطالي على إعادة بناء هويّته الفنية.
هذا التحوّل يضع المتابع أمام تساؤل جوهري يتأرجح بين احتمالين؛ أولهما استعادة تجربة سبورتينغ لشبونة الباهرة التي صنعت اسم أموريم كأحد أبرز العقول التكتيكية الشابة، وثانيهما تكرار ظلال تجربته المعقدة مع مانشستر يونايتد التي شهدت تراجعاً وصدمات متتالية.
يقف الدوري الإيطالي بطبيعة منافساته الصارمة كمسرح قد يكون الأكثر ملاءمة لفلسفة المدرّب البرتغالي المعتمدة على رسم ثلاثة في خط الظهر مع الاعتماد على أطراف هجومية سريعة، لا سيما أنّ المنظومة الهيكلية المنظمة والضغط العالي والتحوّلات السريعة عناصر تجد في البيئة التكتيكية الإيطالية مناخاً خصباً للنجاح. إلا أنّ الشكوك التي تحيط بمدى نجاح أموريم تصطدم دائماً بمهابة العُرف السائد في الـ"كالتشيو"، وهو الدوري المعروف بكونه "مقبرة المدرّبين" بسبب قلة الصبر عليهم وسرعة اللجوء إلى حلول الإقالة مع أول هزة في النتائج، ما يجعل أي مشروع مستقبلي مهدّداً بالانهيار المبكر إن لم تحطه الإدارة بشبكة أمان حقيقية.
الإدارة لإرضاء أموريم
لكن تبدو فرص أموريم في الحصول على الوقت والصبر مختلفة نسبياً عن السائد في إيطاليا، بفضل تبدّل العقليات الإدارية التي أصبحت تميل إلى منطق الاستثمار التراكمي والمشاريع الطويلة الأجل. ويتجلى هذا التوجّه الإداري الداعم بأوضح صوره في سوق الانتقالات الحالية، حيث لم تكتفِ الإدارة بمنح المدرّب المفاتيح الفنية فحسب، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر تلبية طلباته، وحسم صفقة المهاجم غونزالو راموس كأغلى صفقة في تاريخ النادي.

هذا الاستثمار الضخم في لاعب يمتلك الخصائص النموذجية لمهاجم نظام أموريم يُعد دليلاً قاطعاً على أنّ الإدارة قرّرت المراهنة الكاملة على مشروعه، وهو ما يفرض عليها حمايته ومنحه الوقت الكافي للنضج، لأنّ الإطاحة به سريعاً ستكون اعترافاً مباشراً بفشل الرؤية الاستراتيجية للنادي برمّتها.
بالإضافة إلى ذلك، فإنّ وجود مهاجم بمواصفات المحطة الهجومية القادرة على الضغط وتفريغ المساحات يحلّ المعضلة الكبرى التي واجهت المدرب في ملاعب الـ"بريميرليغ"، ما يختصر الكثير من الوقت اللازم لترسيخ أفكاره داخل الملعب.
ومع ذلك، فإنّ هذا الدعم المالي والزمني يظل مرهوناً بقدرة أموريم على إظهار مرونة تكتيكية وتجنب الجمود الذي عاب تجربته السابقة، فضلاً عن كسب ثقة غرف الملابس، وضمان الحد الأدنى من الطموح المتمثل في البقاء ضمن المراكز الأربعة الأولى للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا.
يخوض أموريم اليوم مباراة إثبات ذات أمام الكرة العالمية، فإما يؤكد أنّ تعثره الماضي كان مجرّد استثناء فرضته بيئة غير صحّية، أو أنه يصطدم بواقع الدوري الإيطالي الصارم لتتحوّل تجربته إلى فصل جديد من المعاناة، التي قد تنهي آماله بأن يكون ضمن كبار المدربين.
نبض