أنطوان قسيس لـ"النهار": لهذا السبب أصبحت الشطرنج ظاهرة عالمية
لم يعد السؤال اليوم: من يفوز في مباراة الشطرنج؟ بل: لماذا عاد العالم كله إلى الشطرنج؟
خلال سنوات قليلة، خرجت اللعبة من قاعات البطولات إلى الهواتف الذكية، ومن أندية النخبة إلى "تيك توك" و"يوتيوب"، ومن الكتب المتخصصة إلى ملايين المشاهدات على منصات البث. فجأة، أصبح الجميع يريدون أن يتعلموا أول نقلة.
يرى الأستاذ الاتحادي الدولي في الشطرنج أنطوان قسيس أن السر لا يكمن في اللعبة نفسها، بل في العالم الذي تغيّر. ويقول في حديث الى "النهار": "وسائل التواصل الاجتماعي غيّرت كل شيء. في السابق كان الوصول إلى الشطرنج محدوداً، أما اليوم فأي شخص يستطيع مشاهدة المباريات، ومتابعة أفضل اللاعبين، وحتى تعلّم اللعبة مجاناً".
ولا ينكر الدور الذي لعبته جائحة كورونا، حين دفع البقاء في المنازل ملايين الأشخاص إلى البحث عن ألعاب ذهنية، قبل أن يأتي مسلسل The Queen's Gambit ليحوّل الشطرنج إلى ظاهرة ثقافية عالمية.
لكن، بالنسبة إليه، فإن الشعبية ليست أهم ما في القصة.
القرار قبل النقلة في الشطرنج
"في الشطرنج، قد تخسر المباراة بسبب قرار واحد فقط".
هذه الجملة، كما يقول قسيس، تختصر أهم درس منحته له اللعبة. فالشطرنج لا يدرب الإنسان على الفوز، بل على التفكير قبل اتخاذ القرار.

ويضيف أن هذا الأثر ينعكس بوضوح على الأطفال، وخصوصاً في المدارس، إذ يساعدهم على التخلص من التسرع في الامتحانات، ويعوّدهم على دراسة الخيارات قبل الإجابة، وهي مهارة يحتاجون إليها في الحياة أكثر من حاجتهم إليها على الرقعة.
لماذا يُدرّس الشطرنج في المدارس؟
لا يستغرب قسيس أن تعتمد دول عدة الشطرنج من ضمن مناهجها التعليمية، لأنها لا ترى فيه مجرد لعبة، بل وسيلة لبناء جيل أكثر قدرة على التخطيط والتحليل والتركيز.
ويستشهد بتجربة أحد طلابه الذي حصل على أفضلية عند تقدمه إلى جامعة أميركية بفضل سجله في الشطرنج، بعدما أرفق رسالة توصية بصفته أستاذاً دولياً في اللعبة.
"ويضيف: "في الخارج، ينظرون إلى الشطرنج مهارةً حياتية، لا هواية فقط".

الخسارة... أفضل معلم في الشطرنج
وربما أكثر ما يميز الشطرنج، في رأيه، أنها تغيّر علاقة الإنسان بالفشل. فاللاعب لا يتطور من خلال انتصاراته، بل من خلال تحليل المباريات التي خسرها، وفهم أخطائه، ثم العودة أقوى في المباراة التالية: "الخطأ ليس نهاية الطريق، بل بداية التعلم".
أما الاكتشاف الأهم الذي ينتظر أي شخص يخوض أول مباراة، فهو أن المنافس الحقيقي ليس اللاعب الجالس أمامه: "خصمك الأول هو نفسك. قراراتك هي التي تحدد فوزك أو خسارتك، ولذلك يبدأ التطور الحقيقي عندما تتعلم كيف تطور نفسك أولاً؟".
نبض