الأرجنتين وإسبانيا... صراع الأحلام بين النجمتين الرابعة والثانية
جاد كعكوش
تُختتم بطولة كأس العالم 2026 بلقاء بين عملاقي كرة القدم العالمية، إذ يتواجه بطل أوروبا منتخب إسبانيا أمام بطل أميركا الجنوبية منتخب الأرجنتين في مباراة تحمل معاني كروية أعمق من مجرّد كونها مباراة العناوين الصحافية بين أسطورة برشلونة ليونيل ميسي في مباراته الأخيرة في البطولة وخليفته لامين يامال.
وسنجد في هذه المباراة الكثير من التفاصيل الصغيرة التي ستسهم في جعل هذا النهائي أكثر أيقونية، من أبرزها: لقاء التلميذ ليونيل سكالوني بأستاذه لويس دي لا فوينتي، ثم تأتي مواجهة خريج أكاديمية "لا ماسيا" الأكبر أمام ثمانية لاعبين من ناديه المفضّل برشلونة، وفي النهاية، موقعة فرض الأساليب بين استحواذ برشلونة والنظام الإسباني ضد الخشونة والاستحواذ وسرعة المرتدات الأرجنتينية.
تاريخياً، تواجهت إسبانيا والأرجنتين 14 مرةً توزعت بالتساوي بين الطرفين بستة انتصارات لكل منهما وتعادلين، وآخر مباراة جمعت الفريقين كانت ودية لعبت عام 2018، وانتهت بفوز "لا روخا" بسداسية مقابل هدف.
الأرجنتين وإسبانيا في نهائي الصراعات المرئيّة والخفيّة
سيدخل المدرّب الإسباني لويس دي لا فوينتي بخطة واضحة وهي: خنق الأرجنتين والاستحواذ على الكرة لأطول فترة ممكنة من أجل سحب اللاعبين من مناطقهم وفتح المساحات للاعبي الوسط كداني أولمو وفابيان رويز والظهيرين الأيمن والأيسر مارك كوكوريا وبيدرو بورو اللذين في حوزتهما أربع مساهمات هجومية من أصل 13 هدفاً سجلتها إسبانيا في هذه البطولة.

بالإضافة إلى ما ذكر، تتوزّع الخطورة الهجومية الإسبانية على الفريق، إذ لا تقع الأهمية على نجم واحد بل إن المنظومة هي التي تفرض نفسها، وفيها تجد هداف الفريق ليس النجم الأول بل ميكيل أويارزابال بخمسة أهداف، إلا أن دوره لا يقع فقط في التسجيل لأنه ليس مهاجماً صريحاً بل في إيجاد المساحات لزملائه ومعها إعطاء الفرص لنفسه للتسجيل وهذا ما يبرع فيه أيضاً بديله فيران توريس.
إلى ذلك، يُعد المنتخب الإسباني أفضل دفاع في البطولة، فخطورته ليست فقط في خط وسطه واستحواذه على الكرة، بل تقع أيضاً في صلابته الدفاعية، فقد تلقى الحارس أوناي سيمون حتى الآن هدفاً وحيداً وخرج بست شباك نظيفة، بالإضافة إلى مساهمة قلبي الدفاع باو كوبارسي وأيمريك لابورت في عملية بناء اللعب من خلال نسب تمريرات صحيحة تفوق 90 في المئة.
ويستعد سكالوني للنهائي الخامس له مع المنتخب الأرجنتيني من دون ضغوط، ولكن بتوقعات عالية، فلا مجال للخسارة عند الوصول إلى النهائي، خصوصاً بوجود لاعبين أظهروا أمام إنكلترا رغبةً ونجاعةً هجوميةً لم يقدّموها طوال البطولة. ومن المتوقع دخول الأرجنتين بتشكيلة أقرب شكلاً إلى مباراته الأخيرة، مع تغييرات بسيطة بسبب اختلاف مفاتيح اللعب بين إسبانيا و"الأسود الثلاثة"، ومع ذلك، قد تكون الإيجابية الأكبر أنّ المدرب الأرجنتيني استطاع إيجاد توليفة متوازنة من حيث الضغط الخشن على الخصم والصلابة الدفاعية وفرض السيطرة على المباراة.
لكن قد تكون المعركة الأكبر في هذه المباراة بين لاعبي الوسط لياندرو باريديس ورودري، إذ يعتبر الثنائي من أفضل الممررين في البطولة ومصدر انطلاق الخطورة لدى كلا الفريقين بنسبة تمريرات صحيحة في المباراة الواحدة تصل إلى 94.8 في المئة لدى الأرجنتيني و92.9 في المئة للإسباني.
ليونيل ميسي ولامين يامال نهاية قصّة وبداية أخرى
ينتظر العالم بفارغ الصبر هذه المباراة مترقبين نتيجتها، فإما سيرفع ميسي كأسه الثانية أو سنرى يامال يتوَّج بكأس العالم الأولى له بعمر الـ19 عاماً، فهذه المواجهة الإعلامية بامتياز بدأت منذ لحظة إعلان الحكم تأهّل الأرجنتين إلى النهائي، ومعها تداولت الصحف والمواقع صورة ميسي وهو يحمّم الطفل الرضيع لامين، في إشارة إلى أنّ هذه المباراة كانت منذ اللحظة الأولى "مقدّراً" حدوثها.

لكن المستطيل الأخضر يفرض ظروفاً مختلفةً، حيث التحضير هو السلاح الأول، فلدى إسبانيا، يعد لامين يامال اللاعب الأكثر خطورةً، وعلى سكالوني إيجاد طريقة لتخفيف فعاليته قدر الإمكان. فقد نفذ 22 مراوغةً ناجحةً وصنع ست فرص، وقد يكون الحلّ الأمثل هو تضييق المساحات عليه بشكل يخرجه ذهنياً من المباراة، كما حصل أمام إنكلترا مع جود بيلينغهام وهاري كاين، فإعطاء لاعب بمهارته المساحات واللعب بخطة "الواحد لواحد" لن تنفع أمام لامين وخطورته التي لم تظهر كثيراً في هذه البطولة وقد تسبب المشاكل في حال انفجاره في النهائي.
أما ليونيل ميسي، فهو مصدر الخطورة الأول في الأرجنتين والمنظومة الهجومية مبنيّة على كيفية خلق المساحات له، وهو في مقدمة ترتيب هدافي البطولة مناصفةً مع كيليان مبابي بثمانية أهداف وثاني أكثر لاعب صناعة للأهداف بعد مايكل أوليسيه بأربع تمريرات حاسمة وأكثر لاعب صناعةً للفرص الخطرة بثماني فرص، فخطورته لا تقتصر على عمق الملعب فقط بل على الطرف الأيمن، ما سيجعل مهمة إيقافه أصعب بكثير على لاعبي الوسط والظهير الأيسر.
إعلامياً، تكتب العناوين أنّ هذا اللقاء سيكون وداعية ليونيل ميسي لكأس العالم وانتقال شعلة النجومية والرقم "10" إلى لامين يامال بغضّ النظر عن نتيجة المباراة ومن سينتصر، ولكن جزءاً من رمزية المباراة يقع في أنها ستُلعب في نفس الملعب الذي أعلن فيه ميسي اعتزاله دولياً بعد خسارته للكوبا أميركا الثانية توالياً عام 2016، بالإضافة إلى علاقته بالمنتخب الإسباني، فللمرّة الأولى في مسيرته سيواجه في كأس العالم المنتخب الذي رفضه في صغره بسبب حبّه لبلده، وأمام الأسلوب الكروي الذي اعتاد عليه في برشلونة.
نبض
