رحيل تريزيغيه... ميركاتو الذكاء المالي وأزمة الهوية الكروية

رياضة 15-07-2026 | 19:22

رحيل تريزيغيه... ميركاتو الذكاء المالي وأزمة الهوية الكروية

18 هدفاً سجلها تريزيغيه خلال 32 مباراة في مختلف المسابقات مع الأهلي
رحيل تريزيغيه... ميركاتو الذكاء المالي وأزمة الهوية الكروية
تريزيغيه مع منتخب مصر أمام الأرجنتين في كأس العالم. (أ ف ب)
Smaller Bigger

فرضت التأكيدات المتسارعة بشأن رحيل جناح النادي الأهلي المصري، محمود حسن "تريزيغيه"، إلى صفوف نادي الرياض السعودي، حالة من النقاش الفني والإداري الواسع.

الصفقة التي تقترب من الإتمام مقابل مليون ونصف المليون دولار بعقد يمتدّ لموسمين، عقب نهاية مشوار اللاعب مع المنتخب في المعترك المونديالي، لا يمكن تصنيفها كأثر رياضي عابر، بل هي نموذج حيّ للاصطدام المباشر بين منطق الإدارة المالية الباردة ومتطلبات الهوية الكروية والروح القتالية داخل المستطيل الأخضر.

من الزاوية الإدارية والمالية البحتة، تحمل خطوة التخلي عن اللاعب أبعاداً تنظيمية شديدة الحكمة، إذ كانت إدارة النادي تصطدم بمعضلة حقيقية تتمثل بتجاوز سقف الرواتب المعمول به. تقاضى تريزيغيه راتباً ضخماً يفوق بكثير متوسط أجور زملائه في الفريق، وهو ما شكّل ضغطاً كبيراً على الموازنة العامة، وخلق نوعاً من الحساسية الصامتة داخل غرفة الملابس، وهي فجوة تعمقت مع رفض اللاعب بشكل قاطع فكرة تخفيض عقده للاستمرار مع الفريق وفق الأخبار المتداولة.

إلى جانب الشق المالي، يبرز التقييم الفني للموسم الماضي ليعزز هذا التوجه الإداري؛ فرغم نجاح اللاعب في تسجيل 18 هدفاً خلال 32 مباراة في مختلف المسابقات، فإنّ مردوده اتسم بإهدار كمّ هائل من الفرص السهلة أمام المرمى في مواجهات حاسمة رغم حسمه لقاءات عدّة. وفي منظومة تعتمد على الفاعلية القصوى، لم تكن نسبة الحسم متناسبة مع الكلفة المالية الباهظة لعقده، مما جعل فكرة بيع المدة المتبقية من عقده حلاً ممتازاً لإعادة هيكلة قائمة الأجور وتأمين الاستقرار النفسي للمجموعة.

وعلى النقيض تماماً، يطرح هذا الرحيل مخاوف عميقة تتعلق بـ"شخصية البطل" التي تميز النادي تاريخياً؛ فالقيمة الحقيقية للاعبين من طينة تريزيغيه وحسين الشحات لا تكمن فقط في الإحصائيات التهديفية، بل في تلك "الغرينتا" والطاقة الانتمائية التي يبثها بين زملائه. فاللاعب الذي يمتلك جينات النادي، ويلعب بروح المشجع، يمنح الفريق عمقاً معنوياً يفوق التكتيك الخططي؛ وهو ما ظهر جلياً في منعطفات الموسم المنصرم حين حسم تريزيغيه والشحات بمفردهما وبقتاليّتهما مواجهات معقدة كان الفريق فيها فاقداً للحلول الفنية والذهنية.

 

تريزيغيه مع منتخب مصر أمام الأرجنتين في كأس العالم. (أ ف ب)
تريزيغيه مع منتخب مصر أمام الأرجنتين في كأس العالم. (أ ف ب)

 

الخطر الأكبر يكمن في انزلاق الفريق نحو ظاهرة "اللاعب الموظف"؛ تلك الفئة من المحترفين التي تؤدي دورها الفني ببرود تكتيكي من دون شغف حقيقي أو شعور بأهمية القميص، وهو ما يُدخل المنظومة في نفق مظلم عند أول هزة فنية أو تراجع في النتائج.

التحدّي الحقيقي الذي يواجه منظومة العمل الآن لا يقتصر على تعويض 18 هدفاً سجلها تريزيغيه، بل يتركز على كيفية تعويض القائد الروحي في الخط الهجومي، والبحث عن عناصر شابة أو صفقات جديدة تجمع بين الجودة الفنية والتعطش الشديد للبطولات، لضمان ألا يتحوّل الانضباط المالي الذكي إلى إفلاس روحي يهدد كبرياء الفريق في المواعيد الكبرى.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 7/13/2026 10:10:00 PM
اتهم الحوثيون السعودية في وقت سابق بقصف مدرج مطار صنعاء الذي يسيطرون عليه.
دوليات 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/14/2026 9:44:00 AM
منح تصل إلى 250 ألف دولار للمشروع الواحد... السفارة الأميركية في بيروت تطلق برنامج تمويل جديد لدعم منظمات المجتمع المدني، مع تركيز على الذكاء الاصطناعي، ومحو الأمية الرقمية، ومواجهة المعلومات المضللة.