مقصلة المدربين انتعشت في نهائيات أميركا الشمالية
أسدلت نهائيات كأس العالم 2026 الحالية مشاريع فنية كاملة، حيث غادر 13 مدرباً من أصل 48 مناصبهم، أي أكثر من ربع المنتخبات المشاركة بدّلت هويتها الفنية، وهو رقم يعكس حقيقة قاسية، أن المونديال أصبح مقصلة لا تمنح الخاسرين فرصة ثانية.
ولم يعد الفشل وحده سبباً للرحيل، فبعض المدربين أقيل بعد نتائج مذلة، وآخرون فضّلوا الاستقالة قبل أن يُقالوا، فيما انتهت عقود آخرين دون أن تجد الاتحادات سبباً لتمديدها. القاسم المشترك بينهم جميعاً أن كأس العالم أصبحت لحظة إصدار الأحكام النهائية، مهما كانت سنوات العمل التي سبقتها.
هذه الظاهرة تكشف أن كرة القدم الدولية دخلت مرحلة جديدة، عنوانها غياب الصبر. لم تعد الاتحادات تؤمن بالمشاريع طويلة الأمد، بل تبحث عن نتائج فورية، وكأن تغيير المدرب قادر وحده على محو الإخفاقات المتراكمة. والأسهل دائماً هو التضحية بالرجل الذي يقف على الخط، بدلاً من مساءلة المنظومة التي صنعت الفشل.
المفارقة أن توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً كان يفترض أن يمنح منتخبات أكثر فرصة للمنافسة واكتساب الخبرة، لكنه رفع سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة. مجرد التأهل لم يعد إنجازاً، والخروج المبكر أصبح جريمة كروية، حتى بالنسبة لمنتخبات لا تملك تاريخاً أو إمكانات تسمح لها بمقارعة القوى الكبرى.

وزادت وسائل التواصل الاجتماعي من قسوة المشهد، فالمدرب لم يعد ينتظر تقييم الاتحاد بعد نهاية البطولة، بل يخضع لمحاكمة جماهيرية وإعلامية، وفي عالم تحكمه ردود الفعل السريعة، أصبحت القرارات تُتخذ تحت ضغط الغضب أكثر مما تُبنى على قراءة فنية هادئة.
معظم المنتخبات التي تبحث اليوم عن مدربين جدد، عانت من مشكلات عميقة في التخطيط، وتطوير المواهب، وإدارة اللعبة. ومع ذلك، يبقى تغيير المدرب الحل الأسهل، لأنه يمنح الاتحادات انطباعاً بأنها تحركت، حتى لو لم يتغير شيء في جوهر الأزمة.
أعلن مونديال 2026 نهاية عصر الاستقرار الفني على نحو كبير، فلم يعد المدرب يقود مشروعاً يمتد لسنوات، بل يخوض سباقاً قصيراً ضد الزمن، وقد تكفي تسعون دقيقة لإنهاء رحلة استغرقت أربع سنوات.
نبض