كيف يمنح المونديال نجوم ريال مدريد صكّ البراءة؟
ليست كل بطولات كأس العالم تقتصر على إعادة كتابة تاريخ المنتخبات، إذ تُعيد بعضها تقييم موسم كامل، وتكشف أنّ الصورة التي رسمتها المنافسات المحلية لم تكن دائماً الأقرب إلى الحقيقة، وهذا ما حدث مع نجوم ريال مدريد في مونديال 2026.
رغم تباين الآراء حول مستويات كيليان مبابي، وجود بيلينغهام، وفينيسيوس جونيور خلال الموسم، جاء المونديال الحالي ليقدم نسخاً مختلفة تماماً من اللاعبين أنفسهم.
ولم يكن القاسم المشترك بينهم ارتداء قميص ريال مدريد فقط، بل ظهورهم مع منتخباتهم بصورة أقرب إلى النسخ التي اعتاد الجميع مشاهدتها، لا تلك التي أنهت الموسم مع النادي.
والحقيقة أنّ اللاعبين لم يتغيروا، بقدر ما تغيّرت البيئة التي يلعبون فيها، إذ لا تعتمد كرة القدم الحديثة على جودة اللاعب وحدها، بل على دوره، والمساحات التي يتحرّك فيها، وكيفية استغلال نقاط قوته.
لذلك، لا يمكن تقييم اللاعب بمعزل عن المنظومة التي يلعب فيها، فالاختلاف في الأدوار والمساحات قد يصنع فارقاً كبيراً في الأداء، وهو ما ظهر بوضوح خلال المونديال.
وفي ريال مدريد، كان الجهاز الفني مطالباً بإيجاد أفضل توزيع للأدوار بين مجموعة من أصحاب المواهب الاستثنائية، لكن تشابه خصائص بعض اللاعبين وتداخل المساحات التي يفضلونها فرض على بعضهم أداء أدوار مختلفة لتحقيق التوازن.
أما مع المنتخبات، فقد عاد كل لاعب إلى الدور الذي صنع اسمه.
وكان بيلينغهام المثال الأوضح، إذ حصل مع المنتخب الإنكليزي على حرية أكبر للتقدم من الخلف والدخول إلى منطقة الجزاء، وهو ما ظهر في مباراته أمام المكسيك، ليس فقط عبر هدفيه، بل أيضاً من خلال تحرّكاته واستغلاله للمساحات التي وفرها هاري كاين.
وأكد مبابي أنّ وضوح الدور يصنع الفارق، فالمنظومة الفرنسية تمنحه الحرية للعب وفق خصائصه، وهو ما ظهر أمام السنغال، حين سجل هدفين، وأسهم في هدف برادلي باركولا، ليواصل تقديم نسخة استثنائية في كأس العالم.
أما فينيسيوس جونيور، فرغم خروج البرازيل، فقد استعاد حريته على الجبهة اليسرى، وعاد إلى مواقف المواجهة الفردية التي تمثل أبرز أسلحته، ليستعيد تأثيره الهجومي المعتاد.

وتؤكد هذه الأمثلة أنّ نجوم ريال مدريد لم يكتسبوا قدرات جديدة خلال المونديال، بل وجد كل منهم بيئة أقرب إلى خصائصه، وهو ما يوضح الفارق بين منظومتين مختلفتين؛ إحداهما فرضت أدواراً مختلفة، والأخرى أعادت كل لاعب إلى دوره الطبيعي.
وربما كانت هذه هي الرسالة الأبرز التي كشفها مونديال 2026، فنجاح اللاعب لا يرتبط بموهبته وحدها، بل بقدرة المنظومة على توظيفها التوظيف المناسب.
ولم يكتشف المونديال لاعبين جدداً، بقدر ما أعاد إظهار القدرات الحقيقية لنجوم عرف الجميع قيمتهم من قبل، فاللاعب قد يبدو أقل من مستواه عندما يؤدي دوراً لا يناسب خصائصه، لكنه يستعيد أفضل نسخة منه عندما يجد المنظومة التي تمنحه الحرية لاستثمار نقاط قوته.
نبض
