ردود فعل الحكام على "فضيحة" مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم
أثارت المباراة الدراماتيكية بين مصر والأرجنتين في دور الـ16 لكأس العالم 2026 انقساماً في الآراء، وأشعلت جدلاً واسعاً حول أداء طاقم التحكيم، بعدما وصلت الأزمة إلى حدّ اعتراضات علنية من لاعبي المنتخب المصري وجهازه الفني.
وخرج أحد أبرز الأسماء في عالم التحكيم ليشرح سبب تسبّب تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في ظلم مصر، بعدما أُلغي هدف كان سيمنحها تقدماً مبكراً بنتيجة 2-0، وهو قرار كان من الممكن أن يغيّر مجرى المباراة بالكامل. لكن الجميع يعرف كيف انتهت القصة، بعدما نجح أبطال العالم في العودة وتحقيق الفوز.
وكان الحكم المكسيكي فرناندو غيريرو، الذي شارك في إدارة مباريات كأس العالم 2022 في قطر، قد أوضح عبر حسابه على منصة "إكس" أنّ بروتوكول تقنية الفيديو لم يُطبّق بالشكل الصحيح.
وقال غيريرو: "أخطأ الحكم وحكم الفيديو في إلغاء هدف محمد صلاح لصالح منتخب مصر".
وأضاف: "لم يكن هناك أي خطأ على اللاعب الأرجنتيني، وحتى إذا اعتُبر أنّ هناك مخالفة، فلا ينبغي مراجعتها ضمن مرحلة الاستحواذ الهجومي (APP)، لأنّ الأرجنتين كانت تملك الوقت والمساحة الكافيين، وكان مدافعوها في مواقعهم الطبيعية".
وتابع: "حصل المنتخب الأرجنتيني على ثلاث فرص لاستعادة الكرة، لكنه فشل في ذلك. لذلك، فإنّ القرار يتعارض تماماً مع بروتوكول الـ"VAR"، الذي ينصّ على أنّ التدخل يجب أن يقتصر على الحالات التي تكون فيها هناك سلسلة هجومية واضحة، ولا يملك الفريق الذي فقد الكرة فرصة واقعية لاستعادتها".
وأكمل: "لقد ارتكب الحكم وحكم الفيديو خطأً أضرّ بمصر، وساهم في نهاية المطاف في خروجها من البطولة".
من هو فرناندو غيريرو؟
وكان فرناندو غيريرو ضمن طاقم التحكيم الذي أدار نهائي كأس العالم 2022 في قطر، والذي تُوّجت فيه الأرجنتين باللقب، حيث شغل مهمة حكم فيديو مساعد احتياطي (Support VAR) في المباراة النهائية، التي كانت المباراة الحادية عشرة له في البطولة.
وخلال مونديال قطر، عمل غيريرو حصراً ضمن فريق حكام الفيديو، وكان مسؤولاً عن تقنية الـ"VAR" في مباريات الدنمارك وتونس، وبلجيكا والمغرب، واليابان وإسبانيا، كلها ضمن دور المجموعات.
إلى ذلك، تولّى مهمة Support VAR في مباريات ألمانيا واليابان، والبرازيل وسويسرا، وتونس وفرنسا، خلال المرحلة الأولى من البطولة.
وعمل أيضاً بصفة الحكم المساعد لتقنية الفيديو (AVAR) في مباراتي سويسرا والكاميرون، وويلز وإيران، ضمن دور المجموعات.

"الحكم الفرنسي كان قاسياً"
من جهته، أكد ديل جونسون، خبير تقنية حكم الفيديو المساعد "VAR" في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أنّ الحكم الفرنسي كان قاسياً في قراراته ضد المنتخب المصري.
وأوضح جونسون: "في الأسبوع الماضي فقط، أكد بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، على معيار رئيسي جرى تعميمه على حكامه، إذ طلب من الحكام السماح بالاحتكاك الطبيعي في كرة القدم لزيادة إيقاع المباريات.
وواصل: "شهدت كأس العالم الحالية متوسط 22.6 مخالفة في المباراة الواحدة، مقارنة بـ 25 في 2022 و27 في 2018".
وتسبب الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسيه في جدل واسع بسبب الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) ليحتسب مخالفة لمنتخب الأرجنتين تسببت في إلغاء هدف لمنتخب مصر في الشوط الثاني، والنتيجة تشير إلى تقدم "الفراعنة" بنتيجة 1-0، كما لم يعد إلى ذات التقنية في ركلة جزاء محتملة لصلاح جاء بعدها هدف الفوز للأرجنتين.
وعن ذلك، قال جونسون: "كان هناك شد خفيف جداً من لاعب مصر على قميص مارتينيز، مع دعسة خفيفة على أصابع قدم الأرجنتيني، لكن تقنية الفيديو تدخلت وقرّرت إلغاء هدف زيكو بداعي وجود مخالفة، وبالطبع يمكن القول إنها تستحق أن تُحتسب مخالفة، لكن ذلك سيكون غير متسق مع طريقة إدارة التحكيم في البطولة".
وأردف خبير تقنية الفيديو: "هدف مصر الملغى جاء مناقضاً تماماً للمعايير التحكيمية المتبعة في البطولة. لا يمكن التساهل مع الاحتكاكات البسيطة أثناء اللعب، ثم إلغاء هدف عبر تقنية الفيديو بسبب إمساك طفيف جداً بالقميص".
وأضاف: "هناك أيضاً دعسة خفيفة على القدم، ولكن العديد من الحالات المماثلة مرّت من دون احتساب مخالفة من الحكام".
كذلك، أثار قرار الحكم بعدم العودة إلى تقنية الفيديو في ركلة جزاء صلاح المحتملة التي سجلت بعدها الأرجنتين هدف الفوز عبر إنزو فيرنانديز، الكثير من الجدل. وبشأن ذلك، أجاب الخبير التحكيمي: "ما يزيد الأمر سوءاً بالنسبة إلى طاقم التحكيم هو ركلة الجزاء المحتملة لصلاح في الهجمة التي أسفرت عن هدف فيرنانديز، فداخل منطقة جزاء الأرجنتين، سقط صلاح مدعياً تعرّضه للعرقلة من جوليان ألفاريز، أليس من المفترض أن تُراجع هذه اللقطة عبر تقنية الفيديو أيضاً؟ إنها مشابهة للحالة التي تم فيها إلغاء هدف مصر الثاني - باستثناء فرق جوهري واحد، كان صلاح داخل منطقة الجزاء، لذا يجب أن تقوم تقنية الفيديو بتقييم ركلة الجزاء المحتملة".
يذكر أنّ هاني أبوريدة، رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم، أعلن أنه تقدم بشكوى للاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، مطالباً فيها بالتحقيق مع الحكم الفرنسي فرانسوا ليتيكسيه "بعد الأخطاء التحكيمية الفادحة التي ارتكبها طاقم الحكام والكيل بمكيالين، ما تسبب في خسارة منتخب مصر للمباراة والخروج من المونديال".
ماذا قال جمال الشريف؟
بدوره، صرّح الحكم السوري السابق جمال الشريف عن قرار الحكم: "في الدقيقة 92 سجل منتخب الأرجنتين هدفاً ثالثاً، واعترض لاعبو مصر عليه، معتبرين أنّ ثمة ركلة جزاء لمحمد صلاح قبل الهجوم المعاكس، إذ حاول قائد منتخب مصر المرور من جوليان ألفاريز بإبعاد الكرة بمشط قدمه اليسرى عن اللاعب الأرجنتيني، الذي لعب الكرة بقدمه اليمنى لتعود وتصطدم بساق صلاح وتصبح خلفه. وكان ألفاريز ثابتاً في مكانه وتابع صلاح اندفاعه ووضع مقدمة قدمه اليمنى قرب مقدمة القدم اليمنى الثابتة لمنافسه، ثم تحرّك ليلامس بوجه قدمه قدم منافسه والكرة ما زالت خلف صلاح، ثم سقط باحثاً عن ركلة جزاء ولكن الحكم أمر باستمرار اللعب في هجمة أسفرت عن هدف صحيح لمنتخب الأرجنتين".
وأشار الشريف إلى أنه قبل عملية محمد صلاح مباشرة، كانت هناك شكوك في لقطة أخرى: "دخل فتحي منطقة الجزاء من قرب قوسها، ولاحقه ألكسيس ماك أليستر الذي وضع يده اليمنى على أعلى الذراع اليمنى لحمدي فتحي، ولكن هذا المسك لم يكن مسكاً مؤثراً وسرعان ما انتهى، إلا أنّ حمدي فتحي عندما شعر بأنّ الهجمة انتهت وذهبت الكرة إلى لاعب أرجنتيني، أرجع قدمه اليمنى إلى الخلف باحثاً عن الاصطدام بمنافسه والسقوط لعله يحصل على ركلة جزاء، ولكن الحكم الذي كان قريباً ويملك زاوية رؤية صحيحة والمسك كان قصيراً وليس مؤثراً وحمدي فتحي هو الذي حرّك قدمه إلى الخلف وسقط للتأثير على قرار الحكم".
قرارات صحيحة بالنسبة إلى سعود العذبة
أما الحكم الدولي القطري السابق سعود العذبة، فقد صرّح لقنوات "بي إن سبورت" أنّ "قرار الحكم الفرنسي كان صحيحاً بإلغاء هدف مصر الثاني، بداعي الخطأ في بداية الهجمة".
وفي ما خص الحالة الثانية، أي قبل هدف الأرجنتين الثالث، فقال: "لا يوجد خطأ، التلامس كان بسيطاً ولا يرتقي إلى ركلة جزاء. محمد صلاح أسقط نفسه، واستمرار اللعب كان صائباً".
ووضع العذبة تقييماً للحكم الفرنسي بين 7 إلى 8 على عشرة.
نبض
