الجزائر تبحث عن "الولادة الثانية" أمام سويسرا
مع دخول نهائيات كأس العالم 2026 مراحل الحسم، تتجه الأنظار إلى مواجهة مثيرة تجمع منتخب الجزائر ونظيره السويسري في دور الـ32، والتي تبدو على الورق غير متكافئة، نظراً إلى المسار المتناقض لكلا الطرفين في دور المجموعات، حيث صعدت سويسرا متصدرة وبقوة هجومية ودفاعية كبيرة، بينما تأهلت الجزائر بشق الأنفس ضمن أفضل ثوالث.
وعانى الفريق الجزائري بوضوح من خلل تكتيكي كبير في الشقين الهجومي والدفاعي، إذ استقبلت الشباك الجزائرية 7 أهداف خلال 3 مباريات فقط، ما يعتبر مؤشراً خطيراً على مدى هشاشة الخط الخلفي وغياب التنظيم الجماعي.
في المقابل، يسير منتخب سويسرا بخطى ثابتة وثقة كبيرة في البطولة، بعدما حسم تأهّله بجدارة في صدارة مجموعته بعد تقديم مستويات جيدة. تميز المنتخب السويسري بامتلاك واحد من أقوى خطوط الهجوم والدفاع في الدور الأول.
هذا التوازن التكتيكي العالي يشكل عبئاً ثقيلاً واختباراً معقداً للمنتخب الجزائري الذي يبحث عن ترميم صفوفه، وهو ما جعل معظم التوقعات والتحليلات ترشح خروج الجزائر المبكر أمام الماكينة السويسرية المنظمة.
لكن كرة القدم والأدوار الإقصائية بشكل خاص لا تعترف دائماً بالمنطق والحسابات على الأوراق، بل تعتمد فقط على ما يُقدم داخل المستطيل الأخضر.

يمتلك المنتخب الجزائري فرصة حقيقية للانتفاضة وتجاوز عثرات البداية عبر استراتيجية واقعية وصارمة تعتمد في أساسها على الخروج الكامل من دور الفريق غير المرشح، واللعب بلا ضغوطات نفسية. وتقع المسؤولية الكبرى على المدير الفني فلاديمير بيتكوفيتش الذي يواجه اختباراً خاصاً لكونه يعرف الخبايا التكتيكية للسويسريين جيداً، وهو ما قد يمكنه من وضع تشكيلة تمكنه من إغلاق عمق الملعب تماماً وحرمان الخصم من المساحات الواسعة التي تُعد السلاح الأبرز له.
وتقع المسؤولية الكبرى على الخط الخلفي الذي يجب إعادة تنظيمه من خلال تثبيت ثنائي قلب الدفاع رامي بن سبعيني وعيسى ماندي لمنع الاختراقات العميقة، كما يُنتظر فرض منظومة حماية حديدية تبدأ من خط الوسط بقيادة نبيل بن طالب وهشام بوداوي وإبراهيم مازة لغلق الثغرات ومنع المنافس من التحرّك بالكرة بسهولة عن طريق تضييق المساحات بين الخطوط.
ويتحوّل الاعتماد الهجومي في مثل هذه المباريات المعقدة إلى سلاح الهجمات المرتدة الخاطفة والكرات الثابتة. ويمتلك "محاربو الصحراء" عناصر هجومية تمتاز بالسرعة والمهارة الفردية القادرة على معاقبة دفاع سويسرا في حال اندفاعه. وستكون مهمة صناعة اللعب والربط بين الخطوط ملقاة على عاتق حسام عوار وفارس شايبي، لقدرتهما على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط ونقل الفريق من الحالة الدفاعية إلى الهجومية بأقل عدد من التمريرات.
نبض
