وهم الأرجنتين وفخ أستراليا... مصر في اختبار القوة المفرطة
بعدما حسم منتخب مصر تأهله إلى دور الـ 32 في كأس العالم 2026، بدا الشارع الرياضي كمن حزم حقائبه ذهنياً وتجاوز عقبة هذا الدور قبل أن يبدأ، وبدأ النقاش يشتعل حول مواجهة الأرجنتين المحتملة في دور الـ 16، وكيفية إيقاف ليونيل ميسي ورفاقه.
النشوة العارمة، التي خلّفها التأهل التاريخي لمنتخب مصر من دور المجموعات، منحت الجماهير شعوراً زائفاً بالأمان، وهذا الإفراط في الثقة قاد إلى تعامل سطحيّ مع مواجهة أستراليا.
الخطيئة الكروية بالقفز فوق المراحل هي أولى الخطوات نحو السقوط في الفخ؛ فالبطولات الكبرى لم ترحم يوماً من استهان بالمنافسين، ومرحلة خروج المغلوب لا تمنح فرصة ثانية للتعويض أو الاستفاقة. الحديث هنا لا يدور عن محطة عبور مضمونة أو منتخب سهل التجاوز، بل عن صدام مباشر مع منتخب أسترالي يمثل كابوساً بدنياً حقيقياً، في مباراة لا تعترف بالوجاهة التاريخية بقدر ما تعترف بمن يملك نفساً أطول في الدقائق التسعين.
على الصعيد الفني والتكتيكي، يرتكز المنتخب الأسترالي على منظومة ميكانيكية شديدة الصرامة؛ فهو فريق لا يعتمد على المهارات الفردية، بل يستمد قوته من الاندفاع البدني الشرس والالتحامات القوية طوال دقائق المباراة، وهو أمر تزداد صعوبته لمنتخب مصر في ظل لعنة الإصابات التي ضربت أعمدة أساسية في تشكيلة حسام حسن.

إلى ذلك، تشكل الكرات العرضية والكرات الثابتة السلاح الفتاك لـ "الكنغرو"، وهي نقاط تمثل دائماً مصدر قلق تقليدي للدفاعات العربية عامة؛ ومواجهة فريق يركض لاعبوه بالإيقاع ذاته منذ الدقيقة الأولى حتى الأنفاس الأخيرة تتطلب حذراً بالغاً، وتستوجب تجنب الانجرار وراء صراعات هوائية تستهلك طاقة "الفراعنة"، خصوصاً أنّ كثيرين من لاعبي مصر يعانون من استهلاك بدني كبير نتيجة موسم متلاحم مع أنديتهم والمنتخب.
بالتالي، فإنّ العبور من هذه المباراة يتوقف بالدرجة الأولى على الإعداد النفسي وحجم الثبات الانفعالي داخل غرفة الملابس، ومدى قدرة الجهاز الطبي على عمل استشفاء جيد للاعبين، وتجهيز المصابين لهذه المواجهة.
أما المسؤولية الكبرى فهي تقع على عاتق الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، لعزل اللاعبين تماماً عن صخب الإعلام ونغمة الأرجنتين السائدة. فالمنتخب يحتاج في هذه الموقعة إلى واقعية تكتيكية وتوازن بين الاندفاع والتحفظ، مع تضييق المساحات لامتصاص الحماس الأسترالي المبكر، وهو ما سيجعل العبء الأكبر مُلقى على خط الوسط ومنظومة الدفاع وحراسة المرمى، لتأمين المنطقة والتعامل الذكي مع الكرات العالية داخل الصندوق من دون فقدان التركيز طوال اللقاء.
وفي حال أراد "الفراعنة" تحويل حلم مواجهة الكبار إلى حقيقة، فعليهم أولاً الاستيقاظ من "وهم" الأرجنتين، والاعتراف بأنّ تفكيك الشيفرة الأسترالية هو البوابة الوحيدة للبقاء.
نبض
