منتخب المغرب... مشروع كروي يواصل كتابة التاريخ
يواصل منتخب المغرب تأكيد حضوره القوي في كأس العالم 2026، بعدما حجز مقعده في الدور ثمن النهائي إثر فوزه على هولندا، ليكرّس بذلك مكانته كأحد أبرز المنتخبات الصاعدة بقوة في الساحة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الإنجاز امتداداً للمسار التصاعدي الذي بدأه "أسود الأطلس" في السنوات الماضية، حيث أصبح المنتخب المغربي نموذجاً لمشروع كروي متكامل يقوم على التطوير المستمر في مختلف الفئات العمرية، وبناء هوية لعب واضحة تجمع بين الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية.
وفي هذا السياق، أكد مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي أنّ ما يحققه الفريق اليوم هو نتيجة عمل طويل وليس صدفة، مشيراً إلى أنّ "الجميع يحترم المغرب الآن"، في إشارة إلى التحوّل الكبير في نظرة المنافسين للكرة المغربية. وأضاف أنّ المنتخب يعتمد على مشروع لعب حديث يرتكز على الانضباط التكتيكي والقدرة على التأقلم مع مختلف السيناريوات داخل المباريات.
وقدّم المغرب أداءً لافتاً أمام هولندا، حيث أظهر قدرة عالية على قراءة المباراة والتكيف مع أسلوب المنافس، رغم المفاجأة التي شكّلها النهج الدفاعي لـ"الطواحين" الهولندية. ورغم صعوبة إيجاد المساحات، نجح الجهاز الفني في إجراء التعديلات اللازمة بين الشوطين، ما سمح للمنتخب بالسيطرة تدريجياً على مجريات اللقاء وحسم بطاقة التأهل.

كذلك، أظهر "أسود الأطلس" قوة ذهنية واضحة، إذ لم يتأثر الفريق بإهدار الفرص أمام المرمى، في ظل تألق حارس هولندا، مع إصرار مغربي على مواصلة الضغط حتى نهاية المباراة. وأكد وهبي أنّ الأهم في هذه المرحلة هو تحقيق الفوز بغض النظر عن التفاصيل، مع ثقته بقدرة لاعبيه على استغلال الفرص في المباريات المقبلة.
ويستعد المنتخب المغربي الآن لمواجهة كندا في ثمن النهائي، في اختبار جديد يُتوقع أن يفرض تحديات مختلفة، وسط ثقة داخلية بقدرة الفريق على مواصلة المشوار. ويرى الجهاز الفني أنّ البطولة تحتاج إلى جميع اللاعبين، وهو ما يعكس عمق التشكيلة التي تضم عناصر شابة أظهرت نضجاً لافتاً رغم حداثة تجربتها.
وبهذا المسار، يثبت المغرب أنه لم يعد مجرّد "مفاجأة مونديالية"، بل منتخباً مستقراً يفرض نفسه بين كبار اللعبة، ويواصل بناء قصة نجاحه خطوة بخطوة على الساحة العالمية.
نبض
