أفريقيا تكسب الرهان... وآسيا أمام مراجعة شاملة
لم يكن الإنجاز الأفريقي في كأس العالم 2026 مجرد انعكاس لتوسعة البطولة إلى 48 منتخباً، بل كان دليلاً على تحول حقيقي في موازين القوى. فمن أصل عشرة منتخبات أفريقية، نجح تسعة في بلوغ الأدوار الإقصائية، وهو أفضل إنجاز في تاريخ القارة، بعدما كان الرقم القياسي السابق لا يتجاوز المنتخبين في نسخة واحدة.
المفارقة أن هذا النجاح لم يقتصر على القوى التقليدية مثل المغرب والسنغال ومصر والجزائر، بل امتد إلى منتخبات صاعدة مثل الرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية، ما يعكس اتساع قاعدة المنافسة داخل القارة. لم تعد أفريقيا تعتمد على منتخب أو اثنين لصناعة الإنجاز، بل باتت تمتلك كتلة جماعية قادرة على منافسة كبار العالم.
يعزو رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، هذا التطور إلى "سنوات من الاستثمار في تطوير اللاعبين الشباب، والمدربين، والبنية التحتية"، معتبراً أن نتائج مونديال 2026 تؤكد المكانة المتنامية لكرة القدم الأفريقية على الساحة العالمية.

في المقابل، لم تتمكن الكرة الآسيوية من البناء على الزخم الذي صنعته في مونديال قطر 2022. فرغم زيادة عدد مقاعدها، أخفقت معظم منتخباتها في تجاوز دور المجموعات، بينما بقيت اليابان استثناء وحيداً، بالرغم من أنها دخلت الأدوار الإقصائية وهي تحمل سجلاً سلبياً في مباريات خروج المغلوب، ما يعكس استمرار الفجوة مع كبار اللعبة.
وتكشف المقارنة بين القارتين أن الفرق لم يعد في عدد المحترفين داخل أوروبا، بل في نوعية المشروع الكروي. فأفريقيا نجحت في دمج مواهبها المنتشرة في أكبر الدوريات الأوروبية ضمن منتخبات تملك شخصيات تكتيكية أكثر نضجاً، بينما بدا أن عدداً من المنتخبات الآسيوية فقد الجرأة والقدرة على حسم المباريات الكبيرة.
ومن اللافت أن الإنجاز الأفريقي يأتي امتداداً لما بدأه المنتخب المغربي في مونديال قطر، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف النهائي. وبعد أربع سنوات فقط، لم يعد ذلك الإنجاز حالة استثنائية، بل تحول إلى نقطة انطلاق لنهضة جماعية.
صحيح أن مونديالاً واحداً لا يكفي لإصدار أحكام نهائية، لكن نسخة 2026 أرسلت رسالة واضحة، مفادها أن أفريقيا لم تعد قارة تبحث عن مفاجأة عابرة، بل أصبحت قوة صاعدة تفرض نفسها بين كبار العالم، فيما تجد آسيا نفسها أمام مراجعة حقيقية إذا أرادت استعادة الزخم الذي حققته في السنوات الأخيرة.
نبض
