التاريخ يفتح ذراعيه لمنتخب مصر بقيادة حسام حسن
لم يكن الفوز التاريخي الذي حققه منتخب مصر على نيوزيلندا بثلاثة أهداف في مقابل هدف مجرّد ثلاث نقاط تُضاف إلى رصيد "الفراعنة" في كأس العالم، بل كان إعلاناً رسمياً عن عودة "كبير أفريقيا" إلى المحفل العالمي بشخصيته الحقيقية الكامنة.
في لحظة استثنائية، فتح التاريخ ذراعيه ليحتضن جيلاً كسر العقدة وحقق أول انتصار لمصر في تاريخ كأس العالم، ليكون المنتخب أول المتأهلين من مجموعته بجدارة واستحقاق، ليثبت أنّ كرة القدم تكافئ دائماً من يملك الجرأة والشغف وهيبة الحضور.
هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل كان مكافأة عادلة للمدير الفني حسام حسن. الرجل الذي أعاد الى المنتخب هيبته وكبريائه، وقبل التكتيك والخطط، نجح في إعادة "الروح" إلى اللاعبين.
ولعل المكسب الأكبر الذي تحقق في هذه البطولة يتجاوز لغة الأرقام والصعود المبكر؛ فقد عانى الشارع الكروي المصري لسنوات طوال من فجوة جفاء وجدار عازل بينه وبين منتخب بلاده، لكن حسام حسن نجح في إعادة صياغة الحكاية برمتها. فبروح المقاتل التي لم تنطفئ فيه يوماً، استطاع "العميد" أن يلمّ شمل الجماهير المصرية ويجمع الشغف مجدداً حول قميص المنتخب، باثاً في نفوس اللاعبين تلك الروح التي طالما ميزت أجيال "الفراعنة" الذهبية.

الفرحة مشروعة… ولكن!
رغم أنّ الفرحة بهذا التأهل التاريخي في كأس العالم 2026 مستحقة ومشروعة، إلا أنّ كرة القدم لا تعترف بالوقوف في منتصف الطريق. فإذا كان التأهل قد تحقق بالفعل، فإنّ مباراة إيران لا يجب أن تُعامل باعتبارها تحصيلاً حاصلاً، بل بصفتها مباراة قد ترسم ملامح مشوار مصر بالكامل في الأدوار الإقصائية. فالصدارة تمنح المنتخب أفضلية نسبية في بقية المسار، بينما قد تدفعه الوصافة أو المركز الثالث إلى طريق أكثر صعوبة منذ المباراة الأولى في دور الـ32.
بحسب نظام البطولة، فإنّ متصدر المجموعة السابعة سيواجه أحد أفضل أصحاب المركز الثالث الآتين من مجموعات محددة. وفي ظل المؤشرات الحالية تبدو منتخبات مثل الرأس الأخضر أو الإكوادور أو السنغال أو الجزائر بين الأسماء الأقرب لهذا المسار، وغالبيتها وإن كانت فرق صعبة، إلا أنها قد تكون كتاباً مفتوحاً لـ"الفراعنة"، خصوصاً إذا كان المنافس أفريقياً؛ فاللعب ضد منافسٍ مألوف يمنح حسام حسن فرصة ذهبية لقراءة الخصم، وتجاوز هذا الدور الى سطر تاريخ جديد يعبر بمصر إلى مراحل غير مسبوقة.
أما في حالة الاكتفاء بالوصافة، فإنّ منتخب مصر سيجد نفسه في مواجهة مباشرة مع وصيف المجموعة الرابعة، حيث تبدو أستراليا وباراغواي أبرز المرشحين حالياً. بينما السيناريو الأكثر قتامة والذي يجب تفاديه بأي ثمن، فهو التراجع إلى المركز الثالث الذي يهدد برمية نردٍ قاسية تضع مصر في مواجهة مباشرة مع قوى عظمى ومرشحة للقب مثل فرنسا أو ألمانيا.
المنتخب المصري اليوم بقيادة حسام حسن لا يملك رفاهية التراخي. الصدارة لم تعد مجرّد إنجاز شرفي، بل هي درع الحماية الأهم لمواصلة الرحلة.
نبض
