تركة "الكان" وعقوبات المونديال… الكرة التونسية في عين العاصفة

رياضة 22-06-2026 | 11:51

تركة "الكان" وعقوبات المونديال… الكرة التونسية في عين العاصفة

ما يحدث اليوم على المسرح العالمي ليس وليد المصادفة، بل هو الامتداد الطبيعي لسياسة ترحيل الأزمات والهروب إلى الأمام
تركة "الكان" وعقوبات المونديال… الكرة التونسية في عين العاصفة
مدافع تونس علي العابدي باكيا بعد الخسارة أمام اليابان. (وكالات)
Smaller Bigger

تستحق المشاهد الكارثية التي عاشتها كرة القدم التونسية في الآونة الأخيرة دراسة عميقة تتجاوز مجرد البكاء على أطلال النتائج، لتصل إلى تفكيك بنية القرار الرياضي الذي قاد "نسور قرطاج" إلى حافة هاوية مونديالية غير مسبوقة.

 

 

ما يحدث اليوم على المسرح العالمي ليس وليد المصادفة، بل هو الامتداد الطبيعي لسياسة ترحيل الأزمات والهروب إلى الأمام، وهي السياسة التي بدأت معالمها تتضح منذ النسخة الأخيرة لنهائيات كأس أمم أفريقيا 2025.

لقد كانت المشاركة التونسية في "الكان" الأخير، جرس إنذارٍ مبكر مبني على مؤشرات رقمية وفنية واضحة؛ إذ عجز المنتخب عن تقديم هويته المعتادة، وظهرت عيوب البطء الشديد في التغطية الدفاعية، وتراجع المردود البدني لخط الوسط، وغياب الحلول الهجومية المبتكرة، مما أدى إلى الخروج المبكر من دور الـ16.

 

وبدلاً من مواجهة تلك الحقائق بهيكلة شاملة وضخ دماء جديدة قادرة على مجاراة الإيقاع الدولي السريع، فُضّل الاعتماد على المسكنات الموقتة والرهان على أسماء استهلكت فنياً، مما جعل الفريق يسافر إلى كأس العالم 2026 وهو يحمل في حقائبه تركةً ثقيلة ومفخخة من الأخطاء الهيكلية.

المرحلة الأولى من المونديال جاءت لتكشف المستور مبكراً بلا رحمة بعد تعرض المنتخب التونسي لخسارة قاسية بخماسية نظيفة أمام السويد، وهي نتيجة لم تكن مجرد هزيمة عابرة بقدر ما كانت صدمة هزت أركان المنظومة الإدارية. وفي ردّ فعل اتسم بالعشوائية وغياب التخطيط، اتُخذ قرار إقالة المدرب صبري لموشي، في سابقةٍ تاريخية غريبة تعكس حجم التخبط وضيق أفق الرؤية الفنية، وتثبت أن القرار الرياضي كان يقع تحت تأثير ردود الأفعال اللحظية من دون النظر إلى التبعات.

ووسط هذه الفوضى العارمة، تم التعاقد مع الفرنسي هيرفيه رونار، الذي وجد نفسه فجأة في مواجهة إرثٍ معقد وضيق وقت لا يرحم. ورغم السيرة الذاتية القوية للمدرب الفرنسي في القارة السمراء، إلا أن محاولة تطبيق أفكاره القائمة على الضغط العالي والتنظيم الصارم صدمت بواقع مرير، وهو عدم جاهزية العناصر الحالية لتنفيذ هذا الأسلوب أمام منافسين يتمتعون بالسرعة الفائقة في التحولات الهجومية، وهو ما تجلى بوضوح في الخسارة الثقيلة التالية أمام اليابان برباعية نظيفة، لتستقبل الشباك التونسية تسعة أهداف في مباراتين فقط كدليل دامغ على عمق الأزمة التكتيكية والنفسية.

 

المدرب هيرفيه رونار. (وكالات)
المدرب هيرفيه رونار. (وكالات)

 

الأنظار الآن تتجه نحو المواجهة الثالثة أمام المنتخب الهولندي، وهي مواجهة تبدو أشبه بكابوس حقيقي بالنظر إلى المعطيات الراهنة. فالمنتخب الهولندي يدخل اللقاء بزخمٍ هجومي مرعب مكّنه من اكتساح السويد بخمسة أهداف في مقابل هدف، ويرغب في حسم الصدارة.

 

 

إنقاذ ما يمكن إنقاذه في المحطة المقبلة يتطلب التخلي التام عن الأفكار الهجومية الموسعة، والعودة الفورية إلى الجذور التكتيكية التقليدية للكرة التونسية القائمة على التكتل الدفاعي المتأخر، وتضييق المساحات بين الخطوط، والاعتماد التام على التحولات السريعة والكرات الثابتة، للخروج بأقل الأضرار الممكنة، فالتمثيل المشرف أصبح يدور حول الخروج بنتيجة غير ثقيلة أمام "الطواحين".

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/20/2026 2:13:00 PM

خلف صورة القوة الاقتصادية والنفوذ العالمي، تخوض أكبر اقتصادات العالم معركة أخرى صامتة: سباق الاقتراض، حيث باتت الديون تتضخم بوتيرة تقترب من حجم الاقتصاد العالمي نفسه.

فن ومشاهير 6/20/2026 10:38:00 AM
وكان آخر لقاء مباشر بينهما في أيلول/ سبتمبر 2025.
رياضة 6/18/2026 8:53:00 AM
اكتشف النتائج الكاملة للجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026، مع أبرز المفاجآت وتألق ليونيل ميسي في المباراة الأولى للأرجنتين أمام الجزائر
رياضة 6/19/2026 7:09:00 PM
داخل إحدى حفلات الزفاف، لم يتردّد الضيوف في التجمّع أمام شاشة كبيرة لمتابعة اللقاء، في صورة تختصر حالة حمّى المونديال التي اجتاحت البلاد بالكامل