بين النتائج والوهم... المونديال يضع المنظومة العربية تحت المجهر

رياضة 22-06-2026 | 14:23

بين النتائج والوهم... المونديال يضع المنظومة العربية تحت المجهر

فجأة، وجد الجميع أنفسهم أمام حقيقة مختلفة تماماً عن تلك التي رسمتها التصفيات والإنفاق الضخم والخطابات المتفائلة
بين النتائج والوهم... المونديال يضع المنظومة العربية تحت المجهر
منتخب تونس ودع النهائيات مبكراً وبشباك متخمة بالأهداف في مباراتين فقط. (وكالات)
Smaller Bigger

لم تكن نهائيات كأس العالم 2026 التي تستضيفها حالياً دول أميركا الشمالية الثلاث، قاسية على الكرة العربية بسبب النتائج وحدها، بل لأنه انتزعت عنها طبقات سميكة من الأوهام التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة.

فجأة، وجد الجميع أنفسهم أمام حقيقة مختلفة تماماً عن تلك التي رسمتها التصفيات والإنفاق الضخم والخطابات المتفائلة، فتونس التي لم تستقبل هدفاً واحداً في طريقها إلى كأس العالم تلقت تسعة أهداف في مباراتين، والعراق الذي عاد إلى المونديال بعد انتظار طويل اصطدم بفوارق كبيرة أمام منافسين يتحركون بسرعة أعلى ويفكرون بمنظومات أكثر نضجاً، والسعودية التي تملك واحداً من أكثر الدوريات إنفاقاً وتأثيراً خارج أوروبا، اكتشفت أن الأموال التي تنجح في استقطاب النجوم ليست بالضرورة قادرة على اختصار الطريق نحو المنافسة العالمية.

الخسارة جزء طبيعي من اللعبة، لكن المشكلة تكمن في أن المنتخبات العربية بدت في كثير من اللحظات كأنها وصلت إلى البطولة وهي تحمل تقييماً مضخماً لقدراتها الحقيقية، وما إن بدأ الاحتكاك مع مدارس كروية متقدمة حتى ظهرت فجوات لم تستطع النتائج السابقة إخفاؤها.

التأهل المتكرر إلى كأس العالم يعني أن مستوى اللعبة يتقدم بالوتيرة نفسها وهذا يمكن أن يشكل وهماً، فضلاً عن وهم أن زيادة الإنفاق تعني تلقائياً تطور المنظومة، وأن ظهور لاعب في أحد الدوريات الأوروبية الكبرى يمثل دليلاً على نجاح بيئة كاملة، والأخطر من ذلك كله، هو وهم أن المنتخبات العربية باتت أقرب إلى النخبة العالمية مما هي عليه في الواقع.

 

منتخب المغرب بات مثالاً يحتذى به في البناء من القاعدة. (وكالات)
منتخب المغرب بات مثالاً يحتذى به في البناء من القاعدة. (وكالات)

 

 

ما كشفه المونديال كان العكس تماماً، فباستثناء المغرب، فإن القوى الكروية الصاعدة تعمل على الأساسات، كانت اليابان وكوريا الجنوبية والمغرب تستثمر في الأكاديميات ومراكز التكوين والعلوم الرياضية وتأهيل المدربين وبناء هوية فنية تبدأ من المنتخبات العمرية وتنتهي عند المنتخب الأول. كانت تبني منظومات لا أجيالاً، لأن الجيل ينجح مرة، أما المنظومة فتنتج النجاح باستمرار. وهنا يظهر الفارق الذي فضحه المونديال.

في أجزاء واسعة من العالم العربي ما زالت المنتخبات الأولى تُعامل كأنها المشروع بأكمله، كل الاهتمام يذهب إلى النتيجة المقبلة، والمدرب المقبل، والاستحقاق المقبل، أما الملفات الأكثر أهمية، مثل تطوير التكوين، وتأهيل المدربين، وتحسين البنية التحتية، وربط الفئات العمرية بالمنتخب الأول، فتتحرك ببطء شديد أو تبقى أسيرة الشعارات.

ولهذا لم يكن مستغرباً أن يبدو بعض المنتخبات العربية عاجزاً عن مجاراة الإيقاع الحديث للعبة عندما ارتفع منسوب المنافسة، وسط غياب سرعة اتخاذ القرار، والجاهزية البدنية، والتنظيم الجماعي، والعمل التراكمي الذي يمتد سنوات.

النموذج المغربي يقدم الدليل الأكثر وضوحاً على ذلك، فحين وصل المغرب إلى نصف نهائي مونديال قطر لم يكن يصنع معجزة، بل كان يحصد ثمار مشروع بدأ قبل سنوات طوال. أكاديمية محمد السادس، تطوير البنية التحتية، الاستثمار في التكوين، العمل المنهجي مع مواهب المهجر، وإعادة هيكلة العمل الفني والإداري. لذلك لم يكن الإنجاز المغربي حدثاً معزولاً، بل نتيجة طبيعية لمسار كامل. والأهم أنه لم يتوقف بانتهاء البطولة، لأن المنظومة التي أنتجته ما زالت تعمل وتنتج.

 

 

في المقابل، بدت منتخبات عربية أخرى كأنها تبحث في كل نسخة عن معجزة جديدة، تنتظر جيلاً استثنائياً أو مدرباً ملائماً أو فترة ذهبية قصيرة، بدلاً من بناء بيئة تجعل النجاح أمراً متكرراً لا استثناءً نادراً، كما أن أقصى إنجازاتها هو التأهل إلى النهائيات العالمية لا المنافسة فيها، وهذا يوضح الفجوة مع العالم المتقدم كروياً ليست فجوة مواهب، بل فجوة منظومات.

كشف المونديال أن بعض المنتخبات العربية كانت ترى الأموال والنجوم والجماهير فتعتقد أن اللعبة تتقدم، لكن في الواقع ظهرت الصورة مختلفة تماماً.

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 6/20/2026 2:13:00 PM

خلف صورة القوة الاقتصادية والنفوذ العالمي، تخوض أكبر اقتصادات العالم معركة أخرى صامتة: سباق الاقتراض، حيث باتت الديون تتضخم بوتيرة تقترب من حجم الاقتصاد العالمي نفسه.

فن ومشاهير 6/20/2026 10:38:00 AM
وكان آخر لقاء مباشر بينهما في أيلول/ سبتمبر 2025.
رياضة 6/18/2026 8:53:00 AM
اكتشف النتائج الكاملة للجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026، مع أبرز المفاجآت وتألق ليونيل ميسي في المباراة الأولى للأرجنتين أمام الجزائر
رياضة 6/19/2026 7:09:00 PM
داخل إحدى حفلات الزفاف، لم يتردّد الضيوف في التجمّع أمام شاشة كبيرة لمتابعة اللقاء، في صورة تختصر حالة حمّى المونديال التي اجتاحت البلاد بالكامل