كلب يسرق الأضواء في كأس العالم 2026 (فيديو وصور)
مع اشتداد أجواء الحماس المصاحبة لكأس العالم 2026 في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، برزت شخصية استثنائية استطاعت أن تستأثر باهتمام الجماهير ووسائل الإعلام، رغم أنها ليست لاعباً داخل المستطيل الأخضر، ولا مدرباً، ولا حتى من التمائم الرسمية للبطولة.
وتتمثل هذه الشخصية في الكلب "أوسيتو"، الذي انضم إلى البطة "ميرلين" ضمن قائمة الكائنات الأكثر شعبية واستقطاباً لتعاطف الجماهير في المكسيك خلال منافسات كأس العالم الجارية، وهو ما وثقته العديد من الصور ومقاطع الفيديو التي تداولتها وكالات الأنباء وانتشرت على نطاق واسع.
وجوه جديدة في كأس العالم 2026
ينتمي "أوسيتو" إلى فصيلة "البودل" المهجنة ويبلغ من العمر ثماني سنوات، وكان قد تم إنقاذه في وقت سابق. وقد تحول إلى ظاهرة لافتة بعد ظهوره في المباراة الافتتاحية لمنتخب المكسيك، حيث جلس بثبات فوق دراجة شحن مرتدياً قميص المنتخب المكسيكي، ونظارة شمسية، وقبعة مكسيكية مميزة.
وخلال توافد آلاف المشجعين إلى ملعب مكسيكو سيتي الأسبوع الماضي لمتابعة مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا في كأس العالم، استرعى هذا المشهد انتباه الكثيرين، فتوقف المارة لالتقاط الصور التذكارية مع الكلب ومداعبته، كما نشروا مقاطع مصورة له عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ولم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى ظهر "أوسيتو" في البث التلفزيوني الدولي، وانتشرت صوره ومقاطعه حول العالم، ليصبح الكلب الراكب للدراجة أحد أبرز الوجوه الجاذبة والأكثر سحراً على شبكة الإنترنت خلال البطولة.
meet the Patriotic dog OSITO, the World Cup animal sensation. pic.twitter.com/QNgaLiZdNc
— Skroot (@skrootimburg) June 19, 2026
رفيق الحياة اليومية
أما بالنسبة إلى مالكه خورخي رانجيل (50 عاماً)، فإنّ الاهتمام الكبير الذي يحظى به "أوسيتو" لا يعود إلى سعيه وراء الشهرة على الإنترنت، بل يعكس طبيعة العلاقة الوثيقة التي تجمعه بكلبه الذي يرافقه إلى معظم الأماكن. فعلى مدار العامين الماضيين، ظل "أوسيتو" رفيقاً دائماً لرانجيل خلال جولاته اليومية الخاصة بتوصيل المنتجات المنزلية في مختلف أنحاء مكسيكو سيتي.
وقال رانجيل: "إنه أكثر من مجرد كلب، إنه رفيقي اليومي".

ويتنقل الاثنان معاً على متن دراجة شحن جرى تعديلها خصيصاً لهذا الغرض، حيث يجلس "أوسيتو" بهدوء داخل صندوق خلفي، يحيي المارة ويساهم في إدخال البهجة إلى قلوب الغرباء.
وقد بدأت القصة بمحض الصدفة، عندما وضع رانجيل كلبه ذات يوم داخل صندوق التوصيل المثبت على دراجته واصطحبه في جولة قصيرة، ليبدو واضحاً أنّ الكلب استمتع بالتجربة. ومع مرور الوقت، أضاف رانجيل وسائد مريحة للصندوق وأدخل تعديلات على هيكله، ثم بدأ بأخذه في رحلات أطول داخل المدينة، قبل أن يصبح ظهورهما معاً مشهداً مألوفاً في شوارع العاصمة.
وفي الوقت الراهن، يندفع الأطفال لتحية "أوسيتو"، بينما يتوقف المارة لالتقاط الصور معه. وكثيراً ما يعتقد البعض للوهلة الأولى أنه دمية محشوة بسبب جلوسه ساكناً لفترات طويلة، خصوصاً أنه غالباً ما يظهر مرتدياً أحد أزيائه المتنوّعة. ويقول رانجيل: "إنه لطيف للغاية. الجميع يرغب في مقابلته".

استعدادات خاصة لكأس العالم
ومع اقتراب منافسات كأس العالم، رأى رانجيل في الحدث فرصة مناسبة لتعريف جمهور أوسع بكلبه "أوسيتو"، الذي يعني اسمه بالإسبانية "الدب الصغير". وبصفته من عشاق كرة القدم، أمضى أسابيع عدة في التحضير للبطولة، فجمع مجموعة من الإكسسوارات، وعدّل نظارة شمسية لتناسب رأس الكلب، وألبسه قميص المنتخب الوطني، كما زين دراجته على أمل جذب الانتباه وسط الجماهير المتجهة إلى الملعب.
وعن التفاعل الجماهيري، قال رانجيل: "لقد فاقت كل توقعاتي".

وتشير المؤشرات إلى أنّ ما يجذب المشجعين ليس فقط المظهر الطريف أو الشهرة التي حصدها "أوسيتو"، بل أيضاً العلاقة الفريدة التي تجمعه بمالكه. وكان رانجيل قد تبنى الكلب خلال فترة صعبة من حياته قبل سنوات، ويؤكد اليوم أنه كان بمثابة سند عاطفي حقيقي له.
وأضاف: "لم أكن أعرف معنى حب حيوان حتى دخل أوسيتو حياتي".
ويقضي الاثنان معظم أوقاتهما معاً بشكل دائم، وإذا اضطر رانجيل إلى الخروج من دون كلبه، فإنّ "أوسيتو" يعبر عن استيائه بسلوك نادر يتمثل في النباح.
رسالة إنسانية وسط أجواء البطولة
وتظهر قوة هذه العلاقة بوضوح لكل من يلتقي الثنائي في الشوارع، إذ يروي رانجيل أنّ كثيراً من الناس يقتربون منه ليخبروه بأن رؤية "أوسيتو" أضفت السعادة على يومهم وخففت عنهم ضغوط الحياة والتوتر، فيما يعبر آخرون عن امتنانهم لمجرد نشرهما أجواء إيجابية بين الناس.
ومع تواصل فعاليات واحتفالات كأس العالم، تستمر مقاطع الفيديو الخاصة بـ"أوسيتو" في الانتشار، بالتزامن مع تزايد الطلب على التقاط الصور التذكارية معه. ورغم هذه الشهرة المفاجئة، يواصل رانجيل وأوسيتو الانطلاق كل صباح على دراجتهما في شوارع مكسيكو سيتي لممارسة عملهما المعتاد في توصيل الطلبات، مع الاستمرار في تحية المارة ونشر لحظات من الفرح اليومي.
وبالنسبة إلى رانجيل، يبقى هذا الجانب الإنساني والعملي هو الأهم في القصة؛ فبرغم سعادته بالظهور التلفزيوني والاهتمام العالمي، فإنه يرى أنّ القيمة الحقيقية تكمن في إظهار عمق العلاقة التي تجمع الإنسان بكلبه، وهي الرابطة العفوية التي تحوّلت بشكل غير متوقع إلى واحدة من أكثر الصور الإنسانية تأثيراً ورسوخاً في ذاكرة كأس العالم 2026.
نبض
