مشهد استثنائي في عمّان... آلاف المشجعين يوحدهم حلم النشامى
تجمهر آلاف الأردنيين فجر الأربعاء لمتابعة أولى مباريات منتخبهم في كأس العالم 2026، وسط هتافات "يلا يا نشامى" أمام النمسا، من على المدرج الروماني الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني الميلادي ويتسع لنحو ستة آلاف شخص، حيث وُضعت شاشة عملاقة لنقل اللقاء.
وخسر الأردن أمام النمسا 1-3 على ملعب ليفايس في سان فرانسيسكو ضمن منافسات المجموعة العاشرة التي تصدرتها الأرجنتين حاملة اللقب بعد الجولة الأولى من دور المجموعات.
وانطلقت المباراة عند الساعة السابعة صباحاً بالتوقيت المحلي (04:00 ت غ)، فيما قرّرت الحكومة بدء الدوام الرسمي في الوزارات والدوائر الحكومية عند الساعة العاشرة، لإتاحة الفرصة أمام المواطنين لمتابعة اللقاء.

وعلى المدرجات، خيّم جو من الحماس والترقب على الجماهير الأردنية التي احتشدت لمؤازرة منتخبها، حيث ارتدى المشجعون الكوفية الحمراء والبيضاء (الشماغ) على الأكتاف والرؤوس، ورفعوا الأعلام الأردنية وسط هتافات مدوية ملأت أرجاء المكان في قلب العاصمة عمّان، في مشهد عكس حجم الشغف والدعم الذي يحظى به المنتخب.
وقبيل انطلاق المباراة، رقص الجمهور على أنغام أغنية الفنان الأردني عمر العبدالات الحماسية: "علا علا علم بلادنا وعلا، علا بالعلالي وعلا وعلا، علا الأردن لينا وعلا وعلا لوّح بشماغك الأحمر وعلا".
مشاركة تاريخية رغم الخسارة
ويُعد المدرج الروماني أحد أبرز معالم عمّان التاريخية، إذ يعود تاريخ بنائه إلى القرن الثاني الميلادي، وتحديداً بين عامي 138 و161 ميلادية خلال عهد الإمبراطور الروماني أنطونيوس بيوس، وكان يُستخدم للعروض المسرحية والغنائية. ويتميز هذا المدرج بنظام صوتي فريد مكّنه من الحفاظ على جودة الأداء، كما يتسع لنحو ستة آلاف متفرّج، ما يجعله من أكبر المسارح في الأردن حتى اليوم.
ورغم الخسارة، عبّر عدد من الحاضرين عن رضاهم بأداء المنتخب. وقال الشاب سليم المومني، الذي ارتدى الشماغ الأردني على كتفه ووضع نظارات شمسية سوداء، لوكالة فرانس برس: "الحمد لله، المهم أنّ المنتخب شارك، فهذه أول مشاركة له في كأس العالم. نجحنا في تسجيل هدف، وهذا أول هدف في تاريخ مشاركاتنا في المونديال".
وأضاف: "لا يزال هناك مباراتان، وإن شاء الله تكون بداية خير... خسرنا والخسارة مؤلمة، لكن المشاركة الأولى في التاريخ وفي ظل أداء نحترمه. يعطيهم العافية، النشامى ما قصروا".
وهذه هي المرّة الأولى التي يخوض فيها "النشامى" نهائيات كأس العالم، بعد مسيرة لافتة في السنوات الماضية توّجها الفريق بالوصول إلى وصافة كأس آسيا 2023 وكأس العرب 2025.
من جهتها، قالت سارة المومني، ذات الشعر الأحمر والتي وضعت الشماغ على كتفها: "الله يخلف عليهم باللي عملوه، توقعنا أن يقدموا أكثر من ذلك، لكن الوصول إلى هذه المرحلة يُعد إنجازاً بالنسبة إلينا".
وأضافت أنّ "الأجواء ممتازة، كل الأردنيين متجمعون لمشاهدة المباراة في شوارع عمّان، ونحن تواجدنا هنا منذ الرابعة والنصف فجراً، وهناك من حضر قبلنا من الساعة الثانية أو الثالثة فجراً".
وأردفت: "هذا شيء نفتخر به كأردنيين، أن نرى أبناء بلدنا، كباراً وصغاراً، على قلب واحد، وهذا ما يجعلنا نشعر بالفخر الكبير".
وفي المجموعة نفسها، تشاركت النمسا الصدارة مع الأرجنتين، التي تتفوّق بفارق الأهداف بعد فوزها على الجزائر بثلاثية نظيفة، سجلها نجمها ليونيل ميسي.
نبض
