من رونالدو إلى المونديال... المليارات السعودية تؤتي ثمارها؟

رياضة 17-06-2026 | 17:57

من رونالدو إلى المونديال... المليارات السعودية تؤتي ثمارها؟

المنتخب الأخضر لم يعد يدخل المباريات الكبرى بصفة الضحية، حيث بدا متماسكاً أمام الأوروغواي ومنظماً وقادراً على فرض شخصيته
من رونالدو إلى المونديال... المليارات السعودية تؤتي ثمارها؟
لاعبو منتخب السعودية. (أ ف ب)
Smaller Bigger

قبل 24 عاماً، خرج المنتخب السعودي من كأس العالم 2002 مثقلاً بواحدة من أكثر الهزائم قسوة في تاريخ البطولة، ثمانية أهداف ألمانية هزّت شباك الحارس محمد الدعيع، في يوم بدا كأنه إعلان فجوة شاسعة بين كرة القدم السعودية والعالم، لكن في النسخة المونديالية الحالية يمكن القول إن المشهد بات منقلباً تماماً.

"الأخضر" لا يدخل كأس العالم 2026 كضيف يبحث عن النجاة، بل كمنتخب فرض التعادل على الأوروغواي 1-1، وقبلها هزّ العالم بإسقاط الأرجنتين في قطر 2022، فيما تستعدّ البلاد لاستضافة كأس العالم 2034 وسط مشروع كرويّ هو الأكثر طموحاً في تاريخ المنطقة. نتائج ليست عادية، إلا أنها تطرح استفهاماً مهماً: هل بدأت المليارات التي أُنفقت على الدوري السعودي تنعكس فعلاً على المنتخب الوطني؟

منذ وصول الدولي البرتغالي كريستيانو رونالدو، ثم الفرنسي كريم بنزيما، والسنغالي ساديو ماني، والبرازيلي نيمار، والجزائري رياض محرز وغيرهم، تحوّل الدوري السعودي إلى أحد أكثر المشاريع الكروية إثارة للجدل في العالم؛ فالبعض رأى فيه ثورة حقيقية، وآخرون اعتبروه مجرد استعراض مالي ضخم، وبحث عن الدعاية للمملكة.

 

 

الحارس السعودي العويس تألق على نحو لافت ضد أوروغواي. (وكالات)
الحارس السعودي العويس تألق على نحو لافت ضد أوروغواي. (وكالات)

 

 

أكد رونالدو مراراً أن الدوري السعودي يسير ليصبح بين أفضل دوريات العالم، فيما المفارقة أن المشروع السعودي لم يُبن أساساً من أجل المنتخب، إذ إن القيّمين على الكرة السعودية يهدفون إلى بناء صناعة كرة قدم متكاملة، وتعزيز الحضور الدولي للسعودية، والاستعداد لاستضافة مونديال 2034. أما المنتخب فكان أحد المستفيدين المحتملين من هذه الثورة، لا محورها الرئيسي.

وبالنظر إلى بعض التجارب، فقد بنت اليابان وكوريا الجنوبية نهضتيهما عبر إرسال لاعبيهما إلى أوروبا. كذلك المغرب، صاحبة الإنجاز العربي التاريخي في مونديال قطر، اعتمدت على جيل نشأ في مدارس كروية أوروبية. أما السعودية فاختارت طريقاً مختلفاً تماماً، حيث قرّرت جلب أوروبا إلى السعودية، وهي تجربة لم يسبق لأحدٍ أن خاضها بهذا الحجم.

لكن هل يكفي الاحتكاك اليوميّ بالنجوم العالميين لصناعة منتخب قادر على الذهاب بعيداً في كأس العالم؟ حتى الآن لا توجد إجابة نهائية. فالمنتخب السعوديّ، وبعد أول ظهور مونديالي، لا يزال يعتمد بصورة كبيرة على جيل تشكّل قبل الانفجار المالي الكبير. وعلى سبيل المثال: سالم الدوسري، رمز الانتصار التاريخي على الأرجنتين، ليس نتاج مشروع استقطاب النجوم. وكذلك معظم العناصر الأساسية التي حملت السعودية إلى مونديال 2026. لهذا السبب، يبدو من المبكر إعلان نجاح المشروع على مستوى المنتخب.

في المقابل، من الصعب أيضاً تجاهل المؤشرات؛ فالمنتخب الأخضر لم يعد يدخل المباريات الكبرى بصفة الضحية، حيث بدا متماسكاً أمام الأوروغواي ومنظّماً وقادراً على فرض شخصيته. 

التطور السعودي لم يعد يُقاس بعدد النجوم الذين يلعبون في الدوري، بل بقدرة المنتخب على منافسة منتخبات أعلى منه تصنيفاً دون خوف أو عقدة نقص؛ ومع ذلك، لا تخلو الصورة من علامات استفهام.

وكان المدرّب الإيطالي السابق للمنتخب السعودي روبرتو مانشيني أثار جدلاً واسعاً عندما اشتكى من أن عدداً من اللاعبين السعوديين لا يشاركون بما يكفي مع أنديتهم. وهي ملاحظة تعيد فتح النقاش القديم: هل يؤدّي تضخم عدد اللاعبين الأجانب إلى رفع مستوى الدوري على حساب دقائق اللعب المتاحة للمواهب المحلية؟

 

 

قد يكون الدوري السعودي أكثر قوة من أيّ وقت مضى، لكن النجاح الحقيقي لن يُقاس بعدد المشاهير الذين يصلون إلى الرياض وجدة، بل بعدد اللاعبين السعوديين القادرين على الوصول إلى مستوى هؤلاء النجوم؛ ولهذا ربما لن يكون الحكم النهائي في مونديال أميركا الشمالية الحالي بل بعد أربع أو ثماني سنوات عندما يحطّ المونديال في المملكة، حينها فقط سنعرف إن كانت السعودية قد نجحت في بناء منتخب أقوى بفضل مشروعها الضخم، أم أنها اكتفت ببناء دوري عالمي يعيش تحت أضواء النجوم.