نهاية وهم المرشح الأول في كأس العالم 2026
بعض نسخات كأس العالم حمل طابعاً تميز بالسيطرة المُسبقة، إذ بدا كأنّ هوية البطل حُسمت قبل انطلاق البطولة، إذ دخلت منتخبات بارزة المنافسات بصفة المرشح الأكبر بلا منازع، بينما سعت بقية الفرق فقط الى كسر هيمنتها أو تحقيق مفاجأة أمامها.
وخلال فترات مختلفة، ظهرت منتخبات مثل البرازيل وألمانيا وإسبانيا كأنها تسبق الجميع بخطوة، حتى بدا ترشيحها للقب أقرب إلى الحقيقة منه إلى التوقع.
دخلت إسبانيا كأس العالم 2010 وهي بطلة أوروبا وتعيش مرحلة استقرار وهيمنة استثنائية، بينما جاءت ألمانيا إلى نسخة 2014 بعد سنوات من البناء والتطوّر، وهي نماذج جعلت هوية المرشح الأول أكثر وضوحاً مما هي عليه اليوم.
غير أنّ التحوّلات الكبيرة التي شهدتها كرة القدم خلال السنوات الأخيرة غيّرت ملامح المونديال نفسه، إذ تقلص الفارق بين كبريات المنتخبات والبقية، ولم يعد التاريخ أو الأسماء اللامعة وحدها كافية لفرض السيطرة على بطولة تمتد لأسابيع، وقد تكون كأس العالم 2026 الأكثر تعبيراً عن نهاية فكرة "المرشح الأول" كما عرفناها لعقود.
اللافت أنّ منتخبات لطالما جذبت الأنظار لم تعد تقدم الصورة المكتملة نفسها؛ فالبرازيل تبحث عن هوية مستقرّة تعيد إليها هيبتها المعهودة، والأرجنتين، حاملة اللقب، تواجه تحدي الحفاظ على مستوى جيلٍ حقق كل شيء تقريباً ويقترب من نهاية ذروة عطائه.
لكن الحديث لا يقتصر على المنتخبات الكبرى فقط؛ فحتى المنتخبات المنافسة تواجه تحدياتها الخاصة، مثل إنكلترا التي تمتلك جيلاً موهوباً، لكنها تصطدم دائماً بضغط التوقعات أكثر من قوة الخصوم.
في المقابل، تظهر فرنسا وإسبانيا وألمانيا والبرتغال بطموحات كبيرة وإمكانات عالية وأسماء قوية، لكن غياب الثبات والتوازن عبر مشوار البطولة الطويل يظل نقطة شك أساسية رغم كل هذه القدرات.
على صعيد آخر، دخلت المنتخبات المصنفة تقليدياً خارج دائرة الكبار في قلب المعادلة، بعدما تحوّلت إلى فرق منافسة وقادرة على مجاراة الكبار وحتى الإطاحة بهم.
ويُعد منتخب المغرب في مونديال 2022 أبرز مثال على ذلك، بعدما بلغ الأدوار المتقدمة وأقصى منتخبات أوروبية كبرى مثل إسبانيا والبرتغال.

وفي السياق نفسه، تواصل منتخبات مثل الولايات المتحدة تطوير مشاريعها الرياضية الطويلة الأمد، ما يرفع سقف الطموحات ويقلّص الفجوة مع القوى التقليدية، في مشهد يعكس إعادة تشكيل تدريجية لخريطة المنافسة العالمية.
هذه التطوّرات ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة عوامل متعددة أبرزها تطوّر التكتيك الكروي، وانتشار المدربين أصحاب المدارس الحديثة، واحتراف اللاعبين في أعلى المستويات، وهو ما ساهم في تقليص الفجوة بين المنتخبات بشكل واضح.
ومع توسيع كأس العالم إلى 48 منتخباً، وما يصاحبه من ازدحام في الجداول وكثرة المباريات، تتزايد فرص ظهور المفاجآت وقدرة المنتخبات الصاعدة على المنافسة بشكل أكبر من أي وقت مضى.
نبض
