الكشافون والوكلاء يتبضّعون في كأس العالم... ويبيعون الأحلام

رياضة 16-06-2026 | 19:17

الكشافون والوكلاء يتبضّعون في كأس العالم... ويبيعون الأحلام

لا تنظر الأندية الكبرى إلى المونديال باعتباره بطولة دولية فحسب، بل باعتباره اختباراً نهائياً
الكشافون والوكلاء يتبضّعون في كأس العالم... ويبيعون الأحلام
المغربي إسماعيل صيباري يحتفل بعد افتتاح التسجيل في مرمى البرازيل. (وكالات)
Smaller Bigger

خلال الأيام الأولى لنهائيات كأس العالم التي تدور رحاها في دول أميركا الشمالية الثلاث حالياً، برزت أسماء نجوم واعدين وبارزين، والعديد منهم دخلوا اهتمامات الأندية الكبرى أو ربما كانوا على راداراتها مسبقاً، على غرار المغربي أيوب بوعدي الذي أبان عن موهبة خارقة، ومواطنه إسماعيل صيباري الذي بات على أعتاب نادي بايرن ميونيخ الألماني والأسترالي نيستور إيرانكوندا وغيرهم.

ونجوم يترصدهم الكشافون، يشاهدون طريقة لعبهم، ويراجعون أرقامهم، ويحللون أداءهم، ويحسمون القرارات في البطولة الأهم لحسم القرار.

لا تنظر الأندية الكبرى إلى المونديال باعتباره بطولة دولية فحسب، بل باعتباره اختباراً نهائياً، فاللاعب الذي ينجح تحت ضغط الدوري المحلي يختلف عن اللاعب الذي ينجح تحت ضغط العالم كله.

المدرب الفرنسي آرسين فينغر، الذي بنى جزءاً كبيراً من إرثه على اكتشاف المواهب وتطويرها، كان يرى أنّ الضغط يكشف حقيقة اللاعب، أما الاسكتلندي أليكس فيرغسون فلطالما اعتبر أن الشخصية والانضباط لا يقلان أهمية عن الموهبة نفسها. هذان الأمران بمثابة قاعدتي عمل داخل أقسام التوظيف في الأندية الكبرى. فالموهبة يمكن رؤيتها على شاشة، أما الشخصية فلا تظهر إلا عندما تصبح الأخطاء مكلفة والأنظار مسلطة على كل حركة.

 

الأسترالي إيرانكوندا يسجل في مرمى تركيا. (وكالات)
الأسترالي إيرانكوندا يسجل في مرمى تركيا. (وكالات)

 

لهذا لا يجلس الكشاف في المدرجات بحثاً عن هدف جميل أو مراوغة استثنائية، ما يراقبه أكثر تعقيداً من ذلك بكثير، فيراقب اللاعب بعد الخطأ، لا قبله، وعندما يتأخر فريقه بالنتيجة، كما يقرأ لغة جسده، رد فعله، انضباطه، وقدرته على تحمل الضغط. في هذه التفاصيل الصغيرة تُبنى الصفقات الكبرى أو تنهار.

لخص المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو جزءاً من هذه الفلسفة عندما أشاد بالمنتخب الياباني في كأس العالم 2022 قائلاً إن لاعبيه "لا يلعبون لأنفسهم"، لم يكن يتحدث عن الجانب الفني، بل عن العقلية، التي أصبحت  سلعة لا تقل قيمة عن الموهبة في الوقت الراهن. ويبدي كثيرون من المديرين الرياضيين اقتناعهم بأن الموهبة قد تجلب اللاعب إلى الباب، لكن الشخصية وحدها تسمح له بالدخول.

وفي الجهة المقابلة من المدرجات، يتحرك لاعبون آخرون في اللعبة نفسها، هم الوكلاء. إذا كان الكشاف يحاول معرفة ما إذا كان اللاعب يستحق الاستثمار، فإن الوكيل يحاول معرفة من سيدفع ثمن هذا الاستثمار. العلاقة بين الطرفين ليست صراعاً بقدر ما هي سباق متوازٍ. الأول يبحث عن القيمة الفنية، والثاني يبحث عن القيمة السوقية. الكشاف يكتب تقريراً، والثاني يحاول تحويل ذلك التقرير إلى عقد أو صفقة.

لهذا تتحول البطولات الكبرى إلى بيئة مثالية للوكلاء. فكل هدف يرفع القيمة، وكل أداء كبير يخلق اهتماماً جديداً، وكل إشادة إعلامية تفتح باباً جديداً للتفاوض. وبينما ينشغل الجمهور بمتابعة ترتيب المجموعات، تكون هناك شبكة كاملة من الاتصالات والاجتماعات تعمل في الخلفية، تقوم على أن المدير الرياضي يريد معرفة شروط الصفقة، والوكيل يريد معرفة حجم الاهتمام، والنادي يريد معرفة تكلفة الخطوة التالية.

ومع توسع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخباً، اتسعت هذه السوق أكثر من أي وقت مضى، فلم تعد المواهب محصورة بالقوى التقليدية، لاعب شاب من أستراليا أو المغرب أو أوزبكستان أو كندا بات قادراً على تغيير مساره المهني خلال أسبوعين فقط. لهذا السبب يُنظر إلى النسخة الحالية داخل أوساط التوظيف الكروي باعتبارها أكبر منصة عرض للمواهب شهدتها اللعبة على الإطلاق.

 

 

في النهاية، ترى الجماهير بطولة لتحديد بطل العالم، بينما ترى الأندية أكبر عملية توظيف كروية على وجه الأرض. الكشافون يغادرون الملاعب حاملين تقارير قد تغيّر مستقبل لاعب بالكامل، فيما يغادر الوكلاء وهم يحسبون قيمة الفرصة التالية. وبين هؤلاء وأولئك، تتحول أحلام اللاعبين إلى سلعة معروضة في أكبر سوق كروية عرفتها اللعبة.

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/15/2026 11:21:00 AM
في أجواء عائلية دافئة، شارك كريم محمود عبدالعزيز وروجينا وإلهام شاهين جمهورهم فرحة تخرج أبنائهم، مبرزين الجانب الإنساني والأسري بعيداً من أضواء الشهرة.
رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026