سرقة الأضواء قبل العشرين... المونديال "الرحم الشرعي" لولادة العمالقة
مع انطلاق صافرة كأس العالم 2026، اتجهت أعين الملايين تلقائياً نحو لوحة النتائج وموازين القوى التقليدية، في محاولة لفك شفرة الصراع على الكأس الغالية. وبينما تشهد البطولة مراسم الوداع الأخير لأساتذة اللعبة، وإسدال الستار رسمياً على حقبة تاريخية هي الأشرس والأجمل في العصر الحديث. لكن في الوقت نفسه، قد تكون اللعبة على موعد مع التجدد، وميلاد نجوم جدد يخطون سطورهم الأولى قبل سن العشرين.
هذا التناقض القاسي والممتع هو الحقيقة التي تثبت أن كأس العالم تخرج دائماً عن إطار كونها مجرد منافسةٍ رياضية مدتها خمسة أسابيع؛ بل تتحول إلى "ظاهرة" إنسانية وثقافية، و"الرحم الشرعي" الذي يلد العمالقة من دون مقدمات أو تمهيد.
التاريخ الأرشيفي للبطولة مليء بهذه الصدمات الفنية التي هزّت كبرياء الكبار قبل العشرين. ففي السويد 1958، لم يكن العالم يعرف الكثير عن صبي في السابعة عشرة من عمره يدعى بيليه، حتى قرر أن ينفجر في الأدوار الإقصائية ويخرج من البطولة "ملكاً" متوجاً مع البرازيل. وفي فرنسا 1998، ركض مايكل أوين إبن الـ18 عاماً ليمزق شباك الأرجنتين بهدفٍ إعجازي اختصر سنوات الصعود الصاروخي في لقطة واحدة. ومن هذه المصفاة العالمية الشرسة، نال ليونيل ميسي، وهو في السادسة عشرة من عمره، صك الاعتراف الدولي الأول عام 2006 في خمس عشرة دقيقة أمام صربيا، وفجر كيليان مبابي مرونته وسرعته المرعبة في روسيا 2018 وهو في التاسعة عشرة، ليعلن ولادة قائد الجيل الجديد للديوك.

هذا القانون المونديالي الأزلي يعيد إنتاج نفسه في النسخة الحالية، إذ تقف كرة القدم مستعدة لاستقبال دماء جديدة. فنرى الأعين تلاحق المعجزة المكسيكية غيلبرتو مورا (17 عاماً) كأصغر لاعبي البطولة، وينصب كامل التركيز على الشرارة الإسبانية لامين يامال (18 عاماً) الذي يبحث عن تنصيبه الرسمي على عرش اللعبة العالمي بعد أن قاد بلاده لليورو.
ويقدم المعسكر المصري عيّنة حية لهذه المعادلة الأبدية في شخص المهاجم الواعد حمزة عبد الكريم (18 عاماً) الذي يذهب إلى المونديال الأول في تاريخه، وهو يحمل في حقيبته "ثقة عالمية" بعد طلب نادي برشلونة شراء عقده من النادي الأهلي بقرار مباشر من هانسي فليك بعد تصعيده إلى الفريق الرديف.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.
نبض
