مونديال 2026... كأس العالم تعود في مكاتب السياسة قبل الملاعب

رياضة 11-06-2026 | 09:30

مونديال 2026... كأس العالم تعود في مكاتب السياسة قبل الملاعب

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاضرة، ليس كشعار سياسي، بل كعامل بنيوي في تفاصيل البطولة
مونديال 2026... كأس العالم تعود في مكاتب السياسة قبل الملاعب
ملعب أزتيكا في العاصمة المكسيكية عشية استضافة افتتاح مونديال 2026. (وكالات)
Smaller Bigger

تتجه الأنظار الخميس إلى ملعب "أزتيكا" في العاصمة المكسيكية، حيث سنشاهد افتتاح النسخة الـ23 من نهائيات كأس العالم لكرة القدم، التي ينتظرها العالم كل أربع سنوات، وعلى الملعب الذي يستضيف ثالث افتتاح في تاريخه لنهائيات كأس العالم بعد نسختي 1970 و1986.

لكن ما يبدو افتتاحاً احتفالياً ليس سوى اللحظة العلنية لبطولة بدأت فعلياً قبل أشهر، بعيداً عن الأضواء، وتحديداً في مكاتب الهجرة، وفي قاعات التأشيرات، وفي أروقة البيت الأبيض، وفي الاجتماعات المغلقة داخل الـ"فيفا"، وفي النقاشات الحادة حول الحدود والسيادة والقوة الناعمة.

المفارقة أن ركلة البداية نفسها تحمل دلالة رمزية نادرة؛ فالمواجهة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا ليست مجرّد مباراة افتتاحية، بل إعادة شبه حرفية لمشهد افتتاح مونديال 2010 في جوهانسبورغ، عندما انتهت المباراة بالتعادل 1-1، ودوّى هدف سيفيوي تشابالالا ليُصبح رمزاً لنسخة احتفالية من كرة القدم العالمية، ورافقها صوت الفوفوزيلا الذي غزا الذاكرة الكروية.

يعود المنتخبان بذاتهما لافتتاح نسخة جديدة، وقد تغيّر العالم بالكامل؛ ففي 2010 كانت كرة القدم في ذروة العولمة، وفي 2026 تدخل بطولة تُدار فيها اللعبة بقدر ما تُحاصر فيها.

مفارقة كبرى

خلف الصورة الرومانسية، تقف قصة أكثر تعقيداً وحدّة؛ فهذه ليست فقط أضخم نسخة في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات موزعة على ثلاث دول المكسيك والولايات المتحدة وكندا، بل أيضاً أكثر نسخة تتشابك فيها كرة القدم والسياسة منذ عقود.

إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاضرة، ليس كشعار سياسي، بل كعامل بنيوي في تفاصيل البطولة، من مسألة التأشيرات إلى المعابر، ومن الإجراءات الحدودية إلى قرارات الدخول والخروج. تقارير صحفية، كما في "الغارديان"، أشارت إلى حالات رفض أو تأخير دخول لمسؤولين وحكام ومصورين رياضيين، إضافة إلى قيود طاولت وفوداً رسمية، بينها المنتخب الإيراني، الذي اضطر إلى تعديل ترتيباته اللوجستية بسبب تعقيدات التأشيرات، بينما حُرم بعض مسؤوليه من الدخول إلى الأراضي الأميركية.

وهنا تتكشف المفارقة الجوهرية: البطولة التي وُلدت لتجمع العالم، أصبحت تمرّ عبر "فلتر" الدولة.

وكما كتبت "الغارديان" في أحد تقاريرها التحليلية: "قوانين الهجرة في الولايات المتحدة وضعت الـ"فيفا" في موقع المتفرج، لا المتحكم، داخل بطولتها الكبرى".

 

 

مونديال 2026 سيكون النسخة الأكثر تأثراً بالسياسة. (وكالات)
مونديال 2026 سيكون النسخة الأكثر تأثراً بالسياسة. (وكالات)

 

سطوة المضيف

كأس العالم تأسست على فكرة بسيطة: إذا تأهّلت، فأنت جزء من العالم هناك. لكن هذه القاعدة لم تعد صلبة مثلما كانت.

في النسخ السابقة، كان الـ"فيفا" يمارس سلطة شبه مطلقة على الدول المنظمة. لكن إبان هذه النسخة المعقّدة، فالصورة معكوسة: الدولة المضيفة هي من تحدّد الإطار، والـ"فيفا" يتكيف معه. هذا التحول ليس تفصيلاً إدارياً، بل نقطة انكسار في بنية كرة القدم العالمية.

ففي الوقت الذي يؤكد فيه الفيفا أن الرياضة يجب أن تبقى خارج السياسة، تظهر الوقائع أنها داخلها حتى العظم. واللافت أن الفيفا نفسه سبق له أن اتخذت موقفاً سياسياً واضحاً عندما استبعد روسيا من المنافسات الدولية، بعد حرب أوكرانيا عام 2022، معتبراً أن “الظروف الاستثنائية” تفرض ذلك، لكنه عجز أمام أمثلة أشدّ قسوة، ولا سيما الاحتلال الاسرائيلي وحروبه في غزة وسوريا ولبنان وصولاً إلى إيران.

لكن في 2026، لا توجد منطقة رمادية واضحة: هناك دولة مضيفة تستخدم سيادتها الكاملة على الحدود، وهناك مؤسسة كروية تدّعي العالمية لكنها لا تتحكم بمفاتيح الدخول إلى ملاعبها.

القوة الناعمة

بعيداً عن الجدل، هناك طبقة أخرى من المشهد لا تقلّ أهمية: القوة الناعمة. 

الولايات المتحدة تدخل هذه البطولة وهي تدرك تماماً أنها ليست مجرد مضيفة، بل واجهة عرض عالمية؛ فالمونديال يتزامن مع احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيسها، ومع محاولة إعادة تثبيت صورتها كقوة ثقافية ورياضية واقتصادية مركزية في العالم.

كرة القدم هنا ليست هدفاً بحدّ ذاتها، بل وسيلة عرض. منصة تُقدَّم عبرها صورة الدولة، بقدر ما تُقدَّم عبرها اللعبة نفسها.

وهذا ما يجعل البطولة مختلفة: فهي ليست حدثاً رياضياً فقط، بل حدث في إدارة الصورة العالمية.

ما وراء الافتتاح

لهذا، عندما تنطلق المباراة الافتتاحية بين المكسيك وجنوب أفريقيا، فلن تكون مجرّد إعادة لمشهد 2010، حيث ستكون لحظة افتتاحٍ لبطولة مختلفة جذرياً.

بطولة تتقاطع فيها كرة القدم مع الجغرافيا السياسية، وتتصادم فيها القوة الناعمة مع سيادة الدولة، ويجد فيها الفيفا نفسه في منطقة وسطى، بين ادعاء تمثيل العالم، والواقع الذي يفرضه العالم نفسه.

قد تُرفع الكأس في النهاية فوق رأس بطل جديد، لكن مونديال 2026، وفق ما يبدو حتى قبل أن يبدأ فعلياً، مرشّح لأن يُذكر لسبب أعمق من هوية الفائز، لأنه البطولة التي كشفت أن كرة القدم لم تعد قادرة على الوقوف خارج السياسة، حتى عندما تحاول ذلك.

الأكثر قراءة

طبخ 6/12/2026 11:22:00 AM

قصة "محروك إصبعه" التي تعكس تجارب الفقر والصعوبات التي عاشها كاظم الساهر في طفولته.

رياضة 6/4/2026 1:31:00 AM
فازت إيطاليا على لوكسمبورغ 1-0 في مباراة ودية، حيث سجل إسبوزيتو الهدف الوحيد في أول ظهور للمنتخب بعد الإخفاق في التأهل لمونديال 2026
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
رياضة 6/13/2026 7:21:00 AM
موعد مباراة الجزائر ضد الأرجنتين في كأس العالم 2026 والقنوات الناقلة للمواجهة المرتقبة بين بطل العالم 2022 بقيادة ليونيل ميسي و"محاربي الصحراء" بقيادة رياض محرز