مونديال المدربين... "ملوك التكتيك" أهم من النجوم؟
تشهد كأس العالم 2026 بوجود أسماء مدراء فنيين يمكن إطلاق لقب "ملوك التكتيك" عليهم، يمثلون رؤىً مختلفة لكرة القدم، وطرقاً مختلفة لفهم الانتصار.
وضع المنتخب البرازيلي مصيره بين يدي الإيطالي كارلو أنشيلوتي، وهي خطوة لم تكن لتحدث قبل سنوات قليلة، في بلد اعتاد النظر إلى كرة القدم باعتبارها إرثاً وطنياً لا يحتاج إلى وصاية أجنبية. لكن مرور 24 عاماً من دون لقبٍ عالمي غيّر الكثير، إذ إن خمس بطولات عالمية لم تعد كافية لحماية منتخب يعيش على ذكريات الماضي أكثر مما يصنع حاضره.
لم يتجاوز "السامبا" بعد صدمة السباعية الألمانية في 2014، كل جيل جديد يدخل البطولة وهو يحمل عبء ذلك الجرح، لذلك لم يكن التعاقد مع أنشيلوتي مجرد قرار فني، بل اعتراف ضمني بأن المدرسة البرازيلية لم تعد قادرة وحدها على إعادة المنتخب إلى القمة.
الفرنسي ديدييه ديشان حوّل الاستقرار إلى مشروع نجاح دائم مع منتخب "الديوك"، لا يقدم كرة القدم الأكثر إبهاراً، لكنه يعرف كيف يحقق النتائج المرجوة. وتبدلت الأجيال وتغيرت الأسماء وبقي المنتخب منافساً دائماً على الألقاب، ولذلك تبدو فرنسا مرشحة بسبب قدرتها على التعامل مع الضغوط التي تقتل منتخبات أخرى.

يدخل المنتخب الأرجنتيني البطولة حاملاً عبئاً مختلفاً، وهو الدفاع عن اللقب. عندما تولى ليونيل سكالوني المهمة قبل سنوات، كان ينظر إليه باعتباره حلاً موقتاً، لكنه تحول اليوم الى أحد أهم مهندسي النجاح في تاريخ الكرة الأرجنتينية الحديثة. قوته لم تكن في الابتكار التكتيكي بقدر ما كانت في بناء فريق يعرف ماذا يريد وكيف يصل إليه؟
فوق ذلك كله، يحضر شبح الوداع الأخير لليونيل ميسي، وهو عامل عاطفي قد يكون مصدر قوة كما قد يتحول إلى عبء ثقيل.
ويبقى مارسيلو بييلسا الحالة الأكثر إثارة للاهتمام، لكونه أحد أهم "فلاسفة" كرة القدم. تأثيره على اللعبة أكبر من عدد بطولاته. كثيرون يعتبرونه الأب الروحي لجيل كامل من المدربين، لكن سيرته لاتزال تفتقد الإنجاز الذي يضعه في مصاف العظماء الخالدين.
وسيكون المنتخب الأوروغواياني فرصة استثنائية بالنسبة له، بقيادته مزيجاً من الشباب والطموح والجودة الفنية، يسعى عبرهم الى تسطير انجاز اللقب المقلق تاريخياً.
نبض