رسالة بلجيكية إلى منتخب مصر: دوكو قادر على تغيير كل شيء
بعض المباريات الودية يمر كأنه مجرّد محطة في طريق الاستعداد للبطولات الكبرى، لكن بعضها الآخر يتحوّل رسالةً واضحة لكل من ينتظر المواجهة المقبلة.
هذا ما حدث في لقاء بلجيكا وتونس؛ فبينما نجح المنتخب التونسي في الحد من خطورة "الشياطين الحمر" لفترات طويلة، ظهر جيريمي دوكو ليقلب كل شيء بلقطة واحدة. فتمريرة اخترقت سبعة لاعبين كانت الشرارة الأولى لانهيار الدفاع التونسي، قبل أن يكمل جناح مانشستر سيتي ليلة استثنائية جعلت جماهير منتخب مصر تتابع المشهد بقلقٍ متزايد قبل مواجهة بلجيكا في كأس العالم.
ورغم البداية القوية لـ"نسور قرطاج" والتنظيم الدفاعي الجيد الذي حدّ من خطورة بلجيكا، بدا كأنّ المنتخب التونسي نجح في احتواء جناح مانشستر سيتي عبر الكثافة العددية حوله كلما تسلم الكرة.
لكن اللاعبين الاستثنائيين لا يحتاجون إلى مساحات كبيرة لصناعة الفارق؛ ففي الدقيقة 28 أرسل دوكو تمريرةً مذهلة من وسط الحصار الدفاعي، منحت بلجيكا الهدف الأول ومهدت الطريق لانهيار المقاومة التونسية، لتنتهي المباراة بفوز "الشياطين الحمر" بخماسية نظيفة.
إمكانات دوكو لم تتجلَّ فقط في تلك اللقطة المذهلة؛ أرقامه خلال اللقاء رسمت صورةً واضحة عن قدرته الكبيرة؛ فقد صنع هدفين من أصل خمسة، ونجح في خلق ثماني فرص، بينها فرصتان محققتان للتسجيل، وأتم ست مراوغات من أصل تسع محاولات، بالإضافة إلى التفوّق في 11 التحاماً من أصل 19.

وتتزايد المخاوف المصرية لأنّ مواجهة بلجيكا ستكون أول اختبارٍ قوي في مشوار "الفراعنة" في كأس العالم.
ومع اعتماد بلجيكا على الجبهة اليسرى، ينتظر محمد هاني أحد أصعب اختبارات البطولة، إذ إنّ مواجهة دوكو تتطلب دعماً جماعياً مستمراً، لأنّ تركه في موقف فردي قد يكون كافياً لصناعة الفارق.
رغم صعوبة استشراف أداء منتخب بلجيكا في البطولة بناءً على مباراة ودية واحدة، إلا أنّ الرسالة وصلت: الفريق يمتلك لاعباً يتمتع بقدرة حقيقية على تغيير ملامح المباراة بلقطة واحدة، مهما بلغت قوة الخصم أو تنظيمه.
ومع اقتراب بداية مشوار مصر في كأس العالم، يبقى اسم جيريمي دوكو حاضراً بقوة في حسابات "الفراعنة"، بعدما أثبت أمام تونس أنّ لحظة واحدة قد تكون كافية لتغيير كل شيء، وهي رسالة قد تبدو عادية في مباراة ودية، لكنها تحمل كثيراً من القلق لمن ينتظر مواجهة بلجيكا في المونديال.
نبض