مونديال 2026... هل الكرة العالمية في أزمة بعد ميسي ورونالدو؟
تزداد الضوضاء حول النسخة الأضخم من نهائيات كأس العالم "مونديال 2026"، كلما اقتربت ركلة البداية الخميس المقبل على ملعب أزتيكا العريق في العاصمة المكسيكية، حيث الأرقام القاياسية في كل شيء تقريباً.
وخلف هذا المشهد المليء بالأضواء، ثمة حقيقة لا تبدو الفيفا ولا صناعة كرة القدم راغبتين في الاعتراف بها، وهي ان اللعبة الشعبية الأولى في العالم نجحت في توسيع "درة مسابقاتها"، لكنها فشلت في توسيع أسطورتها.
في أعقاب عقدين زمنيين، من الهيمنة المطلقة، ما زال العالم ينتظر الثنائي الأسطوري الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، لأن اللعبة نفسها لم تنجح في إنتاج من يستطيع ملء الفراغ الذي سيتركانه خلفهما، وهنا تكمن المفارقة.
البطولة التي يفترض أنها إعلان ولادة عصر جديد، تتحول تدريجياً إلى منصة الوداع الأخيرة أو "الرقصة الأخيرة" لآخر عمالقة العصر القديم.
عندما رفع ميسي كأس العالم في قطر، قال بوضوح "حققت كل شيء. لم يعد هناك شيء لأحققه في كرة القدم"، لم تكن تلك جملة احتفالية عابرة، بقدر ما كانت إعلان نهاية رحلة.

أما رونالدو، الذي يواصل تحدي الزمن بعد الأربعين، فقد قال قبل أسابيع قليلة: "نهاية مسيرتي تقترب... هذه حقيقة". بين الجملتين تختصر قصة جيل كامل، حكم كرة القدم أكثر مما حكمته "الساحرة المستديرة".
على مدى عقدين، لم تكن اللعبة تدور فقط حول البطولات والألقاب، كانت تدور حول رجلين، فكل مباراة كانت بمنزلة استفتاءً جديدا، كل هدف كان مادة لنقاش عالمي، كل إنجاز كان يعيد إشعال الجدل الذي لم ينتهِ يوماً: من الأعظم؟
وعلى مقربة من إسدال الستارة، ثمة حيرة كبيرة حول من يخلفهما، مع وجود ثلة من النجوم على غرار الفرنسي كيليان مبابي، والنروجي إرلينغ هالاند، والانكليزي جود بيلينغهام، والشاب الاسباني لامين جمال، التي تعد مواهب استثنائية بلا شك، إنما مكانة هاته الأسماء يرى الكثيرون أنها لا ترقى الى الثنائي الساحر، حيث لم يتحول أي لاعب منهم حتى الآن إلى ظاهرة عالمية تعيد تشكيل المشهد كما فعل ميسي ورونالدو، ولم يصبح أي منهم نقطة التقاء لمليارات البشر على اختلاف لغاتهم وثقافاتهم وانتماءاتهم، وبالتالئي فإن الفارق بين النجم والأسطورة يقاس بالفراغ الذي يتركه عندما يرحل، ولهذا يبدو المشهد الحالي مقلقاً أكثر مما يبدو مطمئناً.
مما لا شك فيه أن صناعة كرة القدم تحقق أرباحاً أكبر من أي وقت مضى، مع ارتفاع عقود البث، وتضاعف الرعايات، وتفاقم عدد المباريات، تضخم عدد البطولات، بيد أن القيمة الرمزية للعبة لا تنمو بالوتيرة نفسها.
وهناك نجوم أكثر، لكن هناك أساطير أقل، وهذا ليس تفصيلاً صغيراً، فالرياضة العالمية تعيش على القصص الكبرى، والشخصيات التي تمنح المنافسة معناها الإنساني، لهذا ما زال العالم يتابع ميسي ورونالدو حتى بعدما تجاوزا العمر الذي يختفي فيه معظم اللاعبين من الواجهة، ليس حباً بالماضي فقط، بل لأن الحاضر لم يقنع الناس بعد بأنه قادر على صناعة رموزه الخاصة، وهذا التفصيل المهم يكسب مونديال 2026 أهميته الحقيقية.
البطولة التي ينتظر ان تكون الأضخم، ستكون أيضاً لحظة اختبار قاسية لكرة القدم نفسها، لمعرفة ما إذا كانت اللعبة قادرة على العيش خارج ظل الرجلين اللذين سيطرا عليها لأكثر من عشرين عاماً. ولهذا قد لا يتذكر التاريخ مونديال 2026 باعتباره أكبر نسخ كأس عالم في التاريخ، قد يتذكره باعتباره البطولة التي اكتشفت فيها كرة القدم حجم المشكلة التي كانت تؤجل مواجهتها منذ سنوات، فمن يفترض ان يحمل المشعل بعد ميسي ورونالدو لم يصل بعد.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أهالي بلدة مغدوشة تلقوا اتصالات من الجيش الإسرائيلي تضمنت تحذيراً من وجود عناصر لـ"حزب الله" بين النازحين
نبض