عندما تتحول كأس العالم إلى "إرث عائلي مقدس"
تتحوّل بعض الأحلام إلى إرث عائلي ينتقل من جيل إلى آخر، وكأنّ الزمن يعيد كتابة الحكاية عينها بأبطال جدد يحملون الاسم والطموح ذاته. وكان كأس العالم دائماً هو المسرح الأكبر لهذه القصص؛ آباء صنعوا التاريخ وتركوا بصماتهم في البطولة، قبل أن يعود أبناؤهم بعد سنوات ليكملوا ما بدأه الجيل السابق.
وفي نسخة 2026، تنسج الأرجنتين فصلاً جديداً من هذا الإرث، حين تضم إلى قائمتها للمرّة الأولى جوليانو سيميوني، ابن دييغو سيميوني، ونيكو باز، ابن بابلو باز. بهذا المشهد، يلتقي ابنا نجمين موندياليين سابقين تحت راية "التانغو"، ليعيدوا إلى الأذهان واحدة من أجمل ظواهر كرة القدم، حين يتحوّل حلم كأس العالم إلى إرث عائلي ينتقل بين الأجيال.
وجود جوليانو سيميوني ونيكو باز ضمن تشكيلة المنتخب الأرجنتيني بمنزلة امتداد لقصة بدأت مع الجيل السابق، حين شارك دييغو سيميوني في ثلاث نسخات مونديالية، بينما ظهر بابلو باز في مونديال 1998، ليواصل الأبناء السير على خطى الآباء داخل البطولة ذاتها.

لا تقتصر هذه الظاهرة على الأرجنتين، إذ تبقى عائلة مالديني الإيطالية من أبرز هذه النماذج، بعد أن بدأت الحكاية مع تشيزاري مالديني، مدافع إيطاليا في دورة 1962، قبل أن يعود مدرباً للمنتخب في مونديال 1998، بالتزامن مع وجود ابنه باولو قائداً للمنتخب، والذي بدوره رسّخ مكانته كأحد أعظم المدافعين في تاريخ اللعبة، بعدما شارك في أربع دورات توالياً بين 1990 و2002.
وفي مقابل نموذج عائلة مالديني، تبرز حالة أكثر ندرة في سجل المونديال، وتتمثّل في عائلة هيرنانديز المكسيكية. بدأت القصة مع الجد توماس بالكاثار في مونديال 1954 حين سجّل في شباك فرنسا، ثم جاء الابن خافيير هيرنانديز غوتيريز ليظهر في نسخة 1986، قبل أن يكتمل الفصل الأبرز مع الحفيد خافيير هيرنانديز "تشيتشاريتو"، الذي سجل هو الآخر في مرمى فرنسا في مونديال 2010، وكأنّ التاريخ يعيد نفسه بعد أكثر من نصف قرن.
وهناك أيضاً قصص جمعت بين الحلم الكروي واختلاف القمصان، من أبرزها حكاية عائلة مازينهو البرازيلية. شارك الأب مازينهو مع منتخب البرازيل في مونديال 1994، يوم حازوا اللقب، وكان جزءاً من لحظة احتفال بيبيتو الشهيرة بولادة طفله. ذلك الطفل أصبح لاحقاً تياغو ألكانتارا، أحد أبرز لاعبي خط الوسط، لكنه اختار تمثيل منتخب إسبانيا في مونديال 2018، بينما سار شقيقه رافينيا ألكانتارا على خطى والده بتمثيل البرازيل، لتبقى هذه العائلة من أكثر النماذج غرابة في تاريخ البطولة باختلاف انتماءاتها الدولية.
نبض