الأهلي بين لدغة الانكسار وفرصة الانتفاضة الكبرى

رياضة 25-05-2026 | 10:27

الأهلي بين لدغة الانكسار وفرصة الانتفاضة الكبرى

الإخفاق يحمل في طياته فرصة ذهبية ومنقذاً حقيقياً لهوية النادي؛ الأول ولا تقبل بالوصافة
الأهلي بين لدغة الانكسار وفرصة الانتفاضة الكبرى
موسم 2025-2026 للنسيان بالنسبة الى الأهلي المصري. (وكالات)
Smaller Bigger

لم يكن السقوط الكارثي للنادي الأهلي في الموسم الحالي ووليد الصدفة، بل جاء نتاجاً تراكمياً لقرارات إدارية خاطئة  التي امتدت على مدار مواسم متتالية، وظلت البطولات المتعاقبة تحجب عيوبها وتخفي ملامحها المتجذرة. فالوقوف المستمر على منصات التتويج كان يرضي الجماهير، ويحجب الرؤية عن الإدارة التي تكتفي بالمكاسب المالية والمعنوية الضخمة وراء كل كأس. حتى تغلغلت تلك المشاكل تدريجياً في جسد فريق الكرة وتحولت إلى أزمات فنية متأصلة وتراجع مخيف في الهوية والشخصية، وصولاً إلى الحصاد الكارثي الحالي؛ بخروج الفريق خالي الوفاض -  باستثناء السوبر المحلي-، محتلًا المركز الثالث في الدوري، ليتجه صوب كأس الكونفدرالية الأفريقية مباشرة للمرة الأولى في تاريخه.

ورغم كارثية المشهد، فإن هذا الإخفاق يحمل في طياته فرصة ذهبية ومنقذاً حقيقياً لهوية النادي؛ إذ تجد الإدارة نفسها مجبرة على التوقف الطويل لمعالجة الاختلالات وتجنب الصدام مع جماهير جارفة لا تعترف سوى بالمركز الأول ولا تقبل بالوصافة. وتعد المشاركة الأفريقية المقبلة، رغم عدم تلبيتها للطموحات وضعف عوائدها مقارنة بدوري الأبطال،، محطة مثالية لالتقاط الأنفاس، والابتعاد عن الضغوط الشديدة، بهدف إعادة ترتيب الأوراق، واستعادة الروح المفقودة منذ عامين. فالسقوط لا ينهي المسيرة، بل العجز عن النهوض هو ما يكرس الهزيمة، وتاريخ الساحرة المستديرة مليء بنماذج لأندية كبرى استغلت كبواتها لتصنع انتفاضة كبرى.

 

جمهور الأهلي المصري. (وكالات)
جمهور الأهلي المصري. (وكالات)

 

 

التحدي المقبل يضع مجلس الإدارة أمام اختبار هو الأخطر في مسيرته، حيث يتأرجح المصير بين انتفاضة كبرى تلوح في الأفق، واستعادة الكبرياء المفقود، أو الانزلاق نحو نفق مظلم يصعب الفكاك منه. فالمرحلة المقبلة لا تقل أهمية عن الاستعداد لأقوى المواسم السابقة، وحل المشكلات يمثل أولى خطوات العودة إلى سباق الهيمنة المعتاد.

وتأتي البداية الحتمية من رأس الهرم الفني، حيث يتوجب على الإدارة الإطاحة فوراً بالمدير الفني الدنماركي ييس توروب، الذي كشفت المباريات عن إفلاسه التكتيكي الكامل وعجزه عن وضع بصمة واضحة، والتعاقد مع مدرب بمواصفات عالمية، بالتوازي مع إجراء "غربلة" شاملة لصفوف الفريق، تشهد رحيل العديد من الأسماء في القائمة الحالية للفريق، وفي مقدمتهم أسماء رنانة ونجوم كبار استهلكوا رصيدهم تماماً وفقدوا الشغف والحافز، مع ضخ دماء جديدة عبر صفقات نوعية من العيار الثقيل، تمنح الإضافة الفنية دون تحميل النادي أعباء مالية مرهقة.

مجلس محمود الخطيب يجد نفسه اليوم أمام قرارات مصيرية لا تقبل التأجيل، والقدر يمنحه فرصة ذهبية بوجود متسع من الوقت لدراسة الأزمات وحلها قبل انطلاق الموسم الجديد، وهي فرصة لإنقاذ الفريق وإنقاذ المجلس نفسه من وابل غضب جماهيري لن يتسامح مجدداً مع أي حسابات أو مواءمات تُقدم المصلحة الشخصية للأفراد على حساب الكيان الذي استمد عظمته تاريخياً من شعار "الأهلي فوق الجميع".  الموسم المقبل لن يكون مجرد اختبار لإنقاذ الفريق فحسب، بل هو اختبار لإنقاذ المجلس الحالي نفسه من أن يُدون في الذاكرة الكروية بالوصف الأسوأ تاريخياً.


العلامات الدالة