2025-2026... موسم سقوط العُقد الكروية وتصالح التاريخ
ليست كل المواسم تُخلّد في ذاكرة الجماهير بسبب عدد البطولات أو شراسة المنافسة؛ فبعضها يبقى لأنه يغيّر مشاعر طال انتظارها، بين ألم الاقتراب دون وصول، وخوف تكرار النهاية نفسها مهما تبدلت الأسماء والظروف.
هذا تماماً ما جعل موسم 2025-2026 استثنائياً؛ ليس فقط بسبب أبطاله، بل لأنه أغلق فصولاً ظلت مفتوحة لسنوات، وكأن كرة القدم قررت أخيراً أن تمنح بعض جماهيرها لحظة التصالح التي تأخرت كثيراً.
بعد سنوات من الإخفاقات والنهايات المؤلمة، شهدت هذه الفترة لحظات غيّرت مصير أندية وأسقطت الإحباط والسخرية، لتحوّل المدرجات من خيبات متراكمة إلى فرح يتجاوز معنى البطولات.
في إنكلترا، بدا أرسنال وكأنه يحقق حلم جماهيره المؤجل منذ 22 عاماً، بعدما ارتبط اسمه طويلاً بالانهيار في اللحظات الحاسمة وأثقل ذلك مشجعيه نفسياً.
لكن هذا الموسم ظهر الفريق بنسخة مختلفة؛ أكثر صلابة وقدرة على الحسم حتى النهاية، وجاء لقب الدوري الإنكليزي كتحرر نفسي بقدر ما هو إنجاز رياضي، أنهى الشكوك وأعاد للنادي مكانته المنتظرة.
وفي مصر، لم يكن تتويج الزمالك بالدوري مجرد انتصار رياضي، بل تحول يعكس عودة الفريق إلى التوازن بعد ثلاثة مواسم من الفوضى منذ لقبه الأخير في موسم 2021-2022.

النصر السعودي يعيش موسماً استثنائياً
ورغم الأزمات والابتعاد عن الساحة الإفريقية، استعاد الفارس الأبيض شخصيته المألوفة، ونجح في تجاوز التحديات وإعادة بناء نفسه رغم العقبات.
أما في تونس، فقد استعادت روح الإفريقي مكانتها بعد سنوات قاسية كادت تطمس هويته التاريخية، إذ أغرق عقد كامل دون لقب الدوري جماهيره في الحنين وشعور بأن المجد قد لا يعود.
لكن في موسم 2025-2026، عاد الفرح إلى المدرجات بتحقيق لقب منتظر وعودة إلى دوري أبطال إفريقيا بعد غياب دام عشر سنوات.
وفي السعودية، عاش النصر مرحلة استثنائية، إذ لم تكن مشكلته في الإمكانيات أو النجوم، بل في ضغط التوقعات الذي جعل غياب البطولات يبدو إخفاقاً رغم جودة الأداء.
ومع استمرار الجدل حول المشروع، أثبت الفريق هذه المرة قدرته على تحويل قوته إلى شخصية بطل حقيقية، ليأتي التتويج إعلاناً لاكتمال المشروع وترجمة للرؤية التي احتاجت وقتاً لتظهر نتائجها.
ولم يكن دور الجماهير في هذا الموسم أقل تأثيراً، إذ بدت شريكاً حقيقياً في كل لحظة صعبة، بدعم وإيمان لم يهتز رغم الصدمات المتكررة، فجاء موسم 2025-2026 وكأنه مكافأة مستحقة لصبر طويل.
لهذا سيبقى محفوراً في الذاكرة، ليس فقط لأنه موسم بطولات، بل لأنه شكّل لحظة فاصلة سقطت فيها كوابيس امتدت لسنوات، وأثبت أن كرة القدم قد تنصف من ظلوا أوفياء لأحلامهم مهما طال الانتظار.
نبض