إبراهيم الرباج موهبة تصنع الفارق في ملاعب أفريقيا
بعض اللاعبين لا يحتاجون إلى سنوات طويلة ليبرزوا أمام الجماهير، إذ يملكون موهبة فريدة تمنحهم القدرة على خطف الأنظار منذ اللمسة الأولى، وكأنهم وُلدوا ليعيشوا تحت الأضواء.
وهذا تماماً ما يفعله إبراهيم الرباج في كأس أمم أفريقيا للناشئين، بعدما أصبح أكثر اللاعبين جذباً للأنظار بفضل أسلوبه المميز وشخصيته القوية داخل الملعب.
خلال مباراة منتخب المغرب أمام نظيره المصري في بطولة كأس أمم أفريقيا تحت 17 عاماً، قدّم اللاعب واحدة من أبرز اللقطات التي كشفت حجم موهبته الكبيرة.
بدأت الكرة بتمريرة طولية ناحية الخط، ليتجه مدافع المنتخب المصري لاعتراضها برأسه، لكن اللاعب المغربي قرأ المشهد مبكراً، وتفادى اندفاع المدافع بثقة كبيرة، قبل أن يستلم الكرة بدوران مذهل في مساحة ضيقة، ثم يرسل تمريرة بينية متقنة وضعت زميله أمام المرمى مباشرة.
ما ميّز هذه اللقطة لم تكن المهارة فقط، بل الهدوء والتركيز في التعامل مع التفاصيل؛ من قراءة حركة المدافع وتقدير سرعة الكرة، إلى اختيار التوقيت وتنفيذ القرار في ثوانٍ معدودة، وهو ما يعكس نضجاً واضحاً رغم صغر سنه.

لم يقتصر تأثير الرباج على هذه اللقطة فقط، بل كان من أكثر لاعبي منتخب المغرب تحت 17 سنة تأثيراً خلال مرحلة المجموعات، وساهم في تأهل "أشبال الأطلس" إلى كأس العالم للناشئين، بفضل قدرته على ربط الخطوط، وصناعة الفرص، والتحرّك المستمر بين المساحات.
وما يميزه أنه لا يعتمد على المراوغة فقط، بل يمتلك وعياً تكتيكياً عالياً في صناعة اللعب والتحرّكات داخل الملعب، ما يجعله لاعباً قادراً على تغيير إيقاع الهجمة من دون الحاجة إلى استعراض زائد.
يُضاف إلى ذلك امتلاكه مركز ثقل منخفض يمنحه مرونة لافتة في التعامل مع الكرة تحت الضغط، إلى جانب سرعته ورشاقته في الانطلاق بالكرة، وهو ما يجعل افتكاكها منه مهمة معقدة على المنافسين.
الأرقام التي حققها خلال مرحلة المجموعات تؤكد حجم موهبته، فقد صنع 8 فرص محققة، ونجح في 18 مراوغة، وفاز بـ30 التحاماً خلال 3 مباريات فقط، ما يعكس لاعباً متعدد الأدوار بين صناعة اللعب، كسر الضغط، وقيادة التحوّلات الهجومية بثبات وفاعلية كبيرة.
هذا التألق جذب أنظار برشلونة، حيث ارتبط اسم اللاعب باهتمام من النادي الكاتالوني، مع تداول تقارير إعلامية عن متابعة مستمرّة له وإمكانية انتقاله مستقبلاً.
مع كل ظهور جديد له، تتجدد مقارنته بالأسطورة ليونيل ميسي، وهو تشبيه لا يأتي من فراغ؛ إذ لا يقتصر الأمر على لعبه بالقدم اليسرى، بل يمتد إلى اللمسات القصيرة، والمراوغات السريعة، والقدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، إلى جانب هدوئه في اتخاذ القرار وحسن استغلال أنصاف الفرص.
ورغم أنّ ربط أي موهبة شابة بلاعب بحجم ميسي يظل أمراً طموحاً، فإنّ إبراهيم الرباج يملك مقوّمات واضحة لمستقبل كبير، إذ يجمع بين المهارة والذكاء التكتيكي وقدرته على قراءة مجريات اللعب وتحرّكات الخصوم.
لكن ما يقدمه حتى الآن يتجاوز فكرة "موهبة واعدة"، فهو لاعب يفرض نفسه تدريجياً كأحد أكثر الأسماء إثارة في الكرة الأفريقية، ويبدو أقرب إلى مشروع نجم كامل الملامح منه إلى مجرّد لاعب صاعد عابر.
نبض