كأس العالم 2026: عدالة أكبر أم تراجع في مستوى المنافسة؟

رياضة 11-05-2026 | 14:42

كأس العالم 2026: عدالة أكبر أم تراجع في مستوى المنافسة؟

توسيع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا يثير جدلاً حول تأثيره على الإثارة والمفاجآت في البطولة. هل سيحقق التوازن المطلوب في التوزيع
كأس العالم 2026: عدالة أكبر أم تراجع في مستوى المنافسة؟
الكرة الرسمية لكأس العالم 2026. (وكالات)
Smaller Bigger
تشهد كأس العالم 2026، للمرة الأولى في تاريخها، مشاركة 48 منتخباً في توسّع غير مسبوق لعدد المشاركين، وفي خطوة تثير جدلاً واسعاً حول ما إذا كان هذا التغيير سيؤدي إلى تقليص عنصر الإثارة والمفاجأة الذي شكّل على مدى عقود أحد أبرز سمات الحدث الكروي الأهم في العالم.

شكّل هذا التوسّع ترجمة مباشرة لأحد المقترحات الرئيسة التي طرحها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو بعد فترة قصيرة من توليه قيادة "فيفا" عام 2016.

وكان إنفانتينو قد شدّد حينها على أهمية منح "فرص أكبر لعدد أكبر من المنتخبات"، مشيراً إلى أن كأس العالم يجب أن يُنظر إليها باعتبارها "أكثر من مجرد بطولة رياضية، بل حدثاً اجتماعياً أيضاً".
جاني إنفانتينو. (أ ف ب)
جاني إنفانتينو. (أ ف ب)

"تطور طبيعي"
لا يمكن وصف تاريخ كأس العالم، في جزء كبير منه، بأنه كان بطولة عالمية بالمعنى الحقيقي، إذ هيمنت عليه منتخبات أوروبا وعدد محدود من دول أميركا الجنوبية، قبل أن يستقر على نظام 16 منتخباً، ثم يتوسع إلى 24 عام 1982.

ففي نسخة 1978، كان 10 من أصل 16 منتخباً من أوروبا، بينما في مونديال 1990 في إيطاليا بلغ عدد المنتخبات الأوروبية 14 من أصل 24.

أما أفريقيا، فقد اكتفت بإجمالي أربعة ممثلين فقط خلال أول 11 نسخة من البطولة قبل عام 1982. وحتى بحلول مونديال 1990، لم يتجاوز عدد المشاركين من أفريقيا وآسيا ومنطقة كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) منتخبين لكل منطقة.

وجاء التوسّع إلى 32 منتخباً اعتباراً من نسخة 1998 ليمنح توزيعا أكثر عدلاً للمقاعد على مستوى العالم، إلا أن مونديال قطر 2022 لم يشهد سوى خمسة منتخبات أفريقية مقابل 13 منتخباً أوروبياً.

أما الزيادة إلى 48 منتخباً، فتهدف إلى تحقيق توزيع أكثر توازناً دون سحب مقاعد من أوروبا، إذ بات لـ "القارة العجوز" 16 مقعداً، مقابل 10 لأفريقيا، و9 لآسيا، و6 لكل من أميركا الجنوبية ومنطقة كونكاكاف، إضافة إلى نيوزيلندا ممثلة أوقيانيا.

وفي هذا السياق، قال رئيس تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي الفرنسي أرسين فينغر في كانون الأول/ديسمبر: "إنه تطوّر طبيعي. نريد جعل كرة القدم منتشرة في كل أنحاء العالم".

وأضاف "أعتقد أن 48 منتخباً هو الرقم المناسب. فهو أقل من 25% من أصل 211 دولة عضو في فيفا".

وقد سمح هذا التوسّع لعدد من الدول الصغيرة حول العالم بالوصول إلى النهائيات للمرة الأولى، أبرزها جزيرة كوراساو الكاريبية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 160 ألف نسمة.

كما تأهلت منتخبات الرأس الأخضر والأردن وأوزبكستان للمرة الأولى في تاريخها.

ويمنح النظام الجديد الفرصة أيضاً للمنتخبات غير المرشحة لتخطي دور المجموعات والوصول إلى دور الـ32 الذي يشكّل المرحلة الأولى من الأدوار الإقصائية، حيث يتأهل أول فريقين من كل مجموعة من أصل 12 مجموعة، إلى جانب أفضل ثمانية منتخبات في المركز الثالث، ما يجعل فوزاً واحداً في الدور الأول كافياً أحياناً لبلوغ الأدوار الإقصائية.

"تراجع في الإثارة"
لكن هذا التوسّع يفتح الباب أمام مخاوف متزايدة من أن البطولة قد تفقد جزءاً كبيراً من عنصر "المخاطرة" في مراحلها الأولى، حيث يُرجَّح أن لا تكون المنتخبات الكبرى قلقة بالشكل ذاته حتى في حال تعرضها لهزيمة مبكرة، على عكس ما حدث في نسخة 2022 عندما عاش المنتخب الأرجنتيني، الذي تُوّج باللقب في ما بعد، حالة من القلق الحقيقي عقب خسارته أمام السعودية.

كما أن مشاهد خروج منتخبات عملاقة من دور المجموعات، كما حدث مع ألمانيا في آخر نسختين، قد تصبح أقل احتمالاً في النظام الجديد.

ففي نسخة 2022، خاضت المنتخبات 48 مباراة في دور المجموعات لإقصاء 16 فريقاً، بينما سترتفع الحصيلة في النظام الجديد إلى 72 مباراة في المرحلة الأولى من أجل خروج العدد ذاته.

وللذهاب بعيداً، ستضطر المنتخبات إلى خوض ثماني مباريات بدلاً من سبع سابقاً للوصول إلى النهائي، ما يضيف عبئاً بدنياً كبيراً، خصوصاً في أجواء صيفية مرهقة في أميركا الشمالية، ويزيد الضغط على اللاعبين الأساسيين في الفرق الكبرى.

وفي هذا السياق، يرى جوناثان ويلسون، مؤلف كتاب "القوة والمجد: تاريخ جديد لكأس العالم"، أن النظام السابق المكوَّن من 32 منتخباً كان مثالياً.

ويقول: "أفهم حجة زيادة التمثيل، لكنني أعتقد أن نظام 32 منتخباً كان مثالياً".

ويضيف أن المشكلة الأساسية ليست في المستوى الفني، بل في "تراجع قيمة الإثارة في الدور الأول بسبب وجود ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث وتتأهل"، مشيرا إلى أن ذلك قد يجعل دور المجموعات "يمتد أكثر من اللازم ويختبر صبر الجماهير".

كما يحذّر من أن إضافة دور إقصائي جديد قد يدفع بعض المنتخبات إلى تبني أسلوب أكثر حذرا ودفاعية.

أما بالنسبة للمنتخبات الكبرى، فإن الأولوية في المرحلة الأولى ستكون ببساطة تفادي أي مفاجآت مبكرة.

وفي هذا السياق، قال مدرب المنتخب الإنكليزي، الألماني توماس توخيل: "تركّز فقط على دور المجموعات، هذا ما تفعله، وتتأكد من أنك في الحالة الذهنية الصحيحة".

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/9/2026 11:05:00 PM
جرى خلال الاتصال، استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها...
الخليج العربي 5/10/2026 1:02:00 PM
وزارة الدفاع الكويتية: القوات المسلحة رصدت فجر اليوم عدداً من المسيّرات المعادية داخل المجال الجوي الكويتي وتمّ التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة
المشرق-العربي 5/9/2026 11:10:00 PM

نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.

المشرق-العربي 5/10/2026 5:05:00 AM
شقيق الرئيس السوري خارج التشكيلة الحكومية الجديدة... هل يصبح سفيراً في روسيا؟