هل يهدد "نهم" لاعبي الزمالك حلم نجوم الأهلي المونديالي؟
على أعتاب نهائيات كأس العالم 2026، يجد الجهاز الفني للمنتخب المصري بقيادة حسام حسن نفسه أمام المعضلة الأزلية التي تؤرق المدربين: هل تُبنى القوائم المونديالية على "الولاء التاريخي" والأسماء الرنانة، أم على "العدالة الفنية" والجاهزية اللحظية؟ فالمشهد الكروي المصري يغلي فوق صفيح ساخن، حيث تتقاطع طموحات النجوم الذين حفروا أسماءهم في سجلات المنتخب، مع رغبة جامحة لجيل جديد يرى في المونديال ساحته الحقيقية لإثبات الذات.
لغة الأرقام والمتابعة الميدانية تفرض واقعاً جديداً، يتمثل في تصاعد منحنى الأداء لعدد من لاعبي الزمالك، الذين باتوا يطرقون أبواب تشكيلة "الفراعنة" بقوة الصخر، مستغلين حالة "الترهل الفني" التي أصابت بعض ركائز الأهلي. ففي الخط الخلفي، برزت ثنائية محمد إسماعيل وحسام عبد المجيد كصمام أمان يتسم بالصلابة والتركيز العالي، في وقت يعاني فيه دفاع الأهلي من ثغرات واضحة وتراجع في التغطية والسرعات، مما جعل من الخط الخلفي للقلعة الحمراء نقطة ضعف تؤرق المتابعين. هذا التفوق الدفاعي الأبيض يضع حسام حسن أمام اختبار حقيقي لجرأته؛ فهل يجرؤ على استبعاد المدافعين "الدوليين" تاريخياً واستبدالهم بمن يملك الجاهزية واليقظة في الوقت الراهن؟

ولا يتوقف الأمر عند الخط الخلفي، بل يمتد إلى "منطقة العمليات" في وسط الملعب. فبالرغم من القيمة الفنية الكبيرة لأسماء مثل إمام عاشور وزيزو، إلا أن تراجع مستواهما في الفترة الأخيرة بات مادة دسمة للنقد، لا سيما مع بروز لاعبين أكثر انضباطاً وتأثيراً على غرار ناصر ماهر في بيراميدز.
مباراة القمة التي شهدت فوز الأهلي على الزمالك بثلاثية نظيفة، كانت بمثابة اختبار حقيقي للعديد من الفرضيات. فرغم النتيجة الرقمية العريضة التي تعكس هيمنة الأهلي وقدرته على حسم المواعيد الكبيرة بخبرات لاعبيه، إلا أن عين حسام حسن لا تقرأ النتائج المجردة بقدر ما تقرأ التحركات والجهد البدني والقدرة على الاستمرار في العطاء طوال الدقائق التسعين. فالفوز العريض للأهلي، وإن كان يمنح لاعبيه دفعة معنوية هائلة، إلا أنه لا يحجب حقيقة التراجع البدني والذهني الذي يداهم بعض الركائز الأساسية، وهو ما يضع "العميد" في اختبار الجرأة لاستبعاد أسماء قد يعتبرها البعض "فوق النقد".
وفي المقابل، فإن خسارة الزمالك لا تعني بالضرورة خروج لاعبيه من حسابات المونديال. فالواقع الفني يشير إلى أن لاعبي الزمالك، ولا سيما الوجوه التي برزت مؤخراً تحت قيادة معتمد جمال، تملك من "النهم" الكروي والتعطش الدولي ما يفتقده الكثير من "الحرس القديم"، وهو ما خلق حالة من السيولة الفنية التي قد يستغلها حسام حسن لإعادة صياغة "هوية المنتخب". فالفلسفة التي يعتنقها الجهاز الفني الحالي تقوم في جوهرها على "الركض حتى الرمق الأخير"، وهو معيار قد يتفوق فيه لاعب من الزمالك أو بيراميدز يعيش أوج عطائه البدني، على نجم دولي في الأهلي حالياً.
الجرأة التي يتسم بها حسام حسن قد تدفعه لاتخاذ قرارات "ثورية" في التجمع المقبل. فالمونديال لا يعترف بالماضي، والخصوم في دور المجموعات يحتاجون لسرعات وقوة التحامات لا تتوفر إلا في اللاعب "الجاهز تماماً".
نبض