قرار سعودي بإنهاء تمويل دوري "ليف غولف"
أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي توقفه عن تمويل دوري "ليف غولف" الانفصالي بعد موسم 2026، بحسب ما أفاد متحدث باسم الصندوق لوكالة فرانس برس الخميس، وذلك بعد ساعات من إعلان الدوري أنه يسعى لتأمين "شركاء ماليين على المدى الطويل".
وتأسس دوري ليف غولف عام 2021 كمنافس رئيس لجولة رابطة لاعبي الغولف المحترفين (بي جي ايه تور)، وأنفق 5 مليارات دولارات بحسب تقارير لاستقطاب عدد من أبرز نجوم اللعبة في العالم، من بينهم الأميركي برايسون ديشامبو والإسباني جون رام.
غير أنّ صندوق الثروة السيادية القوي في المملكة أفاد بأنّ تمويل المشروع سيُوقف، في وقت يسعى فيه الصندوق إلى تقليص سلسلة من المشاريع داخل المملكة، وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط التي أثارت تكهنات جديدة بشأن أولويات الاستثمار في المرحلة المقبلة.
وقال المتحدث باسم الصندوق في بيان إلى وكالة فرانس برس: "اتخذ صندوق الاستثمارات العامة قراراً بتمويل دوري ليف غولف حتى نهاية موسم 2026 فقط".
وأضاف: "الاستثمار الكبير الذي يتطلبه دوري ليف غولف على المدى الطويل لم يعد يتماشى مع المرحلة الحالية من استراتيجية استثمارات صندوق الاستثمارات العامة".
وتابع المتحدث أنّ القرار اتُخذ في ضوء "أولويات الصندوق الاستثمارية والظروف الاقتصادية الكلية الراهنة".
وجاء البيان بعد ساعات من إعلان سابق أفاد بأنّ الدوري يبحث عن "شركاء ماليين على المدى الطويل".
وجاء في بيان ليف غولف: "أعلن دوري ليف غولف اليوم تعيينات جديدة في مجلس الإدارة، في وقت يركز فيه الدوري على تأمين شركاء ماليين على المدى الطويل لدعم انتقاله من مرحلة الإطلاق التأسيسي إلى نموذج استثماري متنوّع قائم على تعدد الشركاء".
ولم يأتِ البيان على ذكر محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، الذي شارك في تأسيس دوري ليف غولف ويشغل عضوية مجلس إدارته.
واكتفى البيان بالإشارة إلى انضمام عضوين جديدين إلى مجلس الإدارة هما جين ديفيس وجون زينمان.
ووصف ليف غولف الثنائي بأنهما "خبيران مخضرمان يتمتعان بسجلات حافلة في التعامل مع أوضاع معقدة واستخلاص القيمة للمؤسسات العالمية، لقيادة الدوري خلال مرحلته المقبلة".
وبحسب تقرير سابق لصحيفة وول ستريت جورنال، يعتزم دوري ليف إبلاغ الموظفين واللاعبين الخميس بأنّ صندوق الاستثمارات العامة لن يواصل تمويل الدوري بعد هذا الصيف.

مستقبل غامض
وكانت تقارير قد ظهرت في وقت سابق من هذا الشهر تفيد بأنّ الجولة الانفصالية على شفا الانهيار بسبب احتمال انسحاب التمويل السعودي.
وترددت شائعات عن فتور حماس الداعمين في الرياض تجاه هذا المشروع الباهظ الكلفة، الذي تردد إنه كلّفهم أكثر من خمسة مليارات دولار حتى الآن.
ونفى الرئيس التنفيذي لدوري ليف غولف سكوت أونيل تلك التقارير، متعهداً بمواصلة الموسم "بكامل الزخم"، وإن أقرّ بأنّ الدوري "سيضطر على الأرجح" إلى جمع أموال في المرحلة المقبلة.
وقد يؤدي انهيار دوري ليف غولف إلى تعريض مسيرات نجومه ومداخيلهم للخطر.
وكان لاعبون مثل ديشامبو قد انشقوا عن جولة بي جي ايه في ظروف غير صحية، وقد يواجهون عقوبات قاسية إذا حاولوا العودة.
وصرّح الرئيس التنفيذي لجولة بي جي ايه براين رولاب لصحيفة وول ستريت جورنال هذا الأسبوع: "كانت هناك قواعد، وتم خرقها. ومع القواعد تأتي المساءلة".
وأصبح بروكس كوبكا أول لاعب من ليف يعود إلى مظلة بي جي ايه، عندما غيّر وجهته في كانون الأول/ديسمبر الماضي، ليكون أول العائدين.
وجاءت عودة الأميركي البالغ 35 عاماً، الفائز بخمس بطولات كبرى، بعد أن أطلقت جولة بي جي ايه برنامج "العضو العائد"، الذي وُصف بأنه يوفر "مساراً للعودة أمام النخبة من اللاعبين الذين لم تعد لديهم التزامات تعاقدية تمنعهم من الالتزام بقواعد وأنظمة جولة بي جي ايه".
وأجّل دوري ليف غولف هذا الأسبوع بطولته المقرّرة في حزيران/يونيو في نيو أورلينز، الثلاثاء، مع قول المسؤولين إنهم يأملون في إعادة جدولة حدث لاحق خلال هذا العام.
ومن المقرّر أن تُقام البطولة المقبلة للدوري في الفترة من 7 إلى 10 أيار/مايو في نادي ترامب الوطني للغولف في ضواحي واشنطن.
أما آخر بطولة مدرجة على جدول هذا الموسم، فمن المقرّر إقامتها في إنديانابوليس بين 20 و23 آب/أغسطس.
وكان صندوق الاستثمارات العامة قد أعلن في وقت سابق من هذا الشهر أنّ استراتيجيته للفترة 2026-2030 ستشمل إعادة تنظيم استثماراته.
وجاء الإعلان في ظل الاضطرابات التي تشهدها المملكة والشرق الأوسط الأوسع نطاقاً بفعل الحرب الدائرة في المنطقة.
وقد تضرّرت دول الخليج بشدة جراء وابل من الهجمات الإيرانية على البنى التحتية، بما في ذلك المطارات ومنشآت الطاقة والموانئ، عقب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران في أواخر شباط/فبراير.
لكن حتى قبل اندلاع الحرب، كانت الإصلاحات الاقتصادية في السعودية تواجه ضغوطاً، إذ أدت أسعار النفط المنخفضة باستمرار في السنوات الأخيرة إلى تقليص إيرادات الحكومة ودفعها إلى تسجيل عجز في الميزانية.
نبض