باو كوبارسي… مدافع برشلونة "لا غنى عنه"
نادراً ما نشهد بزوغ نجم في خط الدفاع يمتلك القدرة على خطف الأنظار من المهاجمين وهدافي النخبة، مثلما حصل مع اليافع باو كوبارسي اللاعب في نادي برشلونة، حيث كسر في هذا الموسم كل القواعد التكتيكية المعتادة.
وفي الوقت الذي تذهب فيه عبارات الإشادة إلى بريق لامين يامال أو فاعلية روبرت ليفاندوفسكي، يقف كوبارسي كحجر زاوية لا غنى عنه، محوّلاً دفاع الـ"بلوغرانا" من ثغرةٍ كانت تؤرق الحسابات الفنية إلى حصنٍ منيع يُبنى عليه طموح حسم لقب "الليغا".
المذهل في حالة كوبارسي ليس مجرد موهبته الفطرية، بل ذلك النضج التكتيكي الذي يظهره وهو لم يتجاوز بعد الـ 19 عاماً.
وفي هذه المرحلة العمرية، يمر المدافعون عادةً بمرحلة التكوين البدنيّ والذهنيّ، وتتوالى الأخطاء حتى الوصول إلى مرحلة أشبه بالكمال الفني، إلا أن كوبارسي قفز فوق هذه المراحل ليصبح "الثابت" الوحيد في معادلة الدفاع الكاتالوني.
كوبارسي أفضل لاعب شاب في الدوري الإسباني
لغة الأرقام في التحاماته وقطع الكرات تكشف عن قدرة إعجازية لهذا الفتى على التكيّف؛ فهو المدافع الأفضل حين يجاوره إينيغو مارتينيز، والأكثر هدوءاً بجانب إريك غارسيا، والقيادي المحنّك حين يلعب بجوار رونالد أراوخو، ليؤكّد على أنه العامل المشترك الأكبر في نجاح أي ثنائية دفاعية، بفضل "برودة أعصاب" تمنحه القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في أجزاء من الثانية.
عبقرية كوبارسي لا تتوقف عند التمركز فحسب، بل تمتد لتشمل بناء اللعب من الخلف بدقة متناهية.
ومنذ تصعيده من أكاديمية "لاماسيا"، حافظ اللاعب على نسب تمرير مذهلة. لكن المحطة الأبرز كانت في اللقاء الأخير ضد خيتافي، حيث قدم درساً في التفاني والتركيز تحت ظروف مناخية صعبة، محققاً نسبة تدخلات ناجحة بلغت 100%.
هذا الأداء لم يكن مجرّد صدفة، بل هو استمرار لسلسلة من العروض التي جعلته يُتوج بجائزة أفضل لاعب شاب دون الـ 23 عاماً في الدوري الإسباني لشهر آذار/مارس الماضي.

كيف وصل كوبارسي إلى المنتخب الإسباني؟
انتقال كوبارسي في غضون أشهر قليلة من خوض منافسات كأس العالم للناشئين (تحت 17 عاماً) إلى أن يصبح حجراً أساسياً في تشكيل المنتخب الإسباني الأول ونادي برشلونة، وكأنه يمتلك خبرة لاعب خاض مئات المباريات الدولية، يدلّ على مدى النّضج والموهبة التي يتمتع بها هذا الشاب في مركزه.
هذا التحوّل السريع أذهل الجميع، حيث بات يُنظر إليه كـ "مهندس صامت" يُعيد صياغة مفهوم المدافع العصريّ الذي يجمع بين القوة البدنية والقدرة العالية على قراءة اللعب وكسر خطوط الخصم بتمريرات طولية دقيقة.
برشلونة بقيادة هانسي فليك لم يكتشف مدافعاً عادياً، بل وضع يده على "قائد" مستقبلي يمتلك قلباً ينبض بروح الأكاديمية وعقلاً يخطّط بخبرة الجنرالات، واستمراره بهذا المستوى الثابت هو الضمانة الحقيقية لاستعادة هيبة الدفاع الكاتالوني، وهو الدليل القاطع على أن الموهبة الحقيقية لا تعترف ببطاقة الهوية، بل بما تقدمه الأقدام فوق عشب الميدان.
نبض