الكرة الإيطالية... موت سريري لعملاق لم يدرك متغيرات العصر

رياضة 27-04-2026 | 22:50

الكرة الإيطالية... موت سريري لعملاق لم يدرك متغيرات العصر

المجد الكروي الإيطالي لم يكن مجرد نتائج، بل نظام وهيمنة امتدت لعقود، من التتويج بكأس العالم إلى سيطرة أنديتها على البطولات الأوروبية، ليبقى اسمها مرادفاً للزعامة والهيبة.
الكرة الإيطالية... موت سريري لعملاق لم يدرك متغيرات العصر
تمسكت إيطاليا بفلسفة صنعت مجدها من دون أن تواكب تغيّر إيقاع اللعبة وقواعدها. (وكالات)
Smaller Bigger

في كرة القدم، لا تسقط الإمبراطوريات فجأة، بل تتآكل ببطءٍ عبر سنوات، بينما يتقدم العالم من حولها؛ فهناك من يتكيف مع التحولات، وآخرون يظلون أسرى ماضٍ يتحول مع الوقت إلى عبءٍ بدل أن يكون مصدر إلهام.

إيطاليا مثال واضح على هذا الواقع؛ فمجدها الكروي لم يكن مجرد نتائج، بل نظام وهيمنة امتدت لعقود، من التتويج بكأس العالم إلى سيطرة أنديتها على البطولات الأوروبية، ليبقى اسمها مرادفاً للزعامة والهيبة.

لكن الواقع الحالي يكشف صورةً مختلفة؛ فقدت بريقها تدريجاً، ولم تعد في قلب المنافسة، كأنها تأخرت في مواكبة تغيّرات اللعبة.

التفوق في الرياضة ليس لحظة عابرة، بل نتيجة تراكمٍ طويل يتحول فيه الفوز إلى عادة، ولإدراك ما يحدث اليوم، لا بد من العودة إلى الحقبات الذهبية، حين كانت الكرة الإيطالية تمثل إحدى أهم مراكز الثقل في عالم اللعبة.

 

تراجعت أندية القمة أوروبياً مع تسارع تطور اللعبة عالمياً من حيث التكتيك والاستثمار. (وكالات)
تراجعت أندية القمة أوروبياً مع تسارع تطور اللعبة عالمياً من حيث التكتيك والاستثمار. (وكالات)


في موسم 1989- 1990، عاشت الكرة الإيطالية واحدة من أقوى فتراتها؛ إذ هيمنت أنديتها على البطولات الأوروبية،بحيث تُوّج ميلان بدوري أبطال أوروبا، وسامبدوريا بكأس الكؤوس، وجوفنتوس بكأس الاتحاد الأوروبي.

وفي صيف ذلك العام، أنهى المنتخب كأس العالم التي استضافتها إيطاليا في المركز الثالث، وسط حقبة ضمت نخبةً من أبرز نجوم العالم.

مع نهاية التسعينات، لم يتراجع النفوذ الإيطالي، بل تحوّل إلى منظومة كروية متكاملة، ففي موسم 1998-1999، بلغ الدوري ذروة الإثارة والتنافس بمشاركة سبعة أندية كبرى على القمة: جوفنتوس، ميلان، إنتر، لاتسيو، روما، بارما، وفيورنتينا.

وعلى الصعيد الأوروبي، واصل بارما التتويج بكأس الاتحاد الأوروبي، بينما حصد لاتسيو آخر دورة من كأس الكؤوس الأوروبية، أما المنتخب، فكان حاضراً بقوة رغم خروجه من ربع نهائي مونديال 1998 أمام فرنسا بركلات الترجيح، في مواجهة عكست مدى تقارب المستويات في تلك الحقبة.

أما موسم 2002-2003، فكان تتويجاً لتلك الحقبة، بعدما وصلت ثلاثة أندية إيطالية إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا: ميلان، إنتر ميلان، وجوفنتوس، قبل أن يتحول النهائي إلى مواجهةٍ إيطالية خالصة بين ميلان وجوفنتوس انتهت بفوز الأول، في قمة تجسّد الهيمنة آنذاك.

لكن بدايات التراجع ظهرت تدريجاً، مع خروج المنتخب من مونديال 2002، ما كشف أن التفوق لم يعد كما كان، وبدأت فجوة تتسع بين قوة الأندية وتراجع المنتخب.

رغم فضيحة "كالتشيوبولي" في موسم 2005-2006، حقق المنتخب إنجازاً تاريخياً بالتتويج بكأس العالم 2006 في ألمانيا، كما واصل ميلان حضوره القوي بفوزه بدوري أبطال أوروبا عام 2007، وبدت هذه النجاحات تأكيداً على القوة، لكنها في الحقيقة كانت تعكس توازناً هشاً لم يدم طويلاً.

التراجع بعدها كان حتمياً؛ إذ غاب المنتخب عن ثلاث دورات توالياً من كأس العالم (2018، 2022، و2026)، في سابقةٍ تاريخية، بينما تراجعت أندية القمة أوروبياً مع تسارع تطور اللعبة عالمياً من حيث التكتيك والاستثمار.

ما حدث لم يكن سقوطاً مفاجئاً، بل نتيجة تأخر طويل في التكيف؛ إذ تمسكت إيطاليا بفلسفة صنعت مجدها من دون أن تواكب تغيّر إيقاع اللعبة وقواعدها.

وهكذا، احتفظت بتاريخها لكنها فقدت القدرة على العيش خارجه، فلم يكن التراجع بسبب الضعف فقط، بل للاعتماد على أن نجاح الماضي يكفي للحاضر.

لكن كرة القدم لا تكافئ الذكريات، ولم يعد السؤال متى ستعود إيطاليا، بل هل تدرك أصلاً أنها لم تعد كما كانت؟

 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
دوليات 4/26/2026 12:15:00 AM
جريمة صادمة في مكسيكو سيتي: مقتل ملكة جمال سابقة بـ12 رصاصة على يد حماتها