رياض محرز... عجوز بمواصفات ذهبيّة
تُقاس الحكايات بلحظات الحسم، حيث يتباطأ الزمن ويظهر لاعب واحد قادر على تغيير النهاية؛ وفي تلك المساحة بين الأمل والانهيار، يبرز رياض محرز كصانع للفارق، لا مجرّد جزء من المشهد.
ما يقدمه اللاعب الجزائري مع الأهلي السعودي في دوري أبطال آسيا للنخبة يتجاوز الأرقام؛ لاعب في سن الـ35، لكنه الأكثر حضوراً حين تشتد المباريات، وصاحب الفارق عندما تتشابه التفاصيل.
ورغم ذلك، تبقى المفارقة قائمة؛ كيف يُحرم اللاعب من التقدير الفردي لمصلحة روبرتو فيرمينو؟ الإجابة يقدّمها داخل الملعب، حيث لا تُمنح القيمة، بل تُنتزع.
في مباراة الأهلي السعودي أمام الدحيل القطري في دور الـ16 من دوري أبطال آسيا للنخبة، كانت كل المؤشرات تتجه نحو نهاية تمتد لركلات الترجيح، قبل أن يغيّر اللاعب الجزائري مجرى الحكاية.
في الدقيقة 117، ومن ركلة حرّة حاسمة، أنهى محرز اللقاء بتسديدة دقيقة خطفت التأهل للأهلي، وأشعلت المدرجات، لتُكتب لحظة جديدة في سجل لاعب اعتاد الحضور في الأوقات الأصعب.
هذه اللحظة لم تكن صدفة ولا استثناء، بل امتداد لسنوات من التألق والتميز، ففي النسخة السابقة من البطولة الآسيوية، كان الأكثر تأثيراً برصيده اللافت من 17 مساهمة تهديفية ما بين أهداف وتمريرات حاسمة.
وفي هذه النسخة، واصل تألقه بإضافة 6 مساهمات جديدة، ليرفع رصيده الإجمالي إلى 23 مساهمة خلال 21 مباراة فقط، وهو رقم يعكس مزيجاً نادراً من الجودة العالية والثبات في الأداء، لا سيما بالنسبة إلى لاعب في عمره حيث يفترض أن يصبح التراجع أمراً طبيعياً.

ما يجعل رياض محرز فريداً من نوعه ليس الأرقام فقط، بل التوقيت الذي يختار فيه أن يكون مؤثراً، فهو اللاعب الذي يظهر في المواعيد الكبرى ويبصم على اللحظات الحاسمة. لقد فعلها مع ليستر سيتي في معجزة التتويج بـ"البريميرليغ"، وكرّرها مع مانشستر سيتي في أصعب المواعيد، واليوم يعيد السيناريو نفسه مع الأهلي السعودي حاصداً الإشادات.
ورغم كل ما يقدمه، لا تزال كرة القدم تُظهر جانبها الآخر، حين حُرم من جائزة أفضل لاعب والتي ذهبت إلى روبرتو فيرمينو، مشهد يثبت مرّة أخرى أنّ عالم المستديرة لا يكرّم بالضرورة صُنّاع الفارق الحقيقيين.
ولكن رياض محرز لا ينتظر التكريم ولا يسعى إليه، فهو نجم يصنع تقديره بنفسه، ويترك لتألقه داخل الملعب مهمة إثبات قيمته الحقيقية.
تبقى البطولات هي المرآة التي تعكس قيمة هذا اللاعب الاستثنائي الذي يرفض أن يكون مجرّد لاعب عابر، ويفضّل دائماً أن يكون عنوان الحسم وقمة الأداء عندما يحتاجه الفريق أكثر.
نبض