نيمار وكأس العالم 2026... هل تكون الفرصة الأخيرة لكتابة المجد؟
مع اقتراب الطريق نحو كأس العالم 2026، يبرز مستقبل نيمار دا سيلفا مع منتخب البرازيل كواحدٍ من أكثر الملفات إثارةً في الآونة الأخيرة.
في الـرابعة والثلاثين من عمره، يقف نيمار عند مفترق طرق. لأكثر من عقدٍ من الزمن، كان الوجه الأبرز لكرة القدم البرازيلية، الوريث لأساطيرٍ مثل بيليه ورونالدو، واللاعب الذي عُلّقت عليه آمال إحراز اللقب العالمي السادس.
ومع ذلك، ورغم لحظات التألق، بقي هذا الحلم بعيد المنال. الإصابات، وعدم الاستقرار، والضغط الهائل لحمل طموحات أمةٍ كاملة، كلها عوامل ساهمت في تشكيل مسيرته الدولية.
بعد خيبة أمل البرازيل في مونديال 2022، لمّح نيمار إلى إمكان اعتزاله اللعب الدولي. ردّة فعله العاطفية عقب الخروج من ربع النهائي عكست لاعباً مثقلاً بالضغوط، لكنه لا يزال مرتبطاً بقوةٍ بقميص "السيليساو". منذ ذلك الحين، تم التعامل مع مشاركاته الدولية بحذر، خصوصاً في ظل معاناته المستمرّة مع الإصابات التي أثّرت على استمراريته مع الأندية.
وبالنظر إلى عام 2026، فإنّ السؤال لا يقتصر على ما إذا كان نيمار سيكون ضمن القائمة فحسب، بل يمتد إلى الدور الذي سيؤديه. تمرّ البرازيل بمرحلةٍ انتقالية، مع بروز جيلٍ جديد من المواهب الهجومية. أسماء مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو وإندريك وإستيفاو ويليان، لم تعد مجرّد وعود، بل أصبحت ركائز أساسية. في هذا السياق، قد لا يكون نيمار النجم المُنتظر، حتى أنه قد لا يجد نفسه في قائمة كارلو أنشيلوتي.

في حال شارك في كأس العالم 2026، قد يساهم تراجعه إلى دورٍ أعمق أو أكثر صناعةً في إطالة عمره الفني. تكتيكياً، لم يعد يعتمد على السرعة والانطلاق كما في السابق، لكن رؤيته، وتمريراته، وقدرته على فك التكتلات الدفاعية لا تزال في أعلى مستوى. إذا جرى توظيفه بالشكل الصحيح، فيمكن أن يتحوّل إلى صانع ألعابٍ يقود الإيقاع، ويمنح المساحة للنجوم الصاعدين للتألق.
لكن كل ذلك يبقى مرتبطاً بحالته البدنية. الحفاظ على لياقته خلال العامين المقبلين سيكون العامل الحاسم. فبطولة بحجم كأس العالم، وبنظامها الجديد الذي يضم 48 منتخباً، تتطلب ليس المهارة فحسب، بل أيضاً الاستمرارية والجاهزية، وهما عنصران شكّلا تحدياً لنيمار في السنوات الأخيرة.
في النهاية، قصة نيمار في كأس العالم لم تُكتب فصولها الأخيرة بعد. ما إذا كان عام 2026 محطة الخلاص أو الفصل الختامي، سيتوقف على قدرته على التأقلم بدنياً وذهنياً. لكن المؤكد أنه إذا وصل بكامل جاهزيته وحماسته، فقد يكون مجدداً الورقة الرابحة التي تعوّل عليها البرازيل.
نبض