المدربة إيتا تقود رجال "أونيون برلين" في مهمة الإنقاذ
لم يحتج أونيون برلين إلى كثير من التبرير وهو يتخذ قراره الحاسم يإسناد مهمة الإدارة الفنية إلى المدربة ماري لويز إيتا، في لحظة ضيق واضحة، إذ إن الأرقام كانت تتكفل بالباقي. فوزان فقط في 14 مباراة، وتراجع بطيء لكنه ثابت نحو منطقة خطر الهبوط في ترتيب الدوري الألماني الـ "بوندسليغا"، وسقف زمني يضيق مع كل جولة. في هذا السياق، بدت إقالة شتيفان باومغارت أقل من كونها مفاجأة، وأكثر كتصحيح متأخّر لمسار يتفكّك. لكن ما منح القرار ثقله الحقيقي لم يكن الرحيل بقدر ما كان الاسم الذي جاء بعده.
هنا تدخل إيتا إلى المشهد ليس كحلّ موقت بقدر ما هي امتداد منطقيّ لبنية داخلية كانت تتشكّل بهدوء. لم تصل من خارج النظام، ولم تُفرض كرمز، بل صعدت تدريجياً عبر تفاصيله: من فرق الفئات السنية، إلى الحضور داخل الجهاز الفني، إلى لحظات وقوف سابقة على الخط الجانبي حين استدعت الحاجة. لذلك، حين أُسندت إليها المهمة، بدا القرار في داخله أقلّ جذريّة ممّا يوحي به من الخارج، وكأنه اختيار يعرف جيدًا ما يريده في وقت لا يحتمل التجريب.
"وضعنا لا يزال غير آمن، ونحن بحاجة ماسة إلى النقاط"، بهذا الوضوح لخّصت إيتا المشهد، قبل أن تضيف ما يشبه بيان نوايا أكثر منه تصريحاً عابراً: "لديّ اقتناع بأننا سنحصل على النقاط الحاسمة مع الفريق". بين الجملتين مساحة كاملة من الإدراك لحجم المهمة، ولطبيعة اللحظة التي لا تسمح بفائض الخطاب ولا برفاهية التردد.

إيتا تقود فريقاً يحتاج إلى استجابة فورية داخل الملعب، لكنها في الوقت ذاته تتحرك داخل سياق أوسع يراقب كلّ تفصيل. أي مدرب في وضع مشابه يقاس بنتائجه، أما هنا فالمعادلة أكثر تعقيداً: الأداء، والنتيجة، وما يتجاوزهما من دلالات تُفرض على التجربة دون استئذان.
مع ذلك، فإن اختزال القصة في بعدها الرمزيّ يُفقدها جزءاً مهماً من معناها. فالمسار الذي قاد إيتا إلى هذه اللحظة لم يكن طارئًا، من أيام لعبها مع توربين بوتسدام، حيث اختبرت أعلى مستويات المنافسة وتُوّجت أوروبياً، إلى انتقالها المبكر إلى التدريب بعد الاعتزال، ثم عملها داخل بيئات مختلفة وصولاً إلى أونيون برلين. كانت تبني خبرة مركّبة، تجمع بين الميدان والمعرفة. حصولها على شهادة التدريب الاحترافية من الاتحاد الأوروبي الـ"يويفا" لم يكن سوى محطة ضمن مسار أكثر عمقاً، عنوانه التراكم لا القفز.
داخل النادي كانت جزءاً من تفاصيل دقيقة، انطلاقاً من العمل مع اللاعبين الشبان، التواصل اليومي، فهم الإيقاع الداخلي للفريق. وحين اقتربت من الفريق الأول، لم يكن ذلك كزائرة عابرة، بل كعنصر فاعل في جهاز فنيّ عاش التحوّلات، من مرحلة إلى أخرى.
وتقول إيتا: "إذا أقنعت بجودتك، فلن يكون للجنس أيّ دور"، في واحدة من أكثر عباراتها اختصاراً لمسارها. لكنها عبارة تحمل بداخلها قدراً من المثالية التي لا تعكس الواقع بالكامل. لأن الطريق إلى هذه اللحظة، وفق ما تشير تجربتها نفسها، لم تكن محكومة بالكفاءة فحسب، بل بقدرة مستمرة على إثبات تلك الكفاءة في بيئة أكثر تشكيكًا وأقل تسامحاً.
لهذا، تبدو مهمتها مزدوجة، بداية بإنقاذ الفريق، أي الحفاظ على موقعه في الدرجة الأولى، وإدارة لحظة تتجاوز جدول الترتيب. خمس مباريات فقط تفصلها عن نهاية المهمة، لكنها خمس مباريات محمّلة بكثافة غير اعتيادية، حيث كلّ قرار، وكلّ تغيير، وكلّ نتيجة، يُقرأ على مستويين في آن واحد. ومع ذلك، فإن أكثر ما يلفت في خطابها ليس البعد التاريخي، بل تركيزها شبه الكامل على الجانب العملي. "مكاننا في الدوري لم يُحسم بعد"، تقولها بلا مواربة، وكأنها تعيد النقاش إلى أرضه الأصلية: كرة قدم تُلعب، ونقاط يجب أن تُحصد، وفريق يحتاج إلى استجابة فورية.
نبض