أرسنال أرتيتا... بريق المشروع ولعنة الخواتيم
في كرة القدم، لا تُقاس المشاريع بجمال بدايتها، بل بقدرتها على حسم نهايتها. بين الإشادة بالتطوّر الفنيّ وتقدير هوية الفريق، تبقى الحقيقة واضحة: الألقاب هي المقياس الحقيقي لقيمة كلّ الجهود المبذولة.
في هذا الإطار، يقود ميكيل أرتيتا مشروع أرسنال بخطوات واعدة. ويُظهر الفريق تطوّراً ملموساً في الأداء والبناء. لكن المشكلة تتكرّر عند الاقتراب من اللحظات الحاسمة، إذ يسيطر الفريق في أغلب الأوقات على المباراة، لكنه يفتقر إلى الحسم المطلوب في الفترات الفارقة، وكأنّ هناك حاجزاً خفياً يمنعه من الوصول إلى الكمال والتتويج.
المواجهة الأخيرة أمام ساوثمبتون لم تكن سوى امتداد لهذه الصورة المتكرّرة؛ فريق يبدو أقلّ جودة على الورق، لكنه يُظهر تماسكاً ذهنياً واستغلالاً فعالاً للأخطاء، ما يُرجح كفّته في نهاية المطاف.
في بداية المباراة، سيطر أرسنال على الكرة، لكنه افتقر إلى الحلول الإبداعية؛ وخطأ بن وايت لم يكن فردياً بل انعكاساً للضغط الذهني الذي يعيق اللاعبين في اللحظات الحاسمة.
تكتيكياً، تبدو أزمات الفريق أكثر عمقاً ممّا يراه المتابع العادي؛ اللعب على الأطراف أصبح متوقعاً، مع انخفاض واضح في الجرأة والمبادرة لاختراق العمق، خصوصاً بسبب الخوف من الهجمات المرتدة.

إلى جانب ذلك، تعاني عملية تدوير الكرة من بطء شديد يمنح المنافسين الوقت لإعادة تنظيم دفاعاتهم، ما يؤدي إلى استحواذ شكليّ وعقم هجوميّ عند مواجهة المرمى.
خلال أسبوعين، تلقّى أرسنال خسارتين موجعتين بخروجه من نهائي كأس الرابطة وكأس الاتحاد الإنكليزي. وهذه النتيجة تسلّط الضوء على ضعف الفريق أمام الضغوط في الأمتار الأخيرة، رغم الإشادة بالتقدّم الفنيّ الذي حقّقه.
بالنظر إلى الأرقام والتاريخ، يتّضح جانب آخر من المشكلة، فقد أخفق أرسنال تحت قيادة أرتيتا في الفوز بـ23 بطولة من أصل 25 شارك فيها؛ وهذا السجل ليس مجرّد انعكاس لسوء الحظ، بل يشير إلى وجود خلل عميق متعلّق بالعقلية عند الاقتراب من تحقيق الإنجازات.
واقع الفريق أصبح واضحاً. الدوري مهدّد بالضغط المستمر من مانشستر سيتي، ومشواره في دوري أبطال أوروبا محفوف بالمخاطر؛ فالتاريخ السابق للفريق غير مطمئن، وحتى فوزه الأخير على سبورتينغ لشبونة جاء بصعوبة في الوقت القاتل، ما يبرز التحدّيات الذهنية للاعبين.
إذا فشل أرسنال في الدوري أو دوري الأبطال، فإنّ موسم بلا إنجاز لن يكون مجرّد عثرة، بل صدمة للجماهير واختباراً حقيقياً للمشروع، إذ تكمن المشكلة في عدم قدرة الفريق على التعامل مع اللحظات الحاسمة، لا في مهارات اللاعبين.
الفرق الحقيقيّ بين فريق جيد وآخر عظيم يتجاوز حدود الأداء الممتع على أرض الملعب، ويكمن في القدرة على تحويل الضغط إلى دافع وحافز للوصول إلى القمة؛ ومن دون تلك السمة، يبقى أي مشروع مهما كان مبشراً مجرّد مشروع قريب من النجاح من دون أن يناله.
نبض