الأنصار في مهمة وطنية شاقة... صمود "أخضر" بوجه الحرب
لا يحسد لبنان على ما يمر به من جراء عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتمادي، حيث توقفت عجلة قطاعات عدة، ولا سيما الرياضية، إزاء القصف المستمر والمجازر والمآسي.
وعلى الرغم من كل هذا، يخوض الأنصار، بطل الدوري العام لكرة القدم ومتصدر البطولة في هذا الموسم، امتحاناً صعباً ومهمة وطنية شاقة، إذ سيُضطرّ إلى السفر إلى العاصمة القيرغيزية "بيشكك" لمواجهة مضيفه "موراس يونايتد"، في 19 نيسان/أبريل الجاري، في الدور نصف النهائي لمنطقة غرب آسيا في مسابقة دوري التحدي الآسيوي.
وبرغم الظروف الاستثنائية، واصل "الزعيم الأخضر" استعداداته، بعد أن ثبّت الاتحاد الآسيوي إقامة الأدوار الإقصائية لمنطقة الغرب في قرغيزستان بنظام المباراة الواحدة.
تدريبات غير تقليدية
رفع فريق المدرّب الصربي دراغان يوفانوفيتش وتيرة تحضيراته عبر برنامج تدريبيّ مكثف، بعيداً عن ملعبه الرسمي الذي تحول إلى مركز لإيواء النازحين من مناطق القصف، ولا سيما من الجنوب والضاحية الجنوبية.
ولا شك في أن قرار استئناف التدريبات يعكس شجاعة إدارة النادي واللاعبين في مواجهة الظروف الصعبة. فمعظم لاعبي الأنصار نازحون، ومع ذلك يصرّون على الحضور والمشاركة في التمارين، حيث تظهر الصفوف شبه مكتملة.
صعوبات مالية ولوجيستية
يرى رئيس النادي، النائب نبيل بدر، أن الأمور ليست مستقرة بسبب الحرب وتداعياتها الكبيرة على الواقع الاقتصادي في مختلف القطاعات. وأضاف في اتصال مع "النهار": "الأغلبية الساحقة من مجتمع الأنصار نزح من مناطقه في ظل أوضاع اقتصادية صعبة جداً على الجميع، حيث إن الأولوية هي للوضع المعيشي للاعبين والمحيط". وأردف: "كل شيء يؤثر على الفريق، وتناهز الكلفة للمشاركة نحو 120 ألف دولار فقط للأمور اللوجيستية، بعدما كانت كل الأمور شبه مؤمّنة سابقاً قبل قرار نقل المباريات".
وتابع: "النادي يتكبّد خسائر كبيرة من خارج ميزانية الفريق، حيث ارتفعت تكاليف السفر والإقامة في قطر ثم التنقل إلى بيشكك، وكل هذا من دون أي دعم رسمي".

مواجهة التحديات
يؤكد الجهاز الفني للفريق أن التحضيرات ليست مثالية في ظل الظروف الصعبة، إلا أن مكونات الفريق أبدت عزمها على "مقاومة" الواقع.
وكان يفترض أن يخوض الأنصار مباراة الإياب في قرغيزستان، والذهاب في الدوحة الشهر الماضي، لكن المباراتين تأجلتا بسبب الحرب، حيث نقل الاتحاد الآسيوي المباريات إلى بيشكك، إذ يلتقي أيضاً الكويت الكويتي مع الشباب العماني في ثانية مباريات المربع الذهبي، على أن يواجه الفائز في النهائي بطلَ منطقة الشرق على اللقب.
مثال للصمود
يعكس إصرار الأنصار على تمثيل الكرة اللبنانية على الساحة القارية بأفضل شكل ممكن مثالاً واضحاً على التحدي والصمود أمام الظروف غير المسبوقة. ويقول مدير النادي عباس حسن لـ"النهار": "الأنصار أمام اختبار مهم في ظل الظروف الصعبة، ولم يتوقف الفريق عن الاستعداد برغم التضرر المعنوي والمالي، إذ إن رئيس النادي وحده من يموّل، وقد مُني بخسائر مالية كبيرة بسبب نقل المباريات إلى قرغيزستان بدلاً من قطر". مضيفًا: "لم يمر الأنصار بصعوبة مالية كالتي يعرفها حالياً، ومع ذلك واصل بدر تحمل المسؤولية وأصرّ على الذهاب إلى بيشكك".
وأردف حسن: "الأنصار سيذهب برغم كل شيء ليوصل رسالة مفادها أن في لبنان ثمة أشخاص يقاومون بالرياضة، ويمثلون لبنان على أفضل نحو، برغم الجراح، أملاً في لقب رياضي يخرق السواد القاتم الذي تعرفه البلاد جراء الحرب".
قيادة ثابتة
أبى يوفانوفيتش مغادرة لبنان في ظل الحرب، وواظب على جمع الفريق في ظل صعوبات التنقل من كل مناطق التهجير، من أجل التحضيرات البدنية والذهنية الضرورية.
وقررت إدارة النادي إقامة معسكر مغلق في شمال لبنان، تحضيراً للاستحقاق المنتظر، على وقع متابعة حثيثة من رئيس النادي بدر، ليؤكدوا أن النادي يسعى على الرغم من كل تلك الظروف إلى التمسك بالأمل وتمثيل لبنان، بمدربه دراغان ولاعبيه الأجانب واللبنانيين الذين يتحدون أنفسهم للمشاركة في البطولة القارية. كذلك انخرط الفريق في معسكر شمالي، فضلاً عن التحضيرات التي أقامها على ملعب سن الفيل.
نبض