كوكب اليابان... من المعايشة في مانشستر إلى قهر مهد كرة القدم
في عالم كرة القدم، لا تحصل المفاجآت الكبيرة فجأة، ولا يُولد "الحصان الأسود" بين ليلةٍ وضحاها، فخلف كل قصة نجاح تكمن سنوات من التخطيط والعمل بصمت، حتى تظهر النتائج بقوتها على الساحة العالمية.
في هذا السياق، نجح منتخب اليابان في تجاوز كونه فريقاً آسيوياً يسعى لمجاراة الكبار، ليصبح نموذجاً لمشروع كروي متكامل أُعيد بناؤه بعناية على مدار سنوات، مشروع بدأ بتساؤل يحمل الشك، وانتهى بإجابات تُكتب داخل الملعب بلغة الأداء.
منذ تجربة هاجيمي مورياسو داخل مانشستر يونايتد، حيث وُلد التحدي، وحتى إسقاط كبار المنتخبات، تشكّلت قصة تؤكد أن الإيمان والرؤية قادران على تجاوز أي حدود، وأن كرة القدم ليست حكراً على قارة أو ثقافة.
ما نراه حالياً ليس نجاحاً عابراً، بل انعكاس لفكر وهوية كروية واضحة؛ لم يعد الهدف مجرد الظهور، بل فرض الحضور كقوة تعرف كيف تنافس وتفوز.

بدأت القصة بسؤال استنكاري: "هل يعرف اليابانيون كرة القدم؟"، لكنه لم يكن عابراً، بل صورة ذهنية واجهها مورياسو بالفعل، محولاً إياها إلى مشروع طويل المدى يُجيب داخل الملعب لا بالكلمات.
هذا المشروع لم يقتصر على المنتخب الأول، بل شمل جميع الفئات السنية، عبر خطة "حلم التتويج بكأس العالم 2050"، التي اعتمدت على تطوير الناشئين، توسيع القاعدة، الاستثمار في التعليم، ومنح الثقة للمدرب الوطني.
ومع الوقت، ظهرت النتائج بوضوح؛ اللاعب الياباني لم يعد محلياً فقط، بل أصبح عنصراً مؤثراً في أوروبا، ما انعكس على تطور المنتخبات بجميع فئاتها.
على أرض الملعب، تحوّل هذا العمل إلى واقع؛ منتخب بشخصية قوية، لا يكتفي برد الفعل، بل يفرض أسلوبه ويؤمن بقدرته، لتصبح نتائجه امتداداً طبيعياً لهذا التراكم.
منذ عام 2017، قاد هاجيمي مورياسو المشروع عبر مختلف الفئات، محققاً أرقاماً لافتة، إذ خاض منتخب اليابان تحت قيادته 103 مباريات، فاز في 72 منها، من بينها انتصارات بارزة على منتخبات كبرى مثل ألمانيا مرتين، وإسبانيا.
ذروة هذه الرحلة جاءت أمام منتخب إنكلترا، في انتصار لم يكن عادياً، بل رمزاً لمسار بدأ بالتعلم داخل إنكلترا وانتهى بالتفوق عليها.
اليوم، لم يعد منتخب اليابان يبحث عن مفاجأة، بل يفرض نفسه كمشروع متكامل وهوية واضحة، فكوكب اليابان لم يعد مبالغة، بل حقيقة تؤكد أن كرة القدم لمن يُحسن صناعتها، وربما في المونديال القادم، لن تكون المفاجأة أن اليابان يفوز، بل إن العالم تأخر في توقع ذلك.
نبض