فرنسا "أيقونة" الكمال الكروي في الطريق نحو ثلاثية تاريخية
لا يمكن قراءة المشهد الكروي العالمي حالياً، ونحن على أعتاب المعترك المونديالي المرتقب في الولايات المتحدة، من دون التوقف طويلاً أمام "الحالة الفرنسية"، فهي ليست مجرد منتخب يمتلك أسماءً رنانة وتشكيل مثالي، بل هي تجسيد حي لمفهوم "الكمال الكروي" الذي يندر تكراره.
منتخب "الديوك" اليوم لا يتميز فقط بتواجد ما يقرب من عشرة لاعبين من الطراز الرفيع في الخط الأمامي، بل في تلك المنظومة الجماعية التي صهرت الموهبة الفردية في قالب تكتيكي صلب، مما يجعل من فرنسا من أقوى المرشحين، إن لم يكن أبرزهم للوصول إلى أبعد نقطة في كأس العالم 2026، وربما إلى النهائي للمرة الثالثة توالياً.
تكمن القوة الحقيقية لمنتخب فرنسا في "تكامل الأدوار"، حيث نجد توازناً مذهلاً بين الخبرة الدولية المتراكمة والشباب المتعطش للمجد. هذا التكامل هو ما يمنح ديديه ديشامب رفاهية "المداورة" دون المساس بالهيكل الفني، وهو ما تجلى بوضوح في الاختبارات الودية الأخيرة.
إبداع مبابي وذكاء ديمبيلي
فالمباراة أمام كولومبيا التي خاضها منتخب فرنسا بتشكيل ثانٍ لم تكن مجرد تجربة عابرة، بل كانت برهاناً عملياً على أن "البديل" في هذا المنتخب يمتلك الوعي الخططي نفسه الذي يمتلكه الأساسي. فتلك المباراة ظهر فيها لاعبون مثل ديسري دوي وريان شرقي وماغنوس أكيليس وماركوس تورام، والذين استطاعوا تقديم أداء هجومي كاسح وتناغم مذهل وكأنهم العناصر الأساسية الدائمة.

وبالنظر للمواجهة التي سبقتها أمام البرازيل، تظهر المفارقة المرعبة. فقد دفع ديشامب بتشكيل مغاير تماماً اعتمد فيه على القوة الضاربة بقيادة مبابي وعثمان ديمبيلي وكومان، وظلت "الشخصية" الفرنسية هي المهيمنة. هذا الانتقال السلس بين تشكيلين مختلفين كلياً في ظرف أيام قليلة، وبذات الشراسة الهجومية، كان بمثابة "تحذير شديد اللهجة" للمنافسين، ففي الوقت الذي تعاني فيه قوى عظمى كإنكلترا أو البرازيل من غياب عنصر أو اثنين في مراكز حساسة، نجد فرنسا تمتلك ترسانة هجومية تضم ما لا يقل عن عشرة أسماء من الطراز العالمي الأول.
منتخب فرنسا الآن عبارة عن تخمة إبداعية تبدأ من القائد كيليان مبابي، وتمر بذكاء عثمان ديمبيلي، وقوة ماركوس تورام، وصولاً إلى فاعلية راندال كولو مواني وبراعة كريستوفر نكونكو. هذا العمق جعل من "الديوك" وحشاً كروياً بوجوه متعددة، حيث لا تتأثر المنظومة بخروج نجم ودخول آخر، بل يتغير "إيقاع" الرعب دون المساس بـ"حدة" الهجوم.
وعلى أعتاب المونديال المرتقب، والذي ينتظر أن يكون من أشرس النسخ تاريخياً بوجود منتخبات استعادت كبرياءها، تبرز قيمة الخبرات التي يمتلكها لاعبو فرنسا.
نبض