تقنية "VAR"... بين العدالة والتحوّل إلى عبء!
أراد الاتحاد الدولي لكرة القدم أن تشكل تقنية حكم الفيديو المساعد "VAR" "الحل الذهبي" للأخطاء التحكيمية، الذي قد يغيّر نتيجة مباراة، حين بدت كفكرة جذابة في ظاهرها، قبل أن تتحوّل من حلّ إلى أزمة ثقافية تعصف بعلاقة الجماهير باللعبة نفسها.
استطلاع حديث أجرته جمعية مشجعي كرة القدم لأكثر من 7000 من محبي اللعبة كشف عن أن 91% من المشجعين يعتقدون بأن كرة القدم ستكون أفضل من دون التقنية المعمول بها منذ ثماني سنوات، وأن 81% يفضّلون مشاهدة المباريات من دون تقنية الفيديو على الإطلاق. ورأى 96% أن تأخير القرارات بسبب التقنية أصبح غير مقبول، في الوقت الذي اتفق 92% مع العبارة القائلة إن VAR أزال الفرح التلقائي من احتفالات الأهداف.

هذه الأرقام ليست مجرد تعبير عن رأي عابر بقدر ما هي صرخة جماهيرية واضحة بأن كرة القدم، في جوهرها، ليست مجرّد مجموعة من القرارات الصحيحة على الورق، بل تجربة إنسانية ينبض بها القلب قبل أن يفكّر فيها العقل. كانت "الساحرة المستديرة" قبل اعتماد التقنية لعبة يعيشها المشجّع كحدث كامل، والحكم هو القاضي البشريّ الذي يتحمّل مسؤولية قراره أمام الجماهير، وليس خلف شاشة تباطؤ وتقارير. أما الآن، فإن الفرحة تتجمد، واللعب يتوقف، والجمهور يصبح مجرد مراقب ينتظر إعلاناً تلو الآخر.
الفكرة الأساسية للتقنية هي تصحيح الأخطاء الجسيمة التي كانت مبررة من قبل صناع القرار، مثل المجلس الدولي للعبة (IFAB)، الذين أدرجوا النظام في قوانين اللعبة منذ 2018 بهدف "الحد الأدنى من التدخلات، مع أكبر فائدة ممكنة". لكن الواقع على الأرض يختلف: التقنية تجاوزتها التفاصيل، وأصبحت تتدخل في كلّ قرار، بما في ذلك تلك التي كانت تحتفل بها الجماهير قبل ثوانٍ فقط.
لا أحد ينكر أن كرة القدم بحاجة إلى العدالة، لكن العدالة ليست في القرارات الصحيحة فقط، بل في الطريقة التي يعيشها الجمهور في داخل الملعب وعلى الشاشات. تركّز VAR على الدقة بكلّ تكلفة، لكنها تتناسى الإحساس بصخب الجماهير وإيقاع اللعبة نفسه. الكرة ليست الكريكيت، ولا الرغبي، حيث التقنية تعمل ضمن نظام مراجعات مختلف. هنا، في كرة القدم، نحن نتحدث عن إحساس اللحظة، واندفاع الفرح، واحترام اللحظة التاريخية التي يعيشها كل مشجع.
نبض