خطيئة تشيلسي الكبرى… كيف قتل "العناد" المشروع الواعد؟
لا يمكن قراءة المشهد السريالي الحالي في "ستامفورد بريدج" بمعزل عن "الخطيئة الكبرى" التي ارتكبتها إدارة تشيلسي مطلع العام الجاري.
السقوط المدوّي بأربع هزائم متتالية، وآخرها ثلاثية إيفرتون المهينة في الدوري الإنكليزي، وقبلها الهزيمة القاسية من باريس سان جيرمان 2-8 في مجموع المباراتين، لم تكن مجرّد "كبوة جواد"، بل هو الإعلان الرسمي عن وفاة مشروع فنّي واعد اغتيل بدم بارد على مقصلة العناد الإداري وتصفية الحسابات الشخصية.
يواجه تشيلسي اليوم واحدة من أحلك فتراته الفنية تحت قيادة ليام روسينيور، ليس بسبب نقص المواهب، بل نتيجة "انتحار إداري" معلن، بإقالة واحد من أنجح المدرّبين في الفترة الأخيرة إنزو ماريسكا، وتعيين مدرّب شاب لا يملك الإمكانيات الفنية القادرة على قيادة فريق بحجم تشيلسي، وهو ما كان أشبه بالعودة من جديد إلى "نقطة الصفر" التي ظنّ الجميع أنّ الفريق تجاوزها في عهد ماريسكا، قبل أن يقرّر أصحاب القرار التضحية بالاستقرار الفنّي مقابل فرض السيطرة الإدارية.
رحيل ماريسكا لم يكن فنياً، بل نتيجة صدام مع إدارة أرادت "مدرّباً مطيعاً" لا "مديراً فنياً" يملك رؤية وصلاحيات. واعترافات ماريسكا الصريحة حيال تدخلات الإدارة وصراعات الصلاحيات لم تكن مجرّد تبرير لرحيله، بل كانت "نبوءة" لهذا الانهيار المنظم.
ورغم ذلك، لا تزال الإدارة تصرّ على دعم روسينيور، في محاولة يائسة لإثبات صحّة قرارها الخاطئ بالتخلص من ماريسكا. هذا "العناد" لن يؤدي إلا إلى تأخير القرار الحتمي بإقالة روسينيور، ما سيعيد تشيلسي مجدداً إلى دوّامة تغيير المدرّبين التي استنزفت النادي لسنوات.
الإدارة التي ضحّت بالاستقرار الفنّي من أجل "السيطرة" المطلقة، تجد نفسها اليوم أمام حطام فريق فقد بوصلته وروحه في آن واحد. الأرقام والوقائع لا تجامل؛ فماريسكا لم يكن مجرّد مدربّ، بل كان صاحب مشروع حقيقي تُوّج بإنجاز تاريخي وهو الفوز بكأس العالم للأندية. وفي عهده، خاض الفريق 28 مباراة، حقق خلالها نسبة فوز تجاوزت 65%، مع هوية تكتيكية واضحة جعلت الفريق منافساً شرساً في المربّع الذهبي للدوري الإنكليزي.

في المقابل، تسلّم ليام روسينيور المهمة في بداية العام الجاري بعقد يمتد حتى عام 2032. منذ توليه، قاد الفريق في 19 مباراة، فاز في 10 مناسبات وكان معظمها في البداية، مقابل 7 هزائم وتعادلين، مع تراجع إلى المركز السادس في الدوري، وخروج مهين من دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان، ليتحوّل "الاستحواذ الفعّال" الذي ميّز فترة ماريسكا إلى "عقم هجومي" ودفاع مستباح.
اللعنة الحقيقية تكمن في فقدان الثقة؛ فاللاعبون الذين استوعبوا فلسفة ماريسكا وتطوّروا معه، وجدوا أنفسهم فجأة أمام "مشروع هجين" يفتقر إلى الأنياب. وعقد روسينيور الممتد حتى عام 2032 ليس صك أمان، بل هو "قيد" حديدي يكشف حجم الانفصال عن الواقع. تشيلسي حالياً يدفع فاتورة استبدال "الكفاءة" بـ"الولاء للمكتب"، والتضحية بماريسكا الذي وضع الفريق على منصات التتويج العالمية من أجل مشروع ورقي مع روسينيور، قد يُكلف النادي سنوات من الضياع مجدداً.
نبض