محمد حريمات يُعيد الهيبة في وسط ميدان الجيش الملكي
لا يحتاج محمد ربيع حريمات إلى ضجيج ليثبت قيمته، فهناك أنواع من اللاعبين يفرضون وجودهم بصمت أنيق يجذب الأنظار، ويظهرون للجميع أنّ ما يقدمونه داخل الملعب ليس إلا حالة استثنائية تستحق الإشادة.
وسط ميدان يعجّ بالتحديات البدنية والضغوط المتواصلة، يبدو حريمات كأنه يخلق لحناً خاصاً يجعله مختلفاً عن الآخرين، فلا ينجرّ وراء الفوضى، بل يفرض نسقه الخاص على المباراة، ويهدّئ الإيقاع حين يلزم الأمر، ويشعل الحماسة في اللحظات المصيرية، كل ذلك مع سيطرة كاملة على أدق تفاصيل التحرّكات والتكتيكات.
سرّ نجاح أمثاله من اللاعبين ليس فقط في المهارات الفردية العالية، بل في قدرتهم على اتخاذ قرارات مصيرية في أشد الأوقات حساسية، وهذه السمة بالتحديد أحالت حريمات من مجرّد موهبة واعدة إلى ركيزة لا غنى عنها، سواء في صفوف فريق الجيش الملكي أو في التطلعات الطموحة مع المنتخب المغربي.
من أبرز لقطات تألقه التي رسّخت مكانته بين اللاعبين كان أداؤه في مواجهة الجيش الملكي وبيراميدز المصري في إياب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا.
جاءت اللحظة المفصلية في الدقيقة العاشرة، إذ وجد نفسه تحت ضغط هائل من أحد لاعبي الفريق الخصم الذي حاول استعادة الكرة وسط أجواء متوترة للغاية.
لكن ردّ حريمات على هذا الضغط لم يكن مجرّد حركة مهارية عابرة؛ فقد اتخذ توقيته وخياراته بثقة مُدهشة تعكس جرأة النخبة، وتعامل مع الموقف بروح الطمأنينة، متجاوزاً خصمه بسهولة متناهية ومرسّخاً نفسه لاعباً يُعيد رسم قواعد اللعبة بلمساته الراقية ورؤيته الكبيرة.
وأتت المكافأة بإحرازه هدف الحسم الذي منح الجيش الملكي بطاقة العبور إلى نصف نهائي البطولة، تاركاً بصمة لا تُنسى بأداء يتسم بالجودة والفعالية.
إلى جانب هذا الهدف المميز، كان ظهور حريمات رائعاً طوال المباراة، استرجع الكرة في تسع مناسبات، ونجح في تنفيذ 14 تدخلاً دفاعياً صائباً، وحقق التفوّق في أربع مواجهات ثنائية من أصل ست، ولم يتوقف إبداعه عند الجانب الدفاعي، بل برز أيضاً بلعبه الهجومي وبنائه للهجمات.

ما يجعل حكاية حريمات أكثر إلهاماً هو التقدّم المستمر الذي يحققه في مسيرته، فمنذ بروزه في كأس العرب حتى حصوله على شرف المشاركة مع المنتخب المغربي، يُقدّم صورةً للاعب ينمو ويتطوّر بفضل العمل الجاد والالتزام المستمرّ.
مباراة تلو الأخرى يؤكد حريمات أنّ النجاح لا يتطلب دائماً ضجّة أو أضواءً مُسلطة، بل قد يتحقق بصبر وإصرار وإتقان، وهؤلاء اللاعبون الذين يملكون قدرة التحكم بالإيقاع وصناعة الفارق بهدوء هم الذين يُشكّلون العمود الفقري للفرق الناجحة، وهكذا برهن حريمات على أنه إحدى أهم أوراق فريق الجيش الملكي الرابحة ورمز جديد لكرة القدم المغربية الحديثة.
نبض