"نسور قرطاج" نحو صياغة جديدة... ثورة صبري لموشي لتبديل هوية تونس المونديالية
يدمج المدرب صبري لموشي تجاربه الكبيرة كلاعبٍ ومدرب، في قالبٍ فكري تدريبي جديد يعمل من خلاله على إعادة بناء المنتخب التونسي لكرة القدم، وذلك قبل أقلّ من ثلاثة أشهر على انطلاق كأس العالم في أراضي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
تعيين لموشي مدرباً لفريق "نسور قرطاج"، يعبّد الطريق لمرحلةٍ جديدة، بدأها الفريق فعلياً في معسكر تورونتو، الذي يسعى المدرب من خلاله الى تطبيق رؤيته عبر اختبار اللاعبين، دمج الشباب، وترسيخ هوية الفريق قبل المونديال.
وقال لموشي موضحاً: "أنا هنا لأجعل الفريق يحاول أن يتألق، اللاعبون الذين اخترتهم جاهزون الآن، سواء في تونس أو أوروبا".
المدرب لم يكتف بالكلمات، بل اختار قائمةً تعكس توجهه الواقعي والمباشر، بعيداً من المجاملات، إذ وضع شعار "الشباب أولاً" عنواناً لطريقة عمله، بحيث اختار قائمةً ضمت 30 لاعباً، بينهم عشرة وجوهٍ جديدة على غرار آدم عروس وخليل العياري ولؤي بن فرحات، في المقابل أزاح ولو مرحلياً، مجموعةً من أسماء الحرس القديم أمثال فرجاني ساسي وعلي معلول وعيسى العيدوني ومحمد علي بن رمضان.
وبرر لموشي اختباراته قائلاً: "المخضرمون قدموا الكثير، لكن يجب أن نمنح الفرصة لمن يُظهر الأداء الأفضل حالياً"، أي أن الهدف واضح: بناء فريقٍ قادر على المنافسة على أساس الأداء وليس السمعة.

اختبارات ودية
المباراتان ضد هاييتي في 28 آذار (مارس) الحالي وكندا في 31 منه، ليستا مجرد استعدادات، بل اختبار للهوية التكتيكية الجديدة. هاييتي بخطّ دفاعها الصلب وكندا بسرعتها، تمنحان لموشي فرصةً لاختبار المرونة، القوة البدنية، والتكتيك قبل كأس العالم. وهو يشدد على أهمية الوقت القصير والضغط الكثيف "لدينا سبعة أيام فقط، خمسة تدريبات، ومباراتان… كل لحظة مهمة".
خيارات جريئة
غياب بعض اللاعبين مثل منتصر الطالبي وديلان برون كان قراراً صعباً لكنه منطقي. غياب فرجاني ساسي وعلي معلول يعكس تركيز المدرب على إعادة بناء الدفاع والوسط بالشباب الأوروبيين والمزدوجي الجنسية، وأضاف: "أختار من يقدم الأداء الأفضل الآن، هذه هي مصلحة تونس"، هذه الجملة تلخص فلسفة لموشي: النتائج الفردية لا تكفي، الأداء الجماعي هو المعيار.
آدم عروس خيار دفاعي رئيسي، يعكس رغبة المدرب في تقوية القلب الدفاعي بالخبرة الشابة. بعض التحليلات يرى فيه مستقبل الدفاع التونسي. ويضيف المدرب: "عروس قد يكون مفاجأة محور الدفاع"، وهذا في منزلة تأكيدٍ واضح على التركيز على البناء الطويل المدى وليس النتائج القصيرة الأمد.
ويمثل راني خضيرة التوازن بين الخبرة والقدرة على فرض السيطرة، بينما أنيس بن سليمان يربط الخطوط ويضيف الحركة اللازمة للفريق. المدرب يختبر أيضاً قدرة اللاعبين على الاستجابة للضغط التكتيكي العالي، وهو ما سيحدد التشكيلة النهائية للمونديال.
ويتسم الخط الأمامي بالمرونة بوجود إلياس سعد ولؤي بن فرحات اللذين يمثلان الخبرة الأوروبية، بينما يمنح وجود الشباب والمزدوجي الجنسية خياراتٍ هجومية إضافية. ويلخص لموشي فلسفة الهجوم بأنها مزيج من الذكاء التكتيكي والمرونة في الأداء، "الهجوم ليس مجرد اسم، بل فهم اللحظة قبل لمس الكرة".
ولا يعد لموشي بالنتائج فحسب، بل بالهوية: "أريد أن تكون هوية الفريق واضحةً منذ المباراة الأولى. إذا أتت النتائج فهي إضافة، وإذا لم تأت، فسنستمر في التطوير".
يقف منتخب "نسور قرطاج" على مفترق التغيير، بحيث أن الشباب والجاهزية الحالية فوق السمعة، ويطمح لموشي الذي تألق لاعباً مع موناكو وأولمبيك مرسيليا وانتر ميلانو ومنتخب فرنسا، ثم مدرباً مع منتخب ساحل العاج وأندية رين الفرنسي ونوتنغهام فوريست الانكليزي، الى إعادة بناء منتخبٍ بهوية جديدة تعتمد على التوازن الهجومي والدفاعي بأسماءٍ شابة تعتمد على الأداء الجماعي، الانضباط، والمرونة التكتيكية، وبالتالي هذه هي القاعدة الجديدة لنسور قرطاج، في طريقهم نحو كأس العالم 2026.
نبض