"أسود الرافدين"... رحلة محفوفة بالتحديات نحو حلم المونديال
حطّت بعثة منتخب العراق لكرة القدم رحالها في مدينة مونتيري المكسيكية، حيث يتأهب "أسود الرافدين" لخوض غمار الخطوة الأخيرة نحو حلم العودة الى نهائيات كأس العالم، إثر غيابٍ استمر منذ 1986 في المكسيك تحديداً.
وتبدأ المرحلة الأخيرة من التحضيرات قبل مباراة الملحق العالمي المؤهل إلى كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. المواجهة الحاسمة تنتظر الفائز من لقاء سورينام وبوليفيا في 27 آذار (مارس) الجاري، على أن تُقام المباراة النهائية في 31 منه، وهي المباراة التي قد تقرر حلم العراق المشاركة في كأس العالم بعد غيابٍ دام 40 عاماً.
الدراما والقتال
التأهل للملحق لم يكن سهلاً، إذ تحقق في الرمق الأخير من ملحق التصفيات الآسيوية، عندما حقق العراق فوزاً "دراماتيكياً" على نظيره الإماراتي. المباراة لم تقتصر على الأهداف فحسب، بل مثلت اختباراً حقيقياً لصبر الفريق وصلابته. هذا الإنجاز أعاد الجماهير العراقية إلى حافة الأمل بعد سنواتٍ من الانتكاسات والتحديات.

الرحلة الى مونتيري لم تكن سهلة، العراق تأهل عبر طريقٍ طويل، من إنهاء المركز الثالث في مجموعته بالتصفيات الآسيوية، إلى الفوز على الإمارات، ثم مواجهة التحديات الإقليمية وإغلاق خطوط الطيران، إضطر الفريق للسفر براً إلى الأردن قبل الطيران إلى المكسيك، وهو ما شكل ضغطاً مزدوجاً على اللاعبين والجهاز الفني. رغم ذلك، لم تضعف عزيمتهم على استعادة مكانة العراق بعد أربعة عقودٍ من الغياب عن المونديال.
وينشد المدرب الأوسترالي غراهام آرنولد تدوين اسمه في سجلات المونديال عبر قيادة العراق الى النهائيات، وهو وضع برنامجاً إستعدادياً شاملاً لتجهيز الفريق يتضمن الاستشفاء البدني والنفسي، ومعالجة فارق التوقيت الشاسع بين الشرق الأوسط والنصف الغربي من الكرة الأرضية، وتدريج الحمل التدريبي، تثبيت الخطة الفنية، وتعزيز الجاهزية الذهنية، وبالتالي فإن كل تمرينٍ وجلسة صمّما للتغلب على إرهاق الرحلة الطويلة وإعادة اللاعبين إلى ذروة الأداء البدني والفني قبل المباراة الحاسمة.
وقال هداف المنتخب العراقي أيمن حسين: "اللاعبون جميعهم حاضرون في المعسكر التدريبي بالمكسيك من أجل الحلم الذي ينتظره الشعب العراقي. هناك دافع إيجابي من أجل بلوغ كأس العالم 2026". وأضاف: "بعد الفوز بلقب كأس الخليج 2023، عادت الروح القتالية الى الفريق. سنقدم كل ما نملك داخل الملعب لإعادة العراق إلى الساحة العالمية".
القائمة التي استدعاها أرنولد تضم 28 لاعباً لتغطية كل الاحتمالات، مع التركيز على اللاعبين المؤثرين، بحيث سيكون علي جاسم محور الهجوم في مونتيري، إلى جانب أيمن حسين، المخضرم الذي سجل ثمانية أهداف في التصفيات. ومع غياب الحارس المخضرم جلال حسن والظهير الأيسر أحمد يحيى للإصابة، سيكون الاعتماد على قوة الهجوم الكاملة للفريق أمراً حاسماً لتحقيق الهدف.
وركزت تدريبات الفريق على التنظيم الدفاعي، التحولات السريعة، والكرات الثابتة، إلى جانب مبارياتٍ تطبيقية داخلية لاختبار جاهزية اللاعبين واستعادة الانسجام التكتيكي.
حلم عربي ومونديالي
كأس العالم 2026 تفتح فرصةً كبيرة للمنتخبات العربية، مع زيادة عدد الفرق إلى 48، وإمكان مشاركة سبعة إلى ثمانية فرقٍ عربية. النظام الجديد يسمح بتأهل أصحاب المركز الثالث، ما يزيد فرص العرب في الأدوار الإقصائية وربما كتابة صفحةٍ جديدة في تاريخهم.
العراق يخوض المعركة على أرض الملعب، حاملاً حلماً وطنياً وجماعياً، مع كل تمريرة، وكل هجمة، وكل دقيقة، يسعى "أسود الرافدين" نحو هدفٍ واحد: التأهل إلى كأس العالم بعد 40 عاماً من الانتظار والمعاناة، وإعادة الفخر الى الجماهير العراقية.
نبض