ويمبلدون تكسر إرثها الكلاسيكي وتدخل عصر التكنولوجيا
لطالما شكّلت التقاليد الهويّة الأساسية لبطولة ويمبلدون؛ من الملاعب العشبية المثالية إلى الزيّ الأبيض الكامل، وصولاً إلى الأجواء الكلاسيكية الخالدة.
في عام 2026، يبدو أنّ نادي عموم إنكلترا يسير نحو مرحلة جديدة، من خلال تحوّل مزدوج يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والتوسّع البنيوي الطموح.
للمرّة الأولى في تاريخها، ستعتمد ويمبلدون نظام المراجعة بالفيديو، وهو ما يشبه تقنية الـ"VAR" في كرة القدم. هذه الخطوة تضع البطولة اللندنية في مصاف البطولات الكبرى الأخرى، مثل أستراليا المفتوحة وأميركا المفتوحة، حيث تُستخدم أنظمة مشابهة بالفعل.
وسيُسمح للاعبين بالاعتراض على مجموعة من قرارات حكم الكرسي، مثل احتساب الكرة بعد ارتداد مزدوج، أو لمس الشبكة، أو ما إن كانت الكرة لامست اللاعب قبل سقوطها. وسيعتمد الحكم على عدة زوايا تصوير قبل اتخاذ القرار النهائي.
واللافت أنّ هذا النظام لن يشمل قرارات الخطوط، إذ كانت ويمبلدون قد اعتمدت بالفعل نظام التحكيم الإلكتروني الكامل (Hawk-Eye Live) لتحديد ما إن كانت الكرة داخل الملعب أو خارجه. وبالتالي، يهدف إدخال المراجعة بالفيديو إلى تقليل الأخطاء البشرية في الحالات الجدلية الأخرى، وتعزيز العدالة في اللحظات الحاسمة. وسيُطبّق النظام على ستة من الملاعب الرئيسية في البطولة، في خطوة تعكس تحوّلاً واضحاً في فلسفة واحدة من أكثر البطولات تمسّكاً بالتقاليد.
بالتوازي مع ذلك، تشهد ويمبلدون تطوّراً كبيراً على المستوى البنيوي. فقد حصل مشروع توسعة بقيمة 200 مليون جنيه إسترليني على دفعة قوية بعد تجاوزه عقبة قانونية مهمّة. ويتضمّن المشروع إنشاء 39 ملعباً عشبياً جديداً، إلى جانب ملعب رئيسي يتّسع لنحو 8000 متفرّج.

ولا يقتصر الهدف من هذا التوسّع على زيادة السعة فقط، بل يتعداه إلى تعزيز مكانة البطولة. فحتى الآن، تُقام التصفيات الخاصّة بويمبلدون خارج الموقع الرئيسي، على عكس بقيّة بطولات الغراند سلام. ومن شأن المشروع الجديد أن يسمح بإقامة مختلف مراحل البطولة في مكان واحد، ما يواكب المعايير التنظيمية الحديثة ويُحسّن تجربة الجماهير.
في المحصلة، تعكس هذه الخطوات لحظة مفصلية في تاريخ ويمبلدون. فالهدف ليس التخلي عن الإرث، بل إعادة تعريفه بما يتماشى مع متطلبات العصر. وبين إدخال التكنولوجيا وتوسعة المنشآت، تبدو البطولة في طريقها إلى تحقيق توازن دقيق بين أصالة الماضي ومتطلبات المستقبل.
نبض