أمين غويري… "عملة نادرة" تُشعل صراع كبار أوروبا
وصل الخبر الأسبوعي السار للجماهير الجزائرية كالعادة، لكنه هذه المرّة يحمل أبعاداً مختلفة تتجاوز مجرّد تسجيل هدف أو صناعة تمريرة؛ إذ يبدو أنّ الملاعب الأوروبية تشهد حالياً ميلاد نجم جديد يفرض نفسه بقوة على خريطة الكرة العالمية، وهو الجزائري أمين غويري.
بينما تتجه الأنظار نحو الأزمات الفنية التي تعصف بنادي رين الفرنسي حيث يعاني الكثير من المشكلات الفنية مع توالي تغيير المدربين، كان الدولي الجزائري أمين غويري يغرّد خارج السرب، مثبتاً أنّ الموهبة الفذة قادرة على سحق الظروف المعاكسة، وترك بصمة مميزة حتى في أحلك الأوقات. فكان آخر ظهور له مع فريقه أمام ليل، ورغم هزيمة رين بهدفين مقابل هدف، إلا أنّ غويري جسّد خلال هذه المباراة مفهوم الفعالية المطلقة؛ إذ دخل بديلاً في الدقيقة 62، ولم تمر سوى دقائق حتى وضع بصمته في الدقيقة 79، وقلص النتيجة، ليرفع رصيده الإجمالي إلى 21 مساهمة تهديفية (13 هدفاً و8 صناعات) هذا الموسم خلال 26 مباراة شارك فيها، من بينها مباريات دخل فيها بديلاً مثل لقاء ليل.
لكن أرقام غويري المميزة ليست جديدة عليه، بل هي نتاج مستمر لتطوّره الواضح، لكنّ التحوّل الأبرز طرأ على مسيرة النجم الجزائري هذا الأسبوع، فهو لم يعد مجرّد موهبة واعدة، بل أضحى "القطعة المفقودة" التي تبحث عنها بعض الفرق الكبرى لترميم منظوماتها الهجومية بأسماء تمتلك الحلول الفردية والقدرة على الحسم تحت الضغط حيث يجمع بين مهارة الجناح، وقوة المهاجم الصريح، وذكاء صانع الألعاب في آن واحد.
وكشفت الكثير من التقارير عن التزاحم غير المسبوق من عمالقة القارة العجوز لضمه بسبب "ندرة بروفايله" كمهاجم عصري شامل، لهذا بدأت أندية بحجم بايرن ميونيخ الألماني، وغلطة سراي التركي، بالإضافة إلى عدد من كبار الدوري الإنكليزي، في فتح قنوات اتصال جادة لجس نبض رين.

غويري يسير على خطى محرز
عند إخضاع أرقام غويري للتحليل، تبرز المقارنة الحتمية مع الأسطورة رياض محرز كعنوان عريض لهذه المرحلة. فبالنظر إلى ما قدمه محرز في موسمه الإعجازي مع ليستر سيتي (2015-2016)، يظهر غويري في سن الخامسة والعشرين نضجاً يذكّر بوهج "ساحر العرب" في بداياته العالمية.
فبينما أنهى محرز ذلك الموسم التاريخي بـ17 هدفاً و11 تمريرة حاسمة في الدوري الإنكليزي، يأتي غويري اليوم بـ21 مساهمة في الدوري الفرنسي ليؤكد أنه يسير على خطى تصاعدية مدروسة. والفارق الجوهري هنا أنّ غويري يحقق هذه الأرقام في بيئة أقل استقراراً فنياً، ما يضاعف من قيمة مجهوده الفردي ويؤكد فكرة أنه "الخليفة الشرعي" لمحرز في الملاعب الأوروبية وفي قيادة هجوم "محاربي الصحراء".
نبض