هل انتهى موسم الأهلي المصري؟
لم يعد السؤال الذي يتردد في أزقة القاهرة وبين مدرجات الأهلي عقب الهزيمة الأخيرة أمام الترجي التونسي، في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا هو: "هل الفريق قادر على العودة؟"، بل تحول إلى صيغة أكثر مرارة وجودية: "هل انتهى موسم الأهلي كروياً؟".
هذا التساؤل لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج حالة من التآكل الفني والذهني التي يمر بها "المارد الأحمر"، وهي حالة غريبة على جيل من الجماهير اعتاد أن يرى ناديه يعتلي منصات التتويج بلقبين أو أكثر في كل موسم كحد أدنى.
وتعتبر حالة "انعدام الثقة" التي تسيطر على جماهير "القلعة الحمراء" حالياً هي المؤشر الأخطر، فاليقين الذي كان يتملك الأهلاوية بالقدرة على قلب الطاولة في أحلك الظروف بات شبه معدوم.
وضع "كارثي"
السبب هنا لا يتوقف عند تذبذب مستوى اللاعبين أو الأخطاء التكتيكية الفادحة التي يرتكبها الدنماركي جيس ثوروب، الذي فشل على مدار خمسة أشهر في إيجاد "كيمياء" تجمعه بالجمهور أو بقميص النادي، بل يمتد النزيف إلى قلب الإدارة.
القرارات الفنية المتتالية التي اتخذتها إدارة محمود الخطيب باتت تضع "الأسطورة" أمام اختبار قاسٍ مع جماهير لا تعترف بقدسية الأسماء، إذا ما تعارضت مع كبرياء النادي، ويبدو أن الخطيب بات قاب قوسين أو أدنى من فقدان رصيده التاريخي أمام جمهور يضع "الأهلي أولاً" فوق أي اعتبار.
ويعاني الفريق اليوم من وضع "كارثي" بكل ما تحمله الكلمة من معنى، غياب تام للخطط الفنية، تراجع بدني مريب، وتشتت ذهني يجعل اللاعبين مجرد أجساد تتحرك بلا روح داخل المستطيل الأخضر.

"جدار" الترجي
الحقيقة المرة التي يهرب منها الكثيرون هي أن القائمة الحالية تضم أسماءً لا تليق إمكاناتها بارتداء قميص الأهلي، وزاد الطين بلة تنامي نفوذ بعض اللاعبين وظهور بوادر "تمرد" وعصيان، ما جعل الحديث عن "موسم صفري"، باستثناء السوبر، حقيقة تقترب من الواقع المرير.
يقف الأهلي الآن أمام "جدار" الترجي التونسي، في مباراة يحتاج فيها إلى انتصار نظيف يتجاوز به الحسابات المعقدة، لكن المعضلة ليست في الورق الذي يقول إن الفريق لا يزال ينافس على أفريقيا ودوري "السبعة الكبار"، بل في "الروح" الغائبة.
ويذكر التاريخ أن الأهلي مر بظروف مشابهة، مثل دوري الموسم الماضي أو "ريمونتادا" دوري 2019 الشهيرة، لكن الفارق كان في وجود قيادة إدارية وفنية حازمة متمثلة في أسماء مثل سيد عبد الحفيظ، الذي كان يعرف كيف يستدعي "شخصية البطل" في اللحظات الحرجة.
"الفرصة الأخيرة"
الاستمرار مع ثوروب قد يعني الانتحار الكروي في ظل جدول ناري ينتظر الفريق بمواجهات متتالية مرتقبة أمام صن داونز (في حال التأهل) والزمالك وبيراميدز.
وربما تكون مباراة الترجي هي "الفرصة الأخيرة" للاعبين لإثبات أحقيتهم بالبقاء، لكن الإنقاذ الحقيقي قد يتطلب قراراً جريئاً بإقالة ثوروب والاستعانة بـ "مدرب وطني" يعرف خبايا النفسية الأهلاوية وقادر على لم شتات الفريق في وقت قياسي.
نبض